لماذا يجب على الناجين من الأورام تجنب الأطعمة المصنعة؟

لم تعد الأطعمة المصنعة بشكل فائق مجرد خيار غذائي سريع وسهل بل أصبحت محور قلق صحي متزايد خاصة بين الناجين من الأورام، فهذه المنتجات التي تغزو رفوف المتاجر قد تحمل آثاراً تتجاوز زيادة الوزن أو اضطراب سكر الدم لتصل إلى التأثير في معدلات البقاء على قيد الحياة.

المنتجات المعلبةالمنتجات المعلبة بها مواد حافظة

ماذا نعني بالأطعمة فائقة التصنيع؟

هي منتجات خضعت لعمليات صناعية مكثفة، وأُضيفت إليها مواد حافظة، منكهات، ومستحلبات، مع كميات مرتفعة من السكريات والدهون غير الصحية، وغالباً ما تفتقر للألياف والفيتامينات. 

وتشير الباحثة ماريا لورا بوناتشيو، من وحدة أبحاث علم الأوبئة والوقاية في إيطاليا، إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في القيمة الغذائية المكتوبة على الملصق، بل في طبيعة المعالجة الصناعية نفسها التي قد تؤثر في عمليات الأيض وتخلّ بتوازن بكتيريا الأمعاء وتعزز الالتهابات داخل الجسم.

تغير المناخ يزيد خطر إصابات الأورامتأثير الطعام على الأورام

ماذا نأكل بعد تشخيص الأورام؟

التغذية بعد تشخيص الأورام تلعب دوراً مهماً في التعافي وإطالة العمر، إلا أن معظم الأبحاث السابقة ركزت على العناصر الغذائية المفردة مثل الدهون أو الفيتامينات دون الالتفات إلى درجة تصنيع الطعام. ومع تزايد استهلاك الأطعمة فائقة التصنيع عالمياً يطرح الباحثون سؤالاً ملح: هل يمكن أن يسهم تقليلها في تحسين فرص النجاة لدى المصابين السابقين بالأورام؟

دراسة طويلة الأمد تكشف العلاقة

نشرت مجلة "The American Journal of Clinical Nutrition" في عام 2024، نتائج دراسة مستقبلية ضمن مشروع Moli-sani في جنوب إيطاليا تابعت أكثر من 24 ألف شخص بين عامي 2005 و2022 من بينهم 802 ناجين من الأورام.

اعتمد الباحثون على استبيان (EPIC) الغذائي لتقييم الأنماط الغذائية واستخدموا تصنيف (NOVA) لتحديد مستوى تصنيع الأطعمة، وتم تقسيم المشاركين إلى 3 مجموعات وفق نسبة استهلاكهم للأطعمة فائقة التصنيع من إجمالي طعامهم اليومي.

خلال متابعة استمرت نحو 14.6 عاماً في المتوسط سُجلت 281 حالة وفاة بين الناجين من الأورام، وأظهرت النتائج أن الأشخاص في الثلث الأعلى من استهلاك الأطعمة فائقة التصنيع كانوا أكثر عرضة للوفاة لأي سبب بنسبة 48% وأكثر عرضة للوفاة بسبب الأورام بنسبة 57% مقارنة بأولئك في الثلث الأدنى.

حتى بعد تعديل النتائج وفق جودة النظام الغذائي العام، واتباع حمية البحر المتوسط استمرت العلاقة بين هذه الأطعمة وارتفاع خطر الوفاة؛ ما يشير إلى أن تأثيرها لا يرتبط فقط بسوء القيمة الغذائية بل بطبيعة التصنيع الصناعي ذاته.

الالتهاب الحلقة المفقودة

لفهم الآليات البيولوجية المحتملة حلل الباحثون مؤشرات الالتهاب و التمثيل الغذائي وصحة القلب، وأظهرت التحليلات أن ارتفاع مؤشرات الالتهاب ومعدل ضربات القلب أثناء الراحة قد يفسر جزءاً من العلاقة إذ أدى تعديل هذه العوامل إلى تقليل قوة الارتباط بنسبة 37.3%.

هذا يشير إلى أن الأطعمة فائقة التصنيع قد تسهم في رفع مستويات الالتهاب المزمن، وهو عامل معروف بتأثيره في تطور الأمراض المزمنة وعودة الأورام.

ليست كل المنتجات سواء

قسّم الباحثون الأطعمة فائقة التصنيع إلى 7 مجموعات منها المشروبات المحلاة صناعياً و اللحوم المصنعة، والوجبات المالحة الخفيفة والحلويات، وارتبطت بعض الفئات بارتفاع معدلات الوفاة بينما لم يظهر نمط واضح في فئات أخرى.

لكن الباحثين يؤكدون أن النظر إلى هذه الأطعمة يجب أن يكون كنمط غذائي متكامل لا كمنتجات منفردة، فالرسالة الأساسية تظل أن تقليل الاستهلاك الإجمالي للأطعمة فائقة التصنيع والاتجاه نحو الأطعمة الطازجة والمحضرة منزلياً يمثل الخيار الأكثر أماناً لدعم الصحة طويلة الأمد لدى الناجين من الأورام.