تُعد الحمى والألم من أكثر الأسباب شيوعاً لاستخدام الأدوية خلال العام الأول من عمر الطفل، وغالباً ما يحتار الآباء بين اختيار الباراسيتامول أو الإيبوبروفين خاصة مع تقارير سابقة ربطت التعرض المبكر للباراسيتامول بزيادة خطر الإكزيما والصفير الصدري.
أشارت الدراسات غير التجريبية خلال السنوات الماضية إلى احتمال وجود علاقة بين إعطاء الباراسيتامول في الشهور الأولى من الحياة وارتفاع معدلات الحساسية الجلدية ومشكلات التنفس. لكن هذه الدراسات لم تكن كافية لإثبات علاقة سببية واضحة ما استدعى إجراء تجربة سريرية عشوائية واسعة النطاق لحسم الجدل.
الباراسيتامول آمن للرضع
نُشرت نتائج دراسة "PIPPA Tamariki" في مجلة "The Lancet" عام 2023، وهي تجربة عشوائية متعددة المراكز أُجريت في أوكلاند وويلينغتون في نيوزيلندا.
شملت الدراسة 3923 رضيعاً تقل أعمارهم عن 8 أسابيع عند التسجيل، جرى توزيع الأطفال عشوائياً بنسبة 1:1 لتلقي أحد الخيارين عند الحاجة لعلاج الحمى أو الألم خلال السنة الأولى من العمر:
1-الباراسيتامول بجرعات تعتمد على العمر (15 ملج/كج كل 6 ساعات قبل عمر شهر، وكل 4 ساعات بعد ذلك).
2-الإيبوبروفين بجرعات 5 ملج/كج كل 6 ساعات قبل عمر 3 أشهر، و10 ملج/كج بعد ذلك.
اعتمدت الجرعات على توصيات "New Zealand Formulary for Children" وتمت متابعة الأطفال حتى إتمام عامهم الأول.
رضيع مصاب بالإكزيما
ركز الباحثون على نتيجتين رئيسيتين:
1-الإصابة بالإكزيما وفق معايير التشخيص البريطانية أو دخول المستشفى بسببها خلال العام الأول.
2- دخول المستشفى بسبب التهاب القصيبات أو الصفير الفيروسي أو الربو خلال نفس الفترة.
بعد استبعاد المنسحبين شملت التحليلات 3908 أطفال، وأظهرت النتائج أن الإكزيما ظهرت لدى 16.2% من مجموعة الباراسيتامول مقابل 15.4% من مجموعة الإيبوبروفين وهو فرق غير ذي دلالة إحصائية. أما التهاب القصيبات فقد سُجل لدى 4.9% من مجموعة الباراسيتامول مقابل 4.3% من مجموعة الإيبوبروفين أيضاً دون فروق مهمة إحصائياً.
من حيث الأمان، أُبلغ عن 19 حدثاً ضاراً وخطيراً لدى 17 طفلاً فقط من إجمالي المشاركين، دون فروقٍ ملحوظةٍ بين المجموعتين، والأهم أن أياً من هذه الأحداث لم يُنسب مباشرةً إلى الأدوية المستخدمة في الدراسة.
ماذا تعني النتائج للأهالي والأطباء؟
تشير نتائج هذه التجربة العشوائية إلى عدم وجود دليل على فرق مهم بين الباراسيتامول والإيبوبروفين في خطر الإصابة بlvq الإكزيما، أو التهاب القصيبات، خلال العام الأول من الحياة.
تُعد هذه النتائج مطمئنة للآباء ومقدمي الرعاية الصحية، إذ تدعم إمكانية استخدام أي من الدوائين عند الحاجة وفق الجرعات الموصى بها، دون خوف من زيادة خطر الحساسية، أو مشكلات التنفس في السنة الأولى من العمر.