لم يعد ارتفاع مستوى مستضد البروستاتا النوعي (PSA) يعني بالضرورة الخضوع الفوري لخزعة أو جراحة، إذ شهدت أساليب الكشف عن ورم البروستاتا تطورات في طرق تقييم النتائج مع الاعتماد على التصوير بالرنين المغناطيسي والفحوصات الإضافية والمراقبة النشطة بما يساعد الأطباء على التمييز بين الحالات التي تحتاج إلى تدخل علاجي وتلك التي يمكن متابعتها دون علاج فوري.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه ورم البروستاتا يمثل أحد أبرز أسباب الوفاة المرتبطة بالأورام بين الرجال مع ارتفاع العبء الذي يتحمله الرجال السود الذين تشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن احتمالات وفاتهم بسبب المرض تزيد على ضعف احتمالات وفاة الرجال البيض، وذلك حسب ما ذكره موقع Men's Health.
الكشف عن ورم البروستاتا
يقيس اختبار مستضد البروستاتا النوعي (PSA) مستوى بروتين تنتجه غدة البروستاتا ويستخدم للمساعدة في الكشف عن احتمالات الإصابة بالأورام لكنه لا يشخص المرض بمفرده؛ إذ قد يرتفع مستواه لأسباب أخرى مثل تضخم البروستاتا أو الالتهاب أو التهيج كما قد يتأثر بالقذف مؤخراً.
وفي عام 2012، أوصت فرقة العمل الأمريكية للخدمات الوقائية بعدم إجراء الفحص الروتيني لجميع الرجال بسبب عدم كفاية الأدلة على أن فوائده تفوق أضراره خاصة مع مخاوف الإفراط في التشخيص والعلاج وما قد يترتب عليهما من آثار جانبية.
لكن التوجهات اللاحقة أصبحت تركز على كيفية استخدام الاختبار ضمن مسار متكامل للكشف والتقييم بدلاً من التعامل مع ارتفاع النتيجة باعتباره سبب كافي لإجراء الخزعة أو بدء العلاج مباشرة.
تختلف التوصيات المتعلقة ببدء فحص PSA وفقاً للعمر وعوامل الخطورة والتاريخ العائلي ووفقاً للتوجيهات الواردة في التقرير، يمكن التفكير في بدء الفحص بين سن 40 و45 عاماً للرجال الأكثر عرضة للإصابة ومن بينهم الرجال السود أو من لديهم تاريخ عائلي للإصابة بورم البروستاتا أو تاريخ عائلي لبعض الأورام المرتبطة بعوامل وراثية مثل ورم الثدي أو المبيض.
أما الرجال الذين لا توجد لديهم عوامل خطورة إضافية فيمكنهم مناقشة بدء الفحص في سن 50 عاماً تقريباً مع الطبيب.
وفي حال كانت النتيجة طبيعية، قد يعاد الفحص كل سنتين إلى أربع سنوات بحسب مستوى PSA والعمر وعوامل الخطورة والتوصية الطبية الفردية.
ويؤكد هذا التوجه أهمية اتخاذ قرار الفحص بالتشاور مع الطبيب بدلاً من تطبيق جدول موحد على جميع الرجال.
من أبرز التغييرات في مسار التقييم عدم التسرع في اتخاذ إجراءات إضافية بناءاً على نتيجة واحدة مرتفعة؛ إذ قد يوصي الطبيب بإعادة تحليل PSA بعد بضعة أشهر للتأكد من استمرار الارتفاع بعد مراعاة العوامل التي قد تؤثر في النتيجة.
وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن نحو 25% إلى 40% من الرجال الذين ترتفع لديهم النتيجة في الاختبار الأول قد تظهر لديهم قراءة طبيعية عند إعادته.
كما لا ينبغي تفسير مستوى PSA بمعزل عن العمر والحالة الصحية؛ فالمستوى الذي قد يثير القلق لدى رجل في الخمسينيات من عمره قد يكون أقل إثارة للقلق لدى رجل أكبر سناً وهو ما يجعل التقييم الطبي ضروري لتحديد الخطوة التالية.
إذا استمر ارتفاع PSA، فقد يوصي الطبيب بفحوصات أكثر تخصصاً تساعد على تقدير احتمالات وجود ورم يستدعي أخذ عينة من البروستاتا.
وتشمل هذه الفحوصات مؤشرات حيوية في الدم أو البول مثل مؤشر صحة البروستاتا (PHI) واختبار 4K إلى جانب اختبارات أخرى قد تساعد في تحديد الحاجة إلى الخزعة.
ويأتي التصوير بالرنين المغناطيسي للبروستاتا ضمن الأدوات المهمة في هذا المسار، إذ يمكن أن يساعد على تحديد المناطق المشتبه فيها وتوجيه قرار أخذ العينة كما قد يقلل عدد الخزعات غير الضرورية.
وبحسب الخبراء المذكورين في التقرير، يمكن للتصوير بالرنين المغناطيسي أن يقلل الحاجة إلى الخزعة بنحو 20% إلى 30% في بعض الحالات إلا أن الاستفادة منه تتوقف على الحالة الفردية وتوافر الفحص وتقييم الطبيب.
إذا أشارت نتائج التقييم إلى ضرورة أخذ خزعة يمكن للطبيب مناقشة الطريقة الأنسب لإجرائها.
وتشمل الطرق المتاحة الخزعة عبر المستقيم التي تمر فيها الإبرة عبر جدار المستقيم للوصول إلى البروستاتا والخزعة عبر العجان التي تصل إلى الغدة من خلال الجلد الموجود بين كيس الصفن والشرج.
وقد تساعد الخزعة عبر العجان على تقليل خطر العدوى مقارنة بالطريقة التقليدية لكنها تتطلب تجهيزات وتدريب مناسبين ولا تتوافر بالدرجة نفسها في جميع المراكز الطبية.
ومع ذلك لا يعني ذلك أن إحدى الطريقتين مناسبة لجميع المرضى؛ إذ يحدد الطبيب الاختيار وفقاً للحالة والخبرة المتاحة والإمكانات الطبية.
لا يتطلب كل تشخيص بورم البروستاتا البدء الفوري بالجراحة أو العلاج الإشعاعي خاصة في الحالات منخفضة الخطورة التي يرجح أن ينمو فيها الورم ببطء.
وفي هذه الحالات، قد يوصي الطبيب بما يعرف باسم المراقبة النشطة وهي استراتيجية تعتمد على متابعة المرض بصورة منتظمة باستخدام اختبارات PSA والتصوير بالرنين المغناطيسي والخزعات عند الحاجة مع الانتقال إلى العلاج إذا ظهرت مؤشرات على تطور المرض.
وتكتسب هذه الاستراتيجية أهميتها من أن العلاج الفوري قد يعرض بعض الرجال لآثار جانبية مثل سلس البول وضعف الانتصاب رغم أن أورامهم قد لا تشكل خطر كبير على صحتهم في المدى القريب.
ووفقاً لبيانات دراسة متعددة المراكز نشرت في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA) وبعد عشر سنوات من اختيار المراقبة النشطة، توفي أقل من 1% من الرجال المشاركين بسبب المرض وأصيب أقل من 2% منهم بورم نقيلي بينما لم يشهد ما يقرب من نصفهم تطور في حالتهم.
ولا تعني هذه النتائج أن المراقبة مناسبة لجميع المصابين بل إنها قد تكون خيار آمن لبعض حالات ورم البروستاتا منخفض الخطورة بشرط الالتزام بالمتابعة الطبية وعدم إهمال الفحوصات المقررة.
العلاج الإشعاعي لورم البروستاتا
رغم التطور في فحوصات الدم التي تبحث عن مؤشرات مرتبطة بالأورام وتقنيات التصوير المتقدمة، فإن هذه الوسائل لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالدقة والتكلفة وإمكانية الوصول إليها.
كما أن بعض أنواع الأورام ومنها ورم البروستاتا في مراحله المبكرة قد لا تطلق كميات كافية من الحمض النووي المرتبط بالورم في مجرى الدم، ما يحد من قدرة بعض اختبارات الدم متعددة السرطانات على اكتشافها.
ويظل استخدام الرنين المغناطيسي كفحص أولي لجميع الرجال موضع دراسة في ظل الحاجة إلى مزيد من الأدلة وتقييم التكلفة ومدى توافر الأجهزة.