يرتبط هرمون الإستروجين ارتباطاً وثيقاً بالصحة النفسية والعاطفية لدى النساء، إذ تلعب تقلباته دوراً محورياً في المزاج ومستويات القلق والاكتئاب، خاصة خلال سنوات الخصوبة.
وتشير الدراسات إلى أن معدلات الاكتئاب والقلق تكون أعلى خلال الفترات التي يُنتج فيها الإستروجين مقارنة بمراحل انخفاضه أو انقطاعه، مثل ما بعد سن اليأس.
ويُعد الإستروجين أحد الهرمونات الجنسية الرئيسية، لكنه لا يقتصر تأثيره على الجهاز التناسلي فقط، بل يمتد ليشمل الدماغ والعظام والجلد والجهاز العصبي.
فمنذ سن البلوغ، يبدأ إفراز الإستروجين بشكل دوري مع كل دورة شهرية، حيث ترتفع مستوياته قبل الإباضة ثم تنخفض سريعاً، لتعاود التذبذب خلال بقية الشهر، وذلك حسب ما ذكره موقع "WebMD".
تقلبات المزاج عند المرأة
يلعب الإستروجين دوراً أساسياً في تنظيم المزاج من خلال تأثيره المباشر على كيمياء الدماغ، فهو يساهم في زيادة مستويات السيروتونين المعروف بـ"هرمون السعادة" ويعزز عدد مستقبلاته في الدماغ، كما يؤثر في إنتاج الإندورفينات التي تحسن الشعور العام وتخفف الألم. إضافة إلى ذلك، يعتقد أن للإستروجين دوراً وقائياً للأعصاب وقد يساهم في تحفيز نموها.
ورغم هذه التأثيرات الإيجابية، فإن استجابة النساء لتقلبات الإستروجين تختلف بشكل كبير، ما يجعل تأثيره على المشاعر غير قابل للتنبؤ.
فبعض النساء أكثر حساسية للتغيرات الهرمونية الطبيعية، وهو ما قد يفسر اضطرابات المزاج المرتبطة بالدورة الشهرية.
تعاني نسبة كبيرة من النساء من أعراض جسدية ونفسية قبل الدورة الشهرية، مثل الانتفاخ وألم الثدي وتقلب المزاج والقلق، وعندما تكون هذه الأعراض شديدة وتؤثر على جودة الحياة، تشخص الحالة بـ"متلازمة ما قبل الحيض"، والتي قد تصيب ما بين 20% و40% من النساء في مرحلة ما من حياتهن.
يُعد اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي شكلاً أكثر حدة من متلازمة ما قبل الحيض، حيث تطغى الأعراض النفسية على الجسدية، وقد تصل إلى اكتئاب شديد، ونوبات بكاء وغضب وصعوبة في التركيز، واضطراب النوم والشهية.
وتشير التقديرات إلى أن ما بين 3% و9% من النساء يعانين من هذا الاضطراب.
ورغم أن مستويات الإستروجين غالباً ما تكون طبيعية لدى المصابات بمتلازمة ما قبل الحيض أو اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي، إلا أن المشكلة قد تكمن في طريقة تفاعل الهرمون مع مراكز التحكم في المزاج داخل الدماغ، أو في شدة التأثر بالتقلبات الهرمونية.
هرمون الإستروجين أثناء انقطاع الطمث
يُعد اكتئاب ما بعد الولادة من الحالات الشائعة، إذ تُصاب به ما بين 10% و25% من النساء خلال الأشهر الأولى بعد الإنجاب، ويعتقد أن الانخفاض المفاجئ في مستويات الإستروجين بعد الولادة قد يكون أحد العوامل المساهمة، إلى جانب عوامل نفسية وجسدية أخرى.
أما خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، فتتسم مستويات الإستروجين بعدم الاستقرار، ما قد يؤدي إلى نوبات اكتئاب لدى بعض النساء.
مع انقطاع الطمث، تنخفض مستويات الإستروجين بشكل كبير. وعلى عكس المتوقع، لا يظهر العلاج بالإستروجين الفموي تحسناً واضحاً في الاكتئاب لدى النساء بعد هذه المرحلة.
وتشير البيانات إلى أن معدلات الاكتئاب بعد انقطاع الطمث تصبح قريبة من معدلاتها لدى الرجال في نفس الفئة العمرية.