شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات أورام القولون والمستقيم بين البالغين تحت سن الخمسين وهي فئة عمرية لم تكن تُعتبر معرّضة بشكل كبير لهذا المرض سابقًا، ورغم أن السبب غير واضح تمامًا تشير دراسة جديدة إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة قد تكون جزءًا من هذه المشكلة المتنامية.
سلّطت الدراسة التي نشرت في "JAMA Oncology" الضوء على دور هذه الأطعمة مثل الوجبات السريعة والأطعمة المعلبة الجاهزة والتسالي عالية الإضافات في زيادة احتمال تشكل السلائل (البوليبات) القولونية وهي أورام أولية قد تتطور لاحقًا إلى ورم خبيث.
أورام القولون
قاد باحثون في مستشفيات ماساتشوستس العامة وبرمنغهام، ضمن فريق Cancer Grand Challenges PROSPECT، تحليلًا لبيانات نحو 30 ألف ممرضة تحت سن الخمسين، وهنّ جزء من دراسة طويلة المدى تُعرف باسم Nurses’ Health Study II.
شملت البيانات:
-نتائج منظار القولون على مدار سنوات
-استبيانات غذائية تُعاد كل أربع سنوات
-قياس استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة لكل مشاركة
بلغ متوسط ما تتناوله المشاركات من هذه الأطعمة 5.7 حصص يوميًا وهو ما يمثّل 35% من السعرات اليومية.
الكشف عن أورام القولون
وجد الباحثون 2,787 حالة لسلائل قولونية قد تكون مقدمة للأورام، وبالمقارنة بين النساء اللاتي تناولن أقل كمية من الأطعمة فائقة المعالجة (3 حصص يوميًا) وتلك اللاتي تناولن أعلى كمية (10 حصص يوميًا):
-ارتفع خطر الإصابة بـ الأورام الغدية (Adenomas) وهي أكثر السلائل ارتباطًا بورم القولون المبكر بنسبة 45% لدى الفئة الأعلى استهلاكًا.
ومن اللافت أن الدراسة لم تجد علاقة بين الأطعمة المعالجة ونوع آخر من السلائل يُعرف بـ "السلائل المسنّنة Serrated lesions"، والتي تتطور ببطء وأقل ارتباطًا بالورم المبكر.
يقول الباحث المسؤول عن الدراسة الدكتور أندرو تشان: "إن الخطر يبدو متصاعدًا بشكل خطي أي أنه كلما زاد استهلاك هذه الأطعمة زادت احتمالات ظهور الأورام الأولية"، مشيرًا إلى أن ارتباطها بأورام القولون المبكر أصبح واضحًا وهو ما يجعل تقليلها هدفًا مهمًا للصحة العامة.
الأطعمة فائقة المعالجة عادةً ما تحتوي على:
1-كميات عالية من السكر والدهون المشبعة
2-إضافات غذائية صناعية
3-نسبة ألياف منخفضة
4-سعرات حرارية مرتفعة
وهذه العوامل قد تساهم في التهابات مزمنة واضطرابات بكتيريا الأمعاء وزيادة تكوّن البوليب.
رغم قوة النتائج يؤكد الباحثون أن الأطعمة المعالجة ليست التفسير الوحيد لارتفاع سرطان القولون المبكر، فقد استعانوا بمعلومات دقيقة عن عوامل الخطر الأخرى مثل:
-السمنة
-السكري من النوع الثاني
-قلة الألياف
-عوامل نمط الحياة
ومع ذلك ظل ارتباط الأطعمة فائقة المعالجة قويًا حتى بعد تعديل كل هذه المتغيرات، ويشير الباحثون إلى أنهم يعملون أيضًا على تصنيف أدق لأنواع الأطعمة فائقة المعالجة لأن بعضها قد يكون أخطر من غيره.
بينما لا يمكن اعتبار النظام الغذائي العامل الوحيد إلا أن الدراسة تعزز الفكرة أن تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يساهم في خفض خطر سرطان القولون خصوصًا لدى الأجيال الأصغر سنًا، ويسعى الفريق البحثي إلى مواصلة تحديد عوامل الخطر الأخرى لضمان اكتشاف المرض مبكرًا وحماية الفئات الأكثر عرضة.