دواء تجريبي جديد يخفف أعراض ADHD دون التأثير على القلب

يظهر دواء تجريبي جديد يعرف باسم ALKS 7290 نتائج واعدة في تخفيف أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) دون تسجيل تغيرات مقلقة في معدل ضربات القلب أو ضغط الدم خلال تجربة سريرية أولية، ما قد يفتح الباب أمام خيارات علاجية جديدة للمرضى الذين لا يستجيبون جيداً للأدوية الحالية أو يعانون من آثارها الجانبية.

ويعمل الدواء الذي طورته إحدي شركات الأدوية بآلية مختلفة عن العلاجات المنشطة المستخدمة حالياً، إذ يستهدف نظام الأوركسين في الدماغ المرتبط بتنظيم اليقظة والانتباه والتحفيز، وذلك حسب ما ذكرته صحيفة الديلي ميل البريطانية.

معدل ضربات القلبمعدل ضربات القلب

كيف يعمل الدواء التجريبي الجديد؟

على عكس الأدوية المنشطة التقليدية التي تؤثر في مستويات الدوبامين والنورأدرينالين وهما ناقلان عصبيان يؤديان دوراً في الانتباه والتحفيز، يستهدف دواء ALKS 7290 نظام الأوركسين المسؤول عن تنظيم اليقظة ودورات النوم والاستيقاظ.

وتنتمي هذه الآلية إلى فئة تعرف باسم ناهضات الأوركسين التي يدرسها العلماء بالفعل لاحتمال استخدامها في علاج بعض اضطرابات النوم ويبحث الباحثون الآن في إمكانية الاستفادة من تحفيز هذا النظام لتحسين الانتباه وتقليل فرط النشاط لدى المصابين باضطراب ADHD.

تجربة أولية تكشف تحسن في الانتباه وفرط النشاط

أظهرت نتائج تجربة سريرية أولية، نشرت مؤخراً أن الدواء ساهم في تحسين أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط لدى البالغين المشاركين مع تسجيل أكبر تحسن لدى من تلقوا الجرعة الأعلى.

وشملت التجربة 50 مريض بالغ تلقى بعضهم الدواء بينما تلقى آخرون دواء وهمي واستمرت فترة العلاج أسبوعين. وخلال هذه الفترة، رصد الباحثون تحسن في كل من أعراض قلة الانتباه وفرط النشاط ووصلت الأعراض لدى بعض المشاركين الذين تلقوا أعلى جرعة إلى مستوى خفيف بعدما كانت شديدة في بداية التجربة.

ورغم النتائج المشجعة، فإن قصر مدة التجربة وصغر عدد المشاركين يعنيان أن هناك حاجة إلى دراسات أكبر وأطول لتأكيد فعالية الدواء واستمرار فوائده.

هل يمثل الدواء بديل أكثر أمان على القلب؟

تستخدم الأدوية المنشطة مثل ريتالين وأديرال على نطاق واسع لعلاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط وقد تساعد كثيراً من المرضى على تحسين التركيز والتحكم في الاندفاعية لكنها قد تسبب آثار جانبية من بينها الأرق والقلق وارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم.

وخلال التجربة الأولية لعقار ALKS 7290، لم يرصد الباحثون تغيرات مقلقة في معدل ضربات القلب أو ضغط الدم أو قراءات الفحوص القلبية لدى المشاركين كما لم تسجل آثار جانبية خطيرة.

ومع ذلك لا تعني هذه النتائج أن الدواء خالي من المخاطر القلبية أو أنه أكثر أمان بصورة مؤكدة من العلاجات الحالية؛ إذ يتطلب إثبات ذلك تجارب سريرية أوسع تسمح بتقييم آثاره الجانبية على المدى الطويل.

ما الآثار الجانبية التي ظهرت خلال التجربة؟

رغم أن الدواء كان جيد التحمل بشكل عام، فقد أبلغ بعض المشاركين عن آثار جانبية شملت الدوخة والأرق والإمساك والحاجة إلى التبول بصورة متكررة.

كما أن التجربة لم تسجل آثار جانبية خطيرة خلال فترة الدراسة لكن صغر حجم العينة وقصر مدة المتابعة لا يسمحان باستبعاد احتمالات ظهور آثار أخرى مع الاستخدام لفترات أطول أو لدى فئات مختلفة من المرضى.

هل يمكن أن يصبح الدواء متاح خلال خمس سنوات؟

يرى خبراء أن استهداف نظام الأوركسين قد يقدم نهج جديد لعلاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط خصوصاً للمرضى الذين لا يستجيبون بصورة كافية للأدوية المنشطة أو لا يتحملون آثارها الجانبية.

وأشار مايكل حلاسة أستاذ الطب النفسي بمعهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية التابع لجامعة فرجينيا للتكنولوجيا، إلى أن النتائج الأولية مثيرة للاهتمام لكنه شدد على ضرورة تأكيد فعالية الدواء من خلال تجارب أوسع نطاقًا.

وتجري حالياً تجربة سريرية أكبر تضم أكثر من 300 مريض لتقييم النتائج بصورة أدق وإذا أكدت التجارب اللاحقة فعالية الدواء وسلامته، فقد يصبح متاح خلال السنوات الخمس المقبلة وفقاً لتقديرات الخبراء لكن ذلك يظل احتمال وليس موعداً مؤكداً لطرحه.

علاج اضطراب نقص الانتباهعلاج اضطراب نقص الانتباه

خيار جديد للمرضى الذين لا تناسبهم العلاجات الحالية

من جانبها، رحبت باربرا ساهاكيان أستاذة علم النفس العصبي السريري بجامعة كامبريدج بالنتائج الأولية، مشيرة إلى أهمية توفير أدوية غير منشطة لعلاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط لأن بعض المرضى لا يستجيبون للعلاجات المنشطة أو لا يستطيعون تحمل آثارها الجانبية.

ومع ذلك يظل ALKS 7290 دواء تجريبي ولا يمكن اعتباره بديل معتمد للعلاجات الحالية في الوقت الراهن وستحدد نتائج التجارب المقبلة مدى قدرته على توفير خيار علاجي فعال وآمن للبالغين وما إذا كان يمكن توسيع استخدامه مستقبلاً ليشمل الأطفال.