دواء تجريبي يحقق نتائج مبشرة في علاج أمراض القلب المستعصية

كشفت دراستان حديثتان عن نتائج مبشرة لدواء تجريبي يعرف باسم أفيكامتين بعدما أظهر تحسناً في الأعراض والقدرة على ممارسة الرياضة وبعض مؤشرات وظيفة القلب لدى مرضى يعانون من اعتلال عضلة القلب الضخامي غير الانسدادي المصحوب بأعراض.

ونشرت النتائج في كل من مجلة نيو إنجلاند الطبية (NEJM) ومجلة Circulation ضمن تحليل لنتائج تجربة سريرية من المرحلة الثالثة، بحثت فعالية الدواء لدى مرضى يعانون من هذا النوع من أمراض القلب الوراثية.

مرض وراثي يسبب زيادة سماكة عضلة القلب

ويعد اعتلال عضلة القلب الضخامي حالة وراثية تصبح فيها عضلة القلب أكثر سمكاً وصلابة من الطبيعي، ما قد يؤثر في قدرتها على الاسترخاء والامتلاء بالدم ويؤدي إلى أعراض مثل ضيق التنفس وانخفاض القدرة على بذل المجهود وتراجع جودة الحياة.

الإصابة باعتلال عضلة القلب الضخاميالإصابة باعتلال عضلة القلب الضخاميويمثل النوع غير الانسدادي نحو 30% من حالات اعتلال عضلة القلب الضخامي ويتميز بعدم وجود انسداد واضح في مسار خروج الدم من البطين الأيسر رغم استمرار تأثير المرض في وظيفة القلب وقدرة المرضى على ممارسة النشاط البدني، وذلك حسب ما ذكره موقع Medical Xpress.

تحسن الأعراض والقدرة على ممارسة الرياضة

شملت تجربة ACACIA-HCM 517 مريضاً، جرى توزيعهم عشوائياً بين مجموعة تلقت أفيكامتين ومجموعة تلقت دواء وهمي مع متابعة النتائج لمدة 36 أسبوعاً.

وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تلقوا أفيكامتين حققوا تحسناً أكبر في الحالة الصحية التي أبلغوا عنها بأنفسهم إلى جانب تحسن في القدرة القصوى على استهلاك الأكسجين (ذروة VO₂) وهو مقياس موضوعي للقدرة على ممارسة الرياضة وكفاءة الجهازين القلبي والتنفسي.

وسجلت مجموعة أفيكامتين زيادة قدرها 11.4 نقطة في مقياس الحالة الصحية مقابل 8.4 نقطة مع الدواء الوهمي بينما تحسن استهلاك الأكسجين الأقصى بمقدار 0.64 مل/كجم/دقيقة مقارنة بانخفاض طفيف قدره 0.03 مل/كجم/دقيقة في مجموعة الدواء الوهمي.

كيف يؤثر الدواء في عضلة القلب؟

ينتمي أفيكامتين إلى جيل جديد من مثبطات الميوسين القلبي ويستهدف فرط انقباض عضلة القلب وهي إحدى الآليات المرتبطة باعتلال عضلة القلب الضخامي.

وتشير نتائج الدراسة المنشورة في Circulation إلى أن تأثير الدواء لم يقتصر على الأعراض، إذ رصد الباحثون تغيرات في بنية القلب ووظيفته من خلال فحوصات متتابعة بالموجات فوق الصوتية على القلب.

وأظهرت التحليلات تحسن في عدد من مؤشرات الوظيفة الانبساطية أي قدرة القلب على الاسترخاء والامتلاء بالدم بين الضربات إلى جانب تغيرات في حجم البطين الأيسر ومؤشرات الإجهاد القلبي بما يشير إلى أن الدواء قد يؤثر في بعض الآليات الأساسية للمرض وليس فقط في تخفيف الأعراض.

نتائج تفتح باباً لعلاج مخصص

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن المرضى المصابين باعتلال عضلة القلب الضخامي غير الانسدادي لم تكن لديهم حتى الآن علاجات دوائية معتمدة تستهدف المرض نفسه بشكل مباشر.

وأظهرت تحليلات إضافية أن المرضى الذين تلقوا أفيكامتين حققوا تحسن في عدة مؤشرات شملت الأعراض والقدرة على ممارسة الرياضة ووظيفة القلب الانبساطية وبعض المؤشرات الحيوية.

القدرة على ممارسة الرياضةالقدرة على ممارسة الرياضة

ما زالت المتابعة مستمرة

ورغم النتائج المشجعة، لا يزال أفيكامتين دواء تجريبي لهذا الاستخدام وتستمر متابعة المشاركين لتقييم آثاره على المدى الطويل.

وأظهرت التجربة أيضاً حدوث انخفاض قابل للعكس في الكسر القذفي للبطين الأيسر إلى أقل من 50% لدى 10.5% من المرضى الذين تلقوا أفيكامتين مقارنة بـ0.8% مع الدواء الوهمي، ما يؤكد أهمية المتابعة القلبية الدقيقة أثناء العلاج.

وتخطط الشركة المطورة للدواء لتقديم طلب إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA للحصول على استخدام إضافي لأفيكامتين لعلاج البالغين المصابين باعتلال عضلة القلب الضخامي غير الانسدادي المصحوب بأعراض خلال الربع الأخير من عام 2026.