دراسة: الأزواج يتشاركون 30% من بكتيريا أمعائهم

حين يبدأ الزوجان حياتهم تحت سقف واحد يتشاركان الحياة والطعام لكن يتشاركان أيضاً شيئاً آخر قد يبدو مفاجئاً، 30% من بكتيريا الأمعاء يتقاسمها الأزواج فيما بينهم هذا ماكشفت عنه أحدث الدراسات العلمية التي نشرها مجلة theconversation في علم الميكروبيوم البشري.

لتثبت أن العلاقة الزوجية لا تغذي الروح فحسب بل تعيد تشكيل صحة الشريكين من الداخل.


30% تبادل.. ليست مصادفة

يتشارك الزوجان المقيمان معاً ما بين 13% و30% من بكتيريا الأمعاء، وهذا التشابه ظل قائماً حتى بعد استبعاد عامل النظام الغذائي المشترك، مما يؤكد أن التأثير يتجاوز مجرد تناول الطعام ذاته. وعلى الرغم من أن النظام الغذائي وأسلوب الحياة يُعتبران من أبرز المؤثرات في تكوين الميكروبيوم، فإن الحياة المشتركة بحد ذاتها تضيف بُعداً مستقلاً ومؤثراً بحسب مانشره مركز أبحاث الميكروبيوم بجامعة فلوريدا.

قُبلة واحدة تنقل 80 مليون بكتيريا

قُبلة واحدة تمتد عشر ثوانٍ كافية لتبادل ما يصل إلى 80 مليون بكتيريا بين الزوجين. ويمتد هذا التشارك ليشمل ما هو أعمق من فم إلى فم؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن 38% من الميكروبيوم الفموي مشترك بين الأزواج المقيمين معاً، مقارنةً بـ3% فقط في حالة الأزواج الذين لا يتشاركون السكن

التنوع البكتيري.. درع صحي مشترك

يمتلك المتزوجون الذين يعيشون تحت سقف واحد ميكروبيوماً أكثر تنوعاً وثراءً مقارنةً بمن يعيشون منفردين، ويزداد هذا التنوع كلما كانت العلاقة الزوجية أكثر متانةً وقرباً. وهذا التنوع ليس رقماً في ورقة بحثية؛ فالميكروبيوم الأكثر تنوعاً يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمتلازمة القولون العصبي وأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع سكر الدم.


الجلد أيضاً يحمل بصمة شريك الحياة

لا تتوقف القصة عند الأمعاء والفم؛ فميكروبيوم الجلد يحمل هو الآخر أثر الحياة المشتركة. بلغ تأثير الحياة المشتركة على ميكروبيوم الجلد حدّاً جعل نماذج الحاسوب قادرةً على التعرف على 86% من الأزواج المقيمين معاً استناداً إلى عيّنات بكتيريا جلدهم منفردة.

ليست كل البكتيريا على قدم المساواة

غير أن الصورة لا تخلو من تحفظ علمي ضروري. تشير الدراسات إلى أن بعض سلالات البكتيريا التي يتبادلها الأزواج قد تحمل تأثيرات متباينة؛ فبكتيريا عائلة Ruminococcus مثلاً، تفيد بعض أنواعها الصحة، بينما يرتبط بعضها الآخر بالإصابة بالسكري ومتلازمة القولون العصبي. وهذا يُبرز مدى تعقيد هذا العالم الدقيق المقيم في أجسادنا.

العلم يُعيد تعريف الزواج الصحي

تُقدّم هذه الدراسات رؤيةً جديدة للعلاقة بين الصحة والحياة الزوجية؛ فالاختيار الصحيح للشريك، والعيش المشترك القائم على القرب العاطفي والجسدي، قد يكون له امتداد صحي حقيقي على المستوى الميكروبيولوجي. فالبكتيريا التي يتشاركها الأزواج غالباً ما تكون غير ضارة، وتؤدي وظائف حيوية كتعزيز المناعة ومساعدة الجسم على هضم الطعام وإنتاج العناصر الغذائية الأساسية إذن يعتبر الزواج أعمق بكثير مما نظن، حتى على مستوى الخلية.