سلطت دراسة حديثة الضوء على احتمال وجود علاقة بين بعض وظائف الأمهات خلال فترة الحمل وزيادة احتمالات إصابة الأطفال باضطراب طيف التوحد، وهو ما أثار اهتمام الأوساط الطبية والبحثية لفهم تأثير العوامل البيئية والمهنية على نمو الجنين.
وبحسب الدراسة، فإن بعض الوظائف التي تتضمن التعرض المستمر لمواد كيميائية أو ملوثات بيئية أو ضغوط نفسية مرتفعة قد تكون مرتبطة بزيادة طفيفة في خطر الإصابة بالتوحد لدى الأطفال. وأوضح الباحثون أن الهدف من الدراسة هو فهم العوامل البيئية المحتملة التي قد تؤثر على الجهاز العصبي للجنين خلال مراحل الحمل المختلفة.

ركزت الدراسة على بعض المهن التي قد تتطلب التعرض المتكرر لمواد التنظيف الكيميائية، أو العمل في بيئات صناعية، أو الوظائف التي تتسم بضغط نفسي مرتفع وساعات عمل طويلة.
وبحسب ما نشر موقع New York post وجد الباحثون أن الأطفال الذين عملت أمهاتهم في الجيش أو في أدوار دفاعية أخرى لمدة تصل إلى عام واحد قبل الحمل أو أثناءه كانوا أكثر عرضة بنسبة 59٪ لتشخيص إصابتهم بالتوحد.
كما سجل الباحثون ارتفاعاً بنسبة 24% في معدل انتشار التوحد بين الأطفال الذين تعمل أمهاتهم في مجال النقل البري، بينما وصل الرقم إلى 59% في القطاع القضائي.
في الوقت نفسه أشار الباحثون إلى أن التعرض لبعض المركبات الكيميائية أو التلوث البيئي خلال الحمل قد يؤثر على نمو الدماغ لدى الجنين، لكنهم شددوا في الوقت نفسه على أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين وظيفة الأم والتوحد.
وأكد متخصصون أن اضطراب طيف التوحد يُعد من الاضطرابات العصبية المعقدة التي ترتبط بعدة عوامل متداخلة، من بينها العوامل الوراثية والبيئية والصحية، لذلك لا يمكن اعتبار وظيفة الأم وحدها سببا للإصابة.
كما أوضح الأطباء أن نسبة كبيرة من الأطفال المصابين بالتوحد يولدون لأمهات لا يعملن في وظائف خطرة أو لا يتعرضن لعوامل بيئية واضحة، ما يعزز فكرة أن المرض يرتبط بعوامل متعددة وليست عاملا واحدا فقط.

طمأن خبراء الصحة النساء العاملات بأن نتائج الدراسة لا تعني أن العمل أثناء الحمل خطر على الجنين، ولا تستدعي الشعور بالذنب أو القلق المبالغ فيه.
لكنهم نصحوا بضرورة الالتزام بإجراءات السلامة المهنية خلال الحمل، وتقليل التعرض للمواد الكيميائية الضارة قدر الإمكان، مع الاهتمام بالتغذية الصحية والمتابعة الطبية المنتظمة.
كما أكدوا أهمية تقليل التوتر والحصول على فترات راحة كافية، لأن الصحة النفسية والجسدية للأم تلعب دورا مهما في دعم نمو الجنين بشكل صحي.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج ما تزال أولية وتحتاج إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى لفهم طبيعة العلاقة بشكل أدق، خاصة أن اضطراب طيف التوحد لا يزال من الحالات التي يواصل العلماء دراسة أسبابها حتى الآن.