قد لا يكون الصلع المبكر عند الرجال مجرد مسألة وراثية مرتبطة بالشعر، إذ تشير أبحاث حديثة إلى احتمال وجود علاقة بين تساقط الشعر النمطي الذكوري وبعض العوامل الهرمونية والتمثيل الغذائي المرتبطة بالتاريخ العائلي خاصة لدى الرجال الذين لديهم أمهات أو أخوات مصابات بمتلازمة تكيس المبايض.
يعد الصلع الوراثي من أكثر أسباب تساقط الشعر شيوعاً لدى الرجال إلا أن ظهوره في سن مبكرة أو بصورة شديدة قد يرتبط في بعض الحالات بعوامل أخرى من بينها الاضطرابات الهرمونية أو الأيضية.
أسباب تساقط الشعر لدي الرجال
كما أن وجود عوامل وراثية مشتركة بين متلازمة تكيس المبايض لدى النساء وبعض السمات الصحية لدى أقاربهن من الرجال من بينها تساقط الشعر النمطي الذكوري وزيادة احتمالات الإصابة ببعض اضطرابات التمثيل الغذائي، وذلك حسب ما ذكره موقع Men's Health.
متلازمة تكيس المبايض اضطراب هرموني واستقلابي معقد يشخص لدى النساء لكن بعض الأبحاث تبحث في إمكانية وجود سمات أو عوامل وراثية مشتركة لدى أقاربهن من الرجال.
وبحسب الدكتورة جيليان جودارد طبيبة الغدد الصماء، فإن بعض العوامل الوراثية المرتبطة بمتلازمة تكيس المبايض لدى النساء قد تظهر لدى الرجال بصورة مختلفة مثل زيادة احتمالية تساقط الشعر النمطي الذكوري إلى جانب ارتفاع مخاطر بعض اضطرابات التمثيل الغذائي ومنها مقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني ومقدمات السكري.
ووجدت دراسة تحليلية شاملة نشرت عام 2025 أن الأقارب الذكور من الدرجة الأولى للنساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض قد يكونون أكثر عرضة بشكل طفيف للصلع الذكوري إلى جانب تسجيل معدلات أعلى لبعض المؤشرات الأيضية مثل مستوى الجلوكوز أثناء الصيام والكوليسترول وضغط الدم.
وتشير هذه النتائج إلى أن العلاقة المحتملة لا تتعلق بالشعر وحده وإنما قد تعكس وجود عوامل وراثية واستقلابية مشتركة داخل العائلة.
رغم تداول مصطلح "النسخة الذكورية من متلازمة تكيس المبايض" فإنه ليس تشخيص طبي معتمد أو حالة مرضية مثبتة بشكل مستقل حتى الآن.
وتوضح طبيبة الأمراض الجلدية وخبيرة تساقط الشعر فيكتوريا كازلوسكايا أن مفهوم وجود نظير ذكوري لمتلازمة تكيس المبايض لا يزال حديثاً نسبياً ولا يمثل تشخيص طبي راسخ.
لذلك لا يعني وجود أم أو أخت مصابة بمتلازمة تكيس المبايض أن الرجل سيصاب بالضرورة بالصلع المبكر أو باضطراب أيضي.
يؤكد خبراء أن انحسار خط الشعر قد يكون ببساطة نتيجة للعوامل الوراثية المعتادة لكن تساقط الشعر المبكر أو الشديد بصورة غير معتادة قد يستدعي الانتباه إلى الحالة الصحية العامة.
ويرى عالم التغذية وأخصائي الشعر كيث كانتور أن الصلع المبكر يمكن أن يكون في بعض الحالات مرتبط بعوامل هرمونية أو أيضية وإن كان ذلك لا يعني أن كل رجل يعاني من الصلع المبكر لديه مشكلة صحية كامنة.
لا يوجد حالياً فحص دم واحد يمكنه تشخيص متلازمة تكيس المبايض لدى الرجال، كما لا ينصح بإجراء فحوصات جينية بشكل روتيني لمجرد وجود تاريخ عائلي للحالة.
لكن الرجال الذين لديهم أم أو أخت مصابة بمتلازمة تكيس المبايض يمكنهم مناقشة تاريخهم العائلي مع الطبيب خاصة إذا كانوا يعانون من صلع مبكر إلى جانب عوامل أخرى مثل زيادة الوزن أو ارتفاع ضغط الدم أو اضطرابات سكر الدم.
وقد يكون من المناسب وفقاً لتقييم الطبيب متابعة المؤشرات الأيضية الشائعة مثل سكر الدم والدهون وضغط الدم.
وبالنسبة للصلع الوراثي، توجد علاجات معروفة يمكن استخدامها وفق تقييم طبيب الأمراض الجلدية من بينها فيناسترايد ومينوكسيديل بينما قد تستخدم إجراءات مثل حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية في بعض الحالات.
علاج الصلع المبكر لدي الرجال
ويشير أطباء الجلدية إلى أن اختيار العلاج يعتمد على درجة تساقط الشعر والحالة الصحية للمريض والمخاطر والآثار الجانبية المحتملة، لذلك لا ينصح بالبدء في الأدوية خاصة الفيناسترايد أو المينوكسيديل الفموي دون استشارة الطبيب.
وفي الحالات التي توجد فيها عوامل خطر أيضية، يركز التعامل معها على تحسين نمط الحياة ومتابعة الوزن وضغط الدم وسكر الدم إلى جانب علاج تساقط الشعر إذا كان سببه الصلع الوراثي.
وبذلك قد يكون الصلع المبكر لدى بعض الرجال سبب إضافي للنظر إلى التاريخ العائلي والصحة الأيضية بشكل أوسع لكنه لا يمثل وحده دليل على وجود اضطراب هرموني أو ما يسمى بـ"النسخة الذكورية من تكيس المبايض".