قد تبدو المشروبات الغازية والعصائر والمشروبات الرياضية جزءًا عاديًا من يوم الطفل، لكن دراسة امتدت لنحو 25 عاماً تشير إلى أن الإكثار منها منذ الطفولة قد تكون له آثار صحية تمتد إلى مرحلة الشباب.
فقد وجد الباحثون أن الأطفال والمراهقين الذين اعتادوا تناول المشروبات المحلاة بالسكر وعصائر الفاكهة بكميات كبيرة كانوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم لاحقًا، بينما ارتبط استبدال هذه المشروبات بالفاكهة الكاملة أو الماء أو الحليب بانخفاض هذا الخطر.
ونُشرت الدراسة في مجلة Circulation التابعة لجمعية القلب الأمريكية، واعتمدت على بيانات أكثر من 25 ألف مشارك تمت متابعتهم لمدة وصلت إلى 25 عامًا.

تابع الباحثون عادات تناول المشروبات لدى المشاركين منذ مرحلة الطفولة والمراهقة، ثم درسوا علاقتها بظهور ارتفاع ضغط الدم في مرحلة البلوغ.
وشملت المشروبات التي تمت دراستها المشروبات الغازية، والمشروبات الرياضية، ومشروبات الفاكهة، والشاي المحلى، وعصائر الفاكهة.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا حصتين أو أكثر من المشروبات المحلاة بالسكر يوميًا كانوا أكثر عرضة بنسبة 52% للإصابة بارتفاع ضغط الدم لاحقًا، مقارنة بمن تناولوا أقل من ثلاث حصص أسبوعيًا.
فكل حصة يومية من المشروبات الغازية ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 23%، بينما ارتبطت المشروبات الرياضية بزيادة بلغت نحو 36%.
أما عصير الفاكهة، فقد ارتبط تناوله بكميات كبيرة بارتفاع الخطر أيضًا؛ إذ كان الأشخاص الذين تناولوا حصة ونصف أو أكثر يوميًا أكثر عرضة بنسبة 35% للإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنة بمن تناولوا أقل من حصة أسبوعيًا.
وهنا تظهر نقطة مهمة: المشكلة لا تتعلق بالفاكهة نفسها، وإنما بالطريقة التي يتم استهلاكها بها.
أشارت نماذج الباحثين إلى أن استبدال حصة واحدة يوميًا من المشروبات السكرية بالفاكهة الكاملة ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 22%.
كما ارتبط استبدال حصة يومية من عصير الفاكهة بالفاكهة الكاملة بانخفاض الخطر بنسبة 19%.
ويرجح الباحثون أن الفاكهة الكاملة تختلف عن العصير في طريقة وصول السكر إلى الجسم، إذ تحتوي على الألياف التي تساعد على إبطاء امتصاص السكر، بينما يمكن شرب كمية كبيرة من السكر في وقت قصير عند تناول العصير.
لم يقتصر الأمر على الفاكهة الكاملة، إذ أظهرت نماذج الدراسة أن استبدال المشروبات المحلاة بالسكر بالحليب أو الماء ارتبط أيضًا بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة وصلت إلى 13%.
أما استبدال عصير الفاكهة بالماء أو الحليب، فلم يرتبط بتغير واضح في الخطر.
وتشير هذه النتائج إلى أن اختيار المشروب الذي يتناوله الطفل بشكل يومي قد يكون من التغييرات البسيطة التي تساعد على حماية صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.
ارتفاع ضغط الدم لا يُعد مشكلة تخص كبار السن فقط، إذ أصبح يظهر بشكل متزايد لدى الأطفال والمراهقين والبالغين الأصغر سنًا.
ويمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم المستمر إلى زيادة الضغط على القلب والأوعية الدموية، ويرفع مع مرور الوقت خطر الإصابة بمضاعفات خطيرة، مثل أمراض القلب والسكتات الدماغية.
ولهذا تؤكد فاسانتي مالك، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن العادات الغذائية التي تتشكل في المراحل المبكرة من الحياة قد تترك آثارًا صحية تمتد إلى سنوات لاحقة.
هل الفركتوز الموجود في الفاكهة هو المشكلة؟
توضح الدراسة أن مصدر السكر قد يكون مهمًا.
ففي حين ارتبط استهلاك كميات أكبر من المشروبات المحلاة بالسكر وعصائر الفاكهة بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم، لم يظهر الارتباط نفسه مع تناول الفاكهة الكاملة.
وهذا يعني أن التعامل مع جميع مصادر الفركتوز بالطريقة نفسها قد يكون تبسيطًا غير دقيق؛ فالفاكهة الكاملة تحتوي أيضًا على الألياف والعناصر الغذائية التي تجعلها مختلفة عن المشروبات السكرية.

لا تعني نتائج الدراسة أن تناول مشروب سكري مرة واحدة سيؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، كما أنها لا تثبت أن هذه المشروبات تسبب ارتفاع ضغط الدم بشكل مباشر، لأن الدراسة اعتمدت على بيانات غذائية وتشخيصات أبلغ عنها المشاركون بأنفسهم.
لكنها تضيف إلى الأدلة التي تشير إلى أهمية تشكيل عادات صحية منذ الطفولة.
فبدلًا من الاعتماد اليومي على المشروبات الغازية أو المشروبات الرياضية أو العصائر، يمكن أن يكون الماء والحليب والفاكهة الكاملة خيارات أبسط لدعم صحة الطفل الآن، وتقليل عوامل الخطر التي قد تظهر بعد سنوات.
المشروب الذي يختاره الطفل اليوم قد يؤثر في صحته غدًا، والاختيار الأبسط قد يكون أيضاً الأفضل: فاكهة كاملة بدل العصير، وماء أو حليب بدل المشروبات المحلاة بالسكر.