يعد الذهان النفاسي من حالات الطوارئ النفسية النادرة والخطيرة التي قد تصيب المرأة بعد الولادة، إذ يؤثر في قدرتها على إدراك الواقع وقد يؤدي إلى الهلوسة والأوهام والارتباك والتغيرات الحادة في السلوك والمزاج.
ورغم خطورته، فإن الذهان النفاسي قابل للعلاج ويزيد التدخل الطبي المبكر من فرص التعافي والسيطرة على الأعراض وحماية الأم ورضيعها.
الذهان النفاسي هو اضطراب نفسي شديد يحدث عادة خلال الأيام الأولى أو الأسابيع الأولى بعد الولادة وقد تظهر أعراضه حتى نحو ستة أسابيع بعد الولادة.
وتكمن خطورته في أن المرأة المصابة قد تفقد القدرة على التمييز بين ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي، ما يجعلها في حاجة إلى تقييم ورعاية طبية عاجلة، وذلك حسب ما ذكره موقع Cleveland Clinic.
تغيرات المزاج بعد الولادة
تختلف الأعراض من حالة لأخرى لكن أبرز العلامات التي قد تظهر تشمل:
الهلوسة: رؤية أو سماع أشياء غير موجودة في الواقع.
الأوهام: اعتقادات غير صحيحة تتمسك بها المصابة رغم عدم وجود دليل يدعمها.
الارتباك والتفكير أو الكلام غير المنظم.
تغيرات حادة في المزاج مثل الهوس أو الاكتئاب الشديد.
التهيج والانفعال.
الأرق وقلة الحاجة إلى النوم.
تغيرات ملحوظة في السلوك.
الشعور بالانفصال عن الذات أو الواقع.
أفكار تتعلق بإيذاء النفس أو الآخرين بما في ذلك الطفل.
يمكن أن يحدث الذهان النفاسي لأي امرأة بعد الولادة إلا أن خطر الإصابة يكون أعلى لدى النساء اللاتي لديهن تاريخ شخصي أو عائلي لبعض الاضطرابات النفسية وعلى رأسها اضطراب ثنائي القطب.
كما قد يرتبط خطر الإصابة بتاريخ سابق من الذهان النفاسي أو الحرمان الشديد من النوم إلى جانب التغيرات الهرمونية التي تحدث خلال الحمل وبعد الولادة.
وفي حال الإصابة السابقة بالذهان النفاسي قد ترتفع احتمالية تكراره في حالات الحمل والولادة اللاحقة.
لا يزال السبب الدقيق للذهان النفاسي غير مفهوم بشكل كامل لكن الخبراء يعتقدون أنه قد ينتج عن تداخل مجموعة من العوامل من بينها:
التغيرات الهرمونية الحادة بعد الولادة.
اضطرابات الصحة النفسية خاصة اضطراب ثنائي القطب.
وجود تاريخ عائلي للإصابة ببعض الاضطرابات النفسية.
الحرمان من النوم.
بعض المشكلات الطبية التي قد تحدث أثناء الحمل أو بعد الولادة مثل اضطرابات الغدة الدرقية وتسمم الحمل واختلال مستويات بعض العناصر في الجسم.
يعد الذهان النفاسي من الاضطرابات النادرة لكنه يمثل حالة طارئة بسبب تأثيره على إدراك المرأة للواقع واحتمالية ارتباطه بسلوكيات خطرة.
وقد تدفع بعض الهلاوس أو الأوهام المرأة إلى التفكير في إيذاء نفسها أو طفلها ولذلك فإن ظهور علامات الذهان بعد الولادة يستدعي طلب المساعدة الطبية بشكل عاجل وعدم ترك المصابة بمفردها إذا كان هناك خطر على سلامتها أو سلامة الطفل.
يعتمد التشخيص على تقييم الأعراض والحالة النفسية إلى جانب الفحص الطبي والعصبي.
وقد يطلب الطبيب بعض تحاليل الدم أو البول أو فحوصات تصويرية مثل الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي بهدف استبعاد أسباب طبية أخرى يمكن أن تؤدي إلى أعراض مشابهة.
يحتاج المصابون بالذهان النفاسي عادة إلى رعاية نفسية متخصصة ومراقبة مستمرة خاصة في الحالات التي يكون فيها خطر إيذاء النفس أو الطفل مرتفعاً.
وقد يشمل العلاج:
الأدوية المضادة للذهان.
مثبتات المزاج وفقاً للحالة.
أدوية أخرى يحددها الطبيب حسب الأعراض.
العلاج بالصدمات الكهربائية في بعض الحالات الشديدة أو التي لا تستجيب بصورة كافية للعلاجات الأخرى.
ويجرى العلاج بالصدمات الكهربائية تحت التخدير العام وتحت إشراف فريق طبي متخصص.
الذهان النفاسي قابل للعلاج والتعافي منه ممكن لكن سرعة الحصول على الرعاية الطبية تلعب دوراً مهماً في السيطرة على الأعراض وتقليل المخاطر.
التدخل الطبي المبكر للإصابة بالذهان النفاسي
كما أن النساء اللاتي لديهن تاريخ سابق من الذهان النفاسي أو بعض الاضطرابات النفسية قد يستفدن من وضع خطة مسبقة مع الطبيب والأسرة قبل الولادة بحيث يمكن التعرف سريعاً على أي تغيرات في الحالة النفسية والتعامل معها مبكراً.
إذا ظهرت على الأم بعد الولادة هلوسة أو أوهام أو ارتباك شديد أو فقدان واضح للاتصال بالواقع أو أفكار بإيذاء نفسها أو طفلها، فلا ينبغي الانتظار حتى تختفي الأعراض من تلقاء نفسها.
الذهان النفاسي حالة طبية طارئة ويجب الحصول على مساعدة طبية ونفسية عاجلة لحماية الأم والطفل وبدء العلاج المناسب في أسرع وقت.