في محاولة علمية لإطالة فترة الخصوبة لدى النساء، تدرس عالمة الأحياء الصينية هونغمي وانغ إمكانية تقليل عدد مرات حدوث الدورة الشهرية إلى مرة واحدة كل ثلاثة أشهر أي نحو 4 مرات سنوياً بدلاً من المعدل المعتاد البالغ 12 مرة، بهدف الحفاظ على مخزون البويضات وإطالة العمر الإنجابي.
ولا تزال الفكرة في مراحلها البحثية الأولية، إذ يجري استكشافها من خلال تجارب على الفئران ولم يثبت حتى الآن أنها آمنة أو فعالة لدى النساء، وذلك حسب ما ذكره موقع El País English.
تأتي هذه الأبحاث في وقت تواجه فيه الصين تراجع سكاني وانخفاض في معدلات المواليد رغم تخفيف القيود السابقة على عدد الأطفال المسموح للأسرة بإنجابهم.
انخفاض معدلات المواليد
وتعمل وانغ في مختبر الدولة الرئيسي للخلايا الجذعية وبيولوجيا التكاثر في بكين، حيث يركز فريقها على فهم المراحل الأولى من التطور البشري والبحث عن وسائل علمية قد تسهم في إطالة فترة الخصوبة.
تبحث وانغ في إمكانية تنظيم حدوث الدورة الشهرية على فترات أطول بما قد يساعد على الحفاظ على البويضات المتاحة للتخصيب لكن هذه الفكرة لا تزال افتراضية ولم تتضح بعد إمكانية تطبيقها لدى البشر أو مدى تأثيرها في الصحة الإنجابية.
وتوضح الباحثة أن إطالة فترة الخصوبة تمثل تحدياً معقداً، إذ تولد المرأة بمخزون محدود من البويضات ولا تستمر قدرتها على الإنجاب طوال حياتها بل تتراجع تدريجياً مع تقدم العمر حتى الوصول إلى سن اليأس.
تدرس وانغ أيضاً إمكانية تأخير سن اليأس استناداً إلى نتائج أبحاث أجريت على الفئران لكنها تحذر من أن تثبيط الإباضة للحفاظ على البويضات قد يؤدي في الوقت نفسه إلى تقليل إنتاج هرمون الإستروجين، الضروري لصحة العظام والقلب ووظائف أخرى في الجسم.
لذلك، فإن أي محاولة لإطالة العمر الإنجابي تحتاج إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على مخزون البويضات والحفاظ على المستويات الهرمونية اللازمة لصحة المرأة.
حقق فريق وانغ تقدم في مجال الخلايا الجذعية، إذ أسفر حقن خلايا جذعية بشرية في مبايض قرود تعاني العقم عن ولادة قرد صغير لا يزال على قيد الحياة وبصحة جيدة وفقاً للباحثة.
كما أشارت وانغ إلى تجربة سريرية صغيرة شملت 63 امرأة مصابة بقصور المبيض المبكر وقالت إن أربعاً منهن أنجبن أطفالاً أصحاء بعد التدخل بالخلايا الجذعية، ومع ذلك فإن هذه النتائج الأولية لا تكفي وحدها لإثبات فعالية العلاج أو سلامته على نطاق واسع وتحتاج إلى مزيد من التقييم العلمي.
إلى جانب أبحاث الخصوبة، تعمل وانغ مع باحثين في جامعة بومبيو فابرا الإسبانية على تطوير نماذج للأجنة باستخدام الخلايا الجذعية البشرية بهدف فهم المراحل المبكرة من نمو الإنسان.
دور المشيمة في نمو الجنين
ويحاول الباحثون دراسة كيفية تمايز الخلايا وتشكل الأعضاء الأولية إلى جانب فهم دور المشيمة في نمو الجنين وقد تساعد هذه الأبحاث مستقبلاً في تفسير بعض حالات فشل الإخصاب التي لا تزال أسبابها غير مفهومة بالكامل.
رغم التقدم في أبحاث الخلايا الجذعية والتكاثر، فإن تقليل الدورة الشهرية إلى أربع مرات سنوياً بهدف إطالة الخصوبة لا يزال فكرة تجريبية يجري اختبارها على الحيوانات ولا يمثل حالياً إجراء مثبت لإطالة العمر الإنجابي لدى النساء.
وتبقى هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لتقييم الفوائد والمخاطر المحتملة فضلاً عن دراسة مدى تقبل النساء لهذه التدخلات وإمكانية تطبيقها بأمان في المستقبل.