قد يعتقد بعض الرجال أن زيادة ساعات التدريب وتقليل السعرات الحرارية هما الطريق الأسرع لتحسين اللياقة البدنية وفقدان الوزن لكن الجمع بين النشاط البدني المكثف والتغذية غير الكافية قد يؤدي إلى نتائج عكسية تصل إلى الإضرار بالصحة والأداء الرياضي.
وتعرف هذه الحالة باسم متلازمة نقص الطاقة النسبية في الرياضة (RED-S) وهي حالة تحدث عندما لا يحصل الجسم على طاقة كافية لتلبية احتياجاته من الوظائف الحيوية والأنشطة اليومية والتدريبات الرياضية، ما يدفعه إلى تقليل الطاقة المخصصة لبعض العمليات الضرورية للحفاظ على الصحة والتعافي.
وبحسب ما ذكره موقع Men's Health، أنه مع انتشار أدوية إنقاص الوزن التي تعمل على مستقبلات GLP-1 وزيادة الإقبال على التدريبات عالية الكثافة، أصبحت مخاطر نقص الطاقة من الأمور التي ينبغي أن ينتبه إليها الرياضيون وممارسو التمارين بانتظام.
أدوية GLP-1 وعلاقتها بنقص الطاقة
تحدث متلازمة RED-S عندما يكون هناك اختلال بين الطاقة التي يحصل عليها الجسم من الطعام والطاقة التي يستهلكها خلال التمارين والأنشطة اليومية.
وأوضح ألبرت ماثيني أخصائي التغذية، أن الحالة تعكس عدم توازن في الطاقة، إذ لا يحصل الجسم على الوقود الكافي لمواصلة أداء وظائفه بكفاءة.
ولا تقتصر هذه المتلازمة على الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية قاسية لإنقاص الوزن بل قد تصيب الرياضيين الذين يتدربون بمستويات مرتفعة دون تعويض الطاقة والعناصر الغذائية التي يفقدونها.
ويختلف نقص الطاقة المرتبط بإنقاص الوزن عن متلازمة RED-S، إذ ترتبط الأخيرة بنقص مزمن في الطاقة المتاحة للجسم بالتزامن مع الاستمرار في ممارسة النشاط البدني المكثف.
عندما لا يحصل الجسم على احتياجاته من الطاقة يبدأ في إعطاء الأولوية للوظائف الحيوية الأساسية على حساب عمليات أخرى مثل بناء العضلات والتعافي وتحسين الأداء الرياضي.
وتقول داني سينجر المدربة الشخصية المعتمدة، إن الإرهاق الشديد والمستمر غالباً ما يكون من أولى العلامات التحذيرية وقد يشعر الشخص بأن الحركة أصبحت أكثر صعوبة حتى مع بذل مجهود بسيط.
ومن أبرز التأثيرات الصحية المحتملة لمتلازمة RED-S:
الشعور بالتعب وانخفاض مستويات الطاقة خلال اليوم والتدريبات.
زيادة احتمالات إصابات الإجهاد والكسور نتيجة انخفاض كثافة المعادن في العظام.
التأثير في التوازن الهرموني ووظائف الجسم المرتبطة به.
انخفاض قدرة الجسم على مقاومة العدوى.
صعوبة تنظيم درجة حرارة الجسم والشعور بالبرودة باستمرار.
صعوبة بناء العضلات وتحسين اللياقة والتعافي بعد التمارين.
قد تنتج المتلازمة عن مجموعة من العوامل أبرزها الجمع بين تقليل السعرات الحرارية بصورة كبيرة وممارسة تدريبات عالية الكثافة دون توفير احتياجات الجسم من الطاقة.
ومن العوامل التي قد تزيد خطر الإصابة:
الاعتماد على تقليل الطعام بصورة مفرطة مع الاستمرار في ممارسة الرياضة، قد يحرم الجسم من الطاقة اللازمة للتعافي والحفاظ على وظائفه الحيوية.
زيادة شدة التمارين وتكرارها دون منح الجسم وقت كافي للتعافي قد يؤدي إلى استهلاك الطاقة بمعدلات تتجاوز ما يحصل عليه من الغذاء.
قد تؤدي هذه الأدوية إلى تقليل الشهية والشعور بالجوع، ما يجعل بعض المستخدمين يتناولون كميات أقل من الطعام دون الانتباه إلى احتياجاتهم الفعلية خاصة عند الجمع بين فقدان الوزن وبرامج التدريب المكثفة.
تعمل أدوية GLP-1 على التأثير في الشهية والشعور بالشبع وهو ما قد يساعد على تقليل تناول الطعام لكن انخفاض الشهية بصورة كبيرة قد يجعل الحصول على احتياجات الجسم من السعرات والعناصر الغذائية أكثر صعوبة.
وأوضحت سينجر أن بعض مستخدمي هذه الأدوية قد يستهلكون كميات محدودة للغاية من الطعام بسبب الشعور المبكر بالامتلاء وقد تتفاقم المشكلة عند الجمع بين ذلك والتدريبات الرياضية المكثفة.
ولا يعني ذلك أن أدوية GLP-1 تسبب متلازمة RED-S بشكل مباشر لكن انخفاض تناول الطعام دون مراعاة احتياجات الجسم من الطاقة قد يزيد خطر نقصها خاصة لدى الأشخاص النشطين بدنياً.
تجنب نقص الطاقة يتطلب تحقيق توازن بين كمية الطعام والنشاط البدني مع مراعاة اختلاف الاحتياجات من شخص لآخر وفقاً للوزن ومستوى النشاط وشدة التدريب.
وأشار ماثيني إلى أن بعض التقديرات البحثية تستخدم 30 سعرة حرارية لكل كيلوجرام من وزن الجسم حد أدنى للطاقة المتاحة لكن هذا الرقم لا يمثل احتياج يومي ثابت أو توصية غذائية مناسبة للجميع.
الشعوربالإرهاق المستمر
ومن جانبها، تنصح سينجر بالاهتمام بالتغذية الكافية بدلاً من التركيز على تقليل الطعام، مع مراعاة عدد من الإرشادات:
تناول كمية كافية من البروتين لدعم بناء العضلات والتعافي.
الحصول على الكربوهيدرات اللازمة لتوفير الطاقة أثناء التمارين.
عدم تقليل السعرات الحرارية بصورة مبالغ فيها.
منح الجسم وقت كافي للراحة والتعافي.
الانتباه إلى علامات الإرهاق المستمر وآلام العضلات وفقدان الحافز للتدريب.
إذا استمر الشعور بالإرهاق أو استغرق التعافي من التمارين وقت أطول من المعتاد أو تراجع الأداء الرياضي بصورة ملحوظة، فمن المهم مراجعة مختص لتقييم الحالة والاحتياجات الغذائية.
ويمكن لأخصائي التغذية الرياضية المساعدة في تحديد كمية الطاقة والعناصر الغذائية المناسبة ووضع خطة تتوافق مع مستوى النشاط البدني وأهداف التدريب بما يحافظ على الصحة ويجنب الجسم آثار نقص الطاقة.