أصبحت الحميات منخفضة الكربوهيدرات خياراً شائعاً لمن يسعون لإنقاص الوزن أو تحسين مستويات السكر. ومع تصاعد هذا التوجه، امتلأت الأسواق ببدائل "قليلة الكربوهيدرات" للخبز والمعكرونة ومنتجات أخرى يومية، لكن تقليل الكربوهيدرات لا يعني بالضرورة تحسين الصحة؛ فالأمر لا يتعلق فقط بالكمية، بل بنوعية الكربوهيدرات ومصادر الدهون والبروتين المصاحبة لها.
فوائد الحمية منخفضة الكربوهيدرات
في دراسةٍ واسعةٍ نُشرت عام 2023 في مجلة "Journal of the American College of Cardiology"، حلل باحثون بيانات غذائية لما يقرب من 200 ألف شخص مسجلين في ثلاث دراسات طويلة الأمد من بينهم أكثر من 42 ألف رجل.
وتتبعوا الأنماط الغذائية مع التمييز بين المصادر النباتية والحيوانية، وبين الحبوب الكاملة والمكررة، كما رصدوا 20,033 حالةً مؤكدة لأمراض القلب التاجية ظهرت خلال سنوات المتابعة.
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين اتبعوا نظاماً منخفض الكربوهيدرات أو منخفض الدهون حققوا انخفاض بنسبة 15% في خطر الإصابة بأمراض القلب، ولكن بشرط أن يكون نظامهم قائماً على أطعمة نباتية كاملة ودهون غير مشبعة.
أظهرت عينات الدم لدى هؤلاء مؤشرات أفضل لصحة القلب، مثل ارتفاع الكوليسترول الجيد (HDL) وانخفاض الالتهاب وتراجع مستويات الدهون في الدم. في المقابل ارتبطت الحميات منخفضة الكربوهيدرات التي اعتمدت على الكربوهيدرات المكررة وكميات أعلى من البروتينات والدهون الحيوانية بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية.
أمراض القلب عند كبار السن
يرى الباحث الرئيسي للدراسة تشييوان وو، من كلية هارفارد للصحة العامة، أن المشكلة تكمن في أن مصطلح "منخفض الكربوهيدرات" واسع جداً، فالبعض يختار مصادر دهون صحية، مثل المكسرات وزيت الزيتون، بينما يتجه آخرون إلى اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان كاملة الدسم؛ لأنها أيضاً منخفضة الكربوهيدرات تقنياً. هذه الاختيارات المختلفة قد تؤدي إلى نتائج صحية متباينة تماماً.
الخطأ الثاني يتمثل في الشعور بالجوع المستمر، فالكربوهيدرات خاصة الغنية بالألياف تمنح إحساساً بالشبع، وعند تقليلها دون تعويض مناسب بأطعمة مشبعة قد يشعر الشخص بالجوع وصعوبة الالتزام بالنظام الغذائي، فالألياف عنصر أساسي هنا إذ تتوافر بكثرة في الحبوب الكاملة والبقول والخضروات، بينما تفتقر إليها الكربوهيدرات المكررة.
لتطبيق حمية منخفضة الكربوهيدرات بشكل صحيح ينصح الخبراء بإعادة تقييم أساس النظام الغذائي اليومي بدلاً من جعلها عدواً لك بالكامل. ابدأ بإدخال مصادر بروتين صحية مثل البيض والأسماك أو التوفو، وأضف خضروات غير نشوية كالبروكلي والفلفل الملون لزيادة الألياف والعناصر الغذائية ولا تنس الدهون الصحية مثل الأفوكادو وزيت الزيتون البكر الممتاز.
الكربوهيدرات نفسها يمكن أن تبقى جزءاً من الخطة الغذائية لكن من مصادرها الأفضل: الحبوب الكاملة والشوفان والبقول والفواكه الكاملة.
الرسالة الأساسية التي تعززها الدراسة هي أن جودة النظام الغذائي أهم من مجرد خفض رقم الكربوهيدرات، فالاعتماد على أطعمة نباتية كاملة ودهون غير مشبعة هو المفتاح للحفاظ على صحة القلب حتى ضمن نظام منخفض الكربوهيدرات.