في عالم اليوم سريع الإيقاع يعيش الكثير من الرجال تحت ضغط المهام اليومية دون وقت كافٍ لتناول طعام متوازن، فالانشغال المستمر يدفع البعض للاعتماد على الوجبات السريعة أو المعلبة التي تُشبِع الجوع سريعًا لكنها تفتقر إلى القيمة الغذائية، وما يمكن التساؤل عنه كيف يؤثر هذا النمط على صحتهم وطاقتهم؟
نُشر بحث في مجلة "Nature Scientific Reports" أجرى تجربتين لفهم كيف يؤثر الشعور بالانشغال الذهني على تفضيلات الطعام، شملت الدراسة 135 طالبًا في تجربة مخبرية و209 أشخاص في استبيان عبر الإنترنت، النتيجة كانت واضحة: من يشعر بأنه مشغول ينجذب أكثر للأطعمة عالية السعرات مثل ألواح الطاقة والبسكويت المضغوط؛ لأنها تمنحه طاقة فورية حتى لو كانت أقل فائدة غذائية.
الوجبات السريعة غنية بالسعرات
يفسر الباحثون هذه الظاهرة بأن الجسم في أوقات الضغط الذهني يعتقد أنه بحاجة إلى طاقة إضافية لتعويض الجهد فيبدأ الدماغ بتفضيل الأطعمة الغنية بالسعرات، هذا ما يُعرف في البحث باسم "كفاءة استهلاك الطاقة" أي ميل الشخص لاختيار ما يمنحه طاقة أسرع لا ما يُغذّيه على المدى الطويل.
الأطعمة عالية السعرات تسبب زيادة الوزن
الأطعمة عالية السعرات لا تمنح طاقة مستدامة بل تسبب تقلبات في مستويات السكر وتزيد خطر زيادة الوزن والإرهاق لاحقًا، ومع تكرار هذا السلوك يمكن أن يؤدي ذلك إلى مشاكل مثل مقاومة الإنسولين أو ضعف التركيز بسبب قلة المغذيات الدقيقة مثل الحديد والزنك وفيتامين B.
حتى في أكثر الأيام ازدحامًا، يمكن الحفاظ على طاقة عالية وصحة جيدة من خلال اتباع "التغذية الذكية" التي تقوم على التوازن بين الطاقة وسرعة التحضير، لذا إليك بعض الاستراتيجيات العملية:
-وجبة إفطار متوازنة: احرص على تناول وجبة تحتوي على البروتين (كالبيض أو الزبادي اليوناني) مع الكربوهيدرات المعقدة مثل الشوفان أو الخبز الأسمر.
-الوجبات الخفيفة الذكية: بدلًا من الشوكولاتة أو رقائق البطاطس اختر المكسرات أو الفواكه المجففة أو ألواح الحبوب الكاملة.
-شرب الماء قبل القهوة: الجفاف يُقلل من الطاقة ويزيد الإحساس بالتعب.
-وجبة الغداء: حاول أن تتضمن مصدرًا للبروتين (الدجاج، التونة، أو البقوليات) مع خضروات طازجة لإطالة الإحساس بالشبع.
-العشاء الخفيف: تجنب الأطعمة الدسمة ليلًا؛ لأنها تُجهد الجهاز الهضمي وتقلل جودة النوم.
تشير الدراسة إلى أن الشركات يمكنها دعم موظفيها بتوفير وجبات تجمع بين الطاقة والتغذية مثل ساندويتشات الحبوب الكاملة أو العصائر الطبيعية الغنية بالبروتين، أما الشركات الغذائية فيمكنها تطوير منتجات "سريعة وصحية" تستهدف الرجال المشغولين الذين يريدون طاقة فورية دون التضحية بصحتهم.
السر في التغذية الذكية ليس في تناول سعرات أكثر بل في اختيار أطعمة تمنح طاقة تدوم وتدعم التركيز والصحة، قليل من التخطيط المسبق يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا بين التعب الدائم والنشاط المستمر.