دراسة تحذر: استخدام الهاتف الذكي قبل 12 عاماً قد يؤثر سلباً في الصحة النفسية للأطفال

أثارت دراسة حديثة تساؤلات جديدة حول السن المناسب لامتلاك الأطفال هواتف محمولة بعدما وجدت ارتباطاً بين الحصول على هاتف ذكي في سن مبكرة وارتفاع احتمالية ظهور بعض المشكلات الصحية والنفسية لدى الأطفال والمراهقين.

وأظهرت الدراسة التي نشرت في مجلة طب الأطفال، أن الأطفال الذين امتلكوا هاتفاً محمولاً قبل سن 12 عاماً كانوا أكثر عرضة للإصابة بأعراض الاكتئاب والسمنة واضطرابات النوم مقارنة بمن لم يمتلكوا هاتفاً في هذه السن، وذلك حسب ما ذكرته صحيفة نيويورك بوست.

أعراض الاكتئاب لدي الأطفالأعراض الاكتئاب لدي الأطفال

كلما كان الطفل أصغر.. زادت بعض المخاطر

وجد الباحثون أن انخفاض عمر الطفل عند حصوله على الهاتف ارتبط بزيادة احتمالية الإصابة بالسمنة وعدم الحصول على ساعات نوم كافية.

وشملت الدراسة بيانات أكثر من 10,500 طفل شاركوا في دراسة التطور المعرفي لدماغ المراهقين وهي من أكبر الدراسات طويلة الأمد التي تتابع تطور الدماغ والصحة لدى الأطفال والمراهقين.

هل الهاتف هو السبب المباشر؟

ورغم النتائج، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت أن امتلاك الهاتف في سن مبكرة يؤدي بشكل مباشر إلى الاكتئاب أو السمنة أو اضطرابات النوم.

لكنهم يشيرون إلى أن الهاتف قد يرتبط بتغييرات في نمط حياة الطفل مثل انخفاض التفاعل الاجتماعي المباشر وقلة النشاط البدني وتأخر النوم أو عدم الحصول على ساعات النوم الكافية.

وقال الدكتور ران بارزيلاي، المؤلف الرئيسي للدراسة وطبيب نفسي للأطفال والمراهقين في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، إن قرار إعطاء الطفل هاتفاً يجب التعامل معه باعتباره قراراً يمكن أن يؤثر في صحته، مشيراً إلى أن احتياجات طفل يبلغ 12 عاماً تختلف كثيراً عن احتياجات مراهق يبلغ 16 عاماً.

إشعارات الهاتف قد توقظ الأطفال أثناء الليل

وتدعم دراسات سابقة المخاوف بشأن تأثير الأجهزة الإلكترونية على نوم الأطفال.

فقد وجدت دراسة أجريت عام 2023 أن نحو 17% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً ممن لديهم جهاز إلكتروني في غرف نومهم استيقظوا بسبب الإشعارات.

كما تشير بيانات صحية إلى أن أكثر من 80% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً لا يحصلون على القدر الموصى به من النشاط البدني يومياً وهو ما قد يتأثر بزيادة الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات.

التنمر الإلكتروني ومحتوى غير مناسب

ولا تقتصر مخاوف امتلاك الهاتف في سن مبكرة على النوم والنشاط البدني، إذ يفتح استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي الباب أمام مخاطر أخرى من بينها التنمر الإلكتروني والتعرض لمحتوى غير مناسب والقلق المرتبط بالتفاعل عبر المنصات الرقمية.

كما أن الاستخدام المفرط للشاشات ارتبط في أبحاث سابقة بمشكلات مثل إجهاد العين وصعوبة التركيز وإن كانت قوة هذه الروابط تختلف من دراسة إلى أخرى.

الدراسات لا تتفق على تأثير الهاتف في الصحة النفسية

وفي المقابل، لا تشير جميع الأبحاث إلى تأثيرات سلبية كبيرة لاستخدام الهواتف لدى الأطفال والمراهقين.

فقد وجدت مراجعة للدراسات نشرت عام 2020 أن العلاقة بين استخدام الهواتف المحمولة ومشكلات الصحة النفسية مثل الاكتئاب والقلق كانت غير متسقة.

كما وجدت دراسة أجراها باحثون من جامعة ستانفورد أن الأطفال الذين حصلوا على هاتف قبل سن 11 عاماً لم تظهر لديهم معدلات أعلى من مشكلات النوم أو المشكلات الدراسية أو أعراض الاكتئاب.

هل هناك سن مناسب لإعطاء الطفل هاتفاً؟

حتى الآن لا يوجد سن موحد ومثبت علمياً يمكن اعتباره العمر المثالي لإعطاء الطفل هاتفاً محمولاً.

وبدلاً من الاعتماد على العمر وحده، ينصح الخبراء بالنظر إلى مدى نضج الطفل وقدرته على تحمل المسؤولية واستعداده للتعامل مع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ومدى حاجته الفعلية إلى الهاتف.

أضرار استخدام الهاتف قبل النومأضرار استخدام الهاتف قبل النوم

كما ينصح الآباء بوضع قواعد واضحة للاستخدام خاصة فيما يتعلق بوقت الشاشة واستخدام الهاتف قبل النوم وإبقاء الأجهزة خارج غرفة النوم ليلاً.

الهاتف ليس المشكلة الوحيدة

ويؤكد الباحثون أن تأثير التكنولوجيا على الأطفال لا يعتمد على امتلاك الهاتف وحده وإنما يرتبط أيضاً بكيفية استخدامه والمدة التي يقضيها الطفل أمام الشاشة وما يفعله خلالها وتأثير ذلك في النوم والنشاط البدني والتفاعل الاجتماعي.

ومع استمرار الجدل العلمي حول التأثيرات طويلة المدى للهواتف الذكية، تبدو الرسالة الأهم للآباء هي عدم التعامل مع الهاتف باعتباره مجرد وسيلة للتواصل بل كأداة تحتاج إلى حدود واضحة واستخدام يتناسب مع عمر الطفل ونضجه.