كشفت دراسة علمية حديثة أن بعض أنواع البكتيريا النافعة في أمعاء الرضع قد تلعب دوراً وقائياً ضد الإصابة باضطراب طيف التوحد (ASD) واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD)، ما يفتح الباب أمام تطوير تدخلات مبكرة تعتمد على التغذية أو البروبيوتيك لدعم النمو العصبي للأطفال.
وأوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون من الجامعة الصينية في هونغ كونغ ونشرت في مجلة Cell Press العلمية، أن هناك تفاعلاً وثيقاً بين ميكروبيوم الأمعاء والتغيرات اللاجينية الإبيجينية منذ اللحظات الأولى بعد الولادة، وهو ما قد يؤثر على نمو الدماغ وخطر الإصابة باضطرابات النمو العصبي لاحقاً.
الإصابة باضطراب طيف التوحد
ووفقا لما ذكره موقع scitechdaily ، أنه منذ ولادة الطفل تبدأ تريليونات الميكروبات في استعمار الأمعاء، بالتزامن مع عمل المفاتيح الجزيئية التي تتحكم في نشاط الجينات داخل الجسم.
ووجد الباحثون أن هذين النظامين يعملان معاً بطريقة تؤثر على التطور العصبي المبكر للطفل.
وقام الفريق البحثي بتحليل أنماط مثيلة الحمض النووي وهي أحد أشكال التغيرات اللاجينية باستخدام عينات دم الحبل السري لـ571 رضيعاً، إلى جانب دراسة ميكروبيوم الأمعاء لدى 969 طفلاً خلال الأشهر الأولى من حياتهم.
أظهرت النتائج أن تطور ميكروبيوم الأمعاء تأثر بعوامل عدة أبرزها طريقة الولادة والتعرض للمضادات الحيوية والرضاعة الطبيعية ووجود أشقاء أكبر سناً.
كما تبين أن الأطفال المولودين بعملية قيصرية امتلكوا أنماطاً مختلفة من مثيلة الحمض النووي في الجينات المرتبطة بالمناعة ونمو الدماغ مقارنة بالأطفال المولودين طبيعياً.
ووجد الباحثون أن بعض أنواع البكتيريا المعوية قد تخفف من التأثيرات المرتبطة بخطر التوحد وفرط الحركة ونقص الانتباه.
وأشار الباحثون إلى أن الرضع الذين امتلكوا أنماطاً جينية مرتبطة باضطراب التوحد أو اضطراب فرط الحركة كانوا أقل عرضة لإظهار علامات هذه الاضطرابات إذا احتوت أمعاؤهم خلال العام الأول على بكتيريا نافعة مثل لاكنوسبيرا بكتينوشيزا وباراباكتيرويدس ديستاسونيس.
تقليل مخاطر اضطرابات النمو العصبي للأطفال
وقال الباحث الرئيسي الدكتور فرانسيس كا ليونغ تشان إن النتائج تشير إلى احتمال وجود طرق مستقبلية لدعم نمو الطفل عبر النظام الغذائي أو البروبيوتيك.
وأكد الباحثون أن الطفولة المبكرة تمثل مرحلة شديدة الأهمية لنمو الدماغ والجهاز المناعي، موضحين أن الدراسة لا تعني أن مصير الطفل يتحدد عند الولادة بل تكشف فقط جزءاً من شبكة معقدة من العوامل المؤثرة.
ويواصل الفريق متابعة الأطفال المشاركين في الدراسة لفهم التأثيرات طويلة المدى لهذه العوامل مع التركيز على إمكانية تطوير تدخلات مبكرة وآمنة مثل البروبيوتيك والعلاجات الحيوية لدعم صحة الأمعاء وتقليل مخاطر اضطرابات النمو العصبي مستقبلاً.