يعد البصر أحد أهم الحواس التي يعتمد عليها الطفل في اكتشاف العالم من حوله وبناء مهاراته الإدراكية والمعرفية؛ إذ يمثل بوابته الأولى للتعلم والنمو السليم. فضعف البصر في المراحل المبكرة من العمر قد يعيق عملية التعلم، ويؤثر بشكل مباشر على التطور الذهني والنفسي للطفل.
ورغم ذلك، قد يصاب بعض الأطفال بمشاكل في البصر خلال سنوات نموهم، في حين قد يولد آخرون وهم يعانون من اضطرابات بصرية خلقية. ولا يقتصر تأثير ضعف البصر على صعوبة التعلم فقط، بل قد يمتد ليشمل آثاراً نفسية عميقة تؤثر على ثقة الطفل بنفسه وتفاعله الاجتماعي.
أسباب ضعف البصر عند الأطفال
حيث يعاني الطفل من ضعف في الرؤية في إحدى العينين أو كلتيهما، وغالباً ما ينشأ نتيجة الإصابة بالحول. ويعاني الطفل من ضبابية الرؤية في إحدى العينين مع وضع غير طبيعي للعين؛ ما يدفعه للاعتماد على العين السليمة ذات التركيز الأفضل.
الحول (انحراف العين)
عبارة عن انحراف إحدى العينين عن الأخرى؛ بحيث تنظر العين المصابة في اتجاه مختلف عن العين السليمة، وقد يؤدي ذلك إلى ازدواج الرؤية نتيجة تركيز كل عين على جسم مختلف.
قصر النظر
حيث تبدو الأجسام البعيدة ضبابية بينما تكون الأجسام القريبة واضحة، وغالباً ما يكون قصر النظر الشديد لدى الأطفال وراثياً.
عندما يصاب به الطفل، تظهر فيه صعوبة رؤية الأجسام القريبة بوضوح مع وضوح الأجسام البعيدة، وقد يولد بعض الأطفال وهم يعانون من هذه الحالة.
عندما يحدث تدلى الجفن العلوي؛ ليحجب جزءاً من الرؤية في إحدى العينين.
حيث تصبح عدسة العين الداخلية ضبابية؛ مما يمنح العين مظهراً غير واضح ويؤدي إلى ضعف الرؤية، ويمكن تصحيح هذه الحالة جراحيا في سن مبكرة.
كما تشمل الحالات التي تسبب أعراضاً مرضية في العين:
يُطلق على التهاب الملتحمة العين الوردية، فهو التهاب يصيب العين نتيجة عدوى، ويتسبب في احمرار العين وتورمها مع حكة وإفرازات. وغالباً ما ينتشر الالتهاب الفيروسي بسرعة من عين إلى أخرى، ومن الطفل المصاب إلى باقي أفراد الأسرة.
عدوى تصيب الغدد الدهنية في الجفن نتيجة انسداد مخرجها؛ ما يؤدي إلى ظهور تورم أو كتلة مؤلمة.
تشير إلى تورم صغير مؤلم على حافة الجفن الخارجية ناتج عن عدوى في الرمش، وتكون مصحوبة باحمرار وألم خفيف.
التهاب النسيج الخلوي الحجاجي
التهاب النسيج الخلوي أمام الحاجز أو التهاب النسيج الخلوي الحجاجي، وهو التهاب يصيب العين، وما حولها نتيجة عدوى أو صدمة، وقد يكون مصحوباً بتورم شديد وألم عند تحريك العين وضعف في الرؤية.
يعتبر من الحالات الشائعة بين حديثي الولادة، ويؤدي إلى كثرة إفراز الدموع؛ بسبب عدم تصريفها بشكل طبيعي.
أمراض قد تؤدي إلى فقدان البصر مثل: اعتلال الشبكية الخداجي، والعيوب الخلقية واعتلال الشبكية السكري وسرطان الشبكية (الورم الأرومي الشبكي).
هي حالة طبية طارئة يرتفع فيها ضغط العين بشكل كبير، وقد تؤدي إلى العمى الدائم لدى الطفل إذا لم يتم علاجها في الوقت المناسب.
أهمية خضوع الأطفال للفحص الدوري للعين
يؤكد الخبراء أن الفحص الدوري للعين يعد أمراً حيوياً للأطفال، خاصة خلال السنوات الأولى من التعلم، إذ قد تؤدي مشاكل البصر غير المكتشفة إلى إعاقة شديدة تؤثر على التحصيل الدراسي والنمو النفسي. ورغم ذلك، يخضع عدد قليل فقط من الأطفال لفحوصات منتظمة للعين.
ويشير المختصون إلى أن العديد من حالات ضعف البصر لدى الأطفال يمكن تصحيحها أو الحد من مضاعفاتها إذا تم اكتشافها مبكراً، مما يزيد من فرص الشفاء ويحافظ على سلامة الرؤية. لذلك، يوصى بإجراء فحوصات سنوية للعين لجميع الأطفال لاستبعاد أي مشكلات قد تؤثر على قدرتهم البصرية.