نكهة شائعة في السجائر الإلكترونية قد تؤثر على نمو الجنين خلال مراحله المبكرة

قد تبدو نكهة الفانيليا في السجائر الإلكترونية مجرد إضافة لتحسين الطعم، لكن دراسة مخبرية حديثة تشير إلى أن الفانيلين، المادة الكيميائية المسؤولة عن نكهة الفانيليا، قد يتداخل مع بعض العمليات الأساسية لنمو الجنين في مراحله المبكرة.

وفي تجارب أجريت على خلايا جذعية جنينية بشرية، وجد باحثون من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد أن التعرض للفانيلين غيّر الطريقة التي تنمو بها هذه الخلايا وتتخصص، حتى عند تركيزات منخفضة نسبيًا.

لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تعني أن التأثير نفسه ثبت حدوثه لدى النساء الحوامل أو الأجنة؛ فالدراسة أُجريت في المختبر على خلايا، وليس على حمل بشري.

الفانيلين.. نكهة قد تحمل مفاجأة

يُستخدم الفانيلين على نطاق واسع لإضافة نكهة الفانيليا إلى العديد من المنتجات، ومن بينها بعض سوائل السجائر الإلكترونية.

ولأن بعض سوائل التبخير قد تحتوي على تركيزات مرتفعة من المواد المنكهة، أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الفانيلين يمكن أن يؤثر في الخلايا خلال المراحل الأولى من التطور الجنيني.

ركزت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Human Reproduction، على الخلايا الجذعية الجنينية البشرية، وهي خلايا تتمتع بقدرة كبيرة على التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا في الجسم.

ماذا يحدث للخلايا الجنينية عند التعرض للفانيلين؟

خلال التطور الطبيعي، تحتاج الخلايا الجذعية الجنينية إلى التمايز إلى ثلاثة أنواع رئيسية من الأنسجة، وهي:

الأديم الظاهر: الذي يساهم في تكوين الجهاز العصبي والجلد.

الأديم المتوسط: الذي يساهم في تكوين العضلات والعديد من الأنسجة الأخرى.

الأديم الباطن: الذي يساهم في تكوين بطانة الجهاز الهضمي والأنسجة التنفسية.

لكن التجارب أظهرت أن الفانيلين أحدث تغيرًا في هذا المسار الطبيعي.

فعند استخدام تركيزات أعلى من المادة، لاحظ الباحثون زيادة في موت الخلايا، بينما أدت التركيزات المنخفضة إلى فقدان الخلايا جزءًا من قدرتها على التمايز إلى أنواع الخلايا المختلفة.

والأكثر إثارة للاهتمام أن الخلايا اتجهت بصورة أكبر نحو تكوين الأديم الباطن، بدلًا من الحفاظ على قدرتها الطبيعية على تكوين الأنواع الثلاثة.

لماذا قد يكون هذا التغير مهمًا؟

التطور الجنيني المبكر يعتمد على تنسيق دقيق بين الخلايا وقدرتها على إنتاج الأنسجة المختلفة.

ويشير الباحثون إلى أن تعطّل تكوين أحد هذه المسارات في وقت مبكر جدًا من التطور قد يؤثر في تكوين أعضاء وأنسجة مهمة.

فعلى سبيل المثال، يرتبط الأديم الظاهر بتكوين الجهاز العصبي، بينما يساهم الأديم المتوسط في تكوين العضلات والعديد من الأنسجة الأخرى.

لذلك، فإن أي مادة تؤثر في قدرة الخلايا الجذعية الجنينية على التمايز بشكل طبيعي تستحق مزيدًا من الدراسة.

كيف يؤثر الفانيلين في الخلايا؟

وجد الباحثون أن الفانيلين يتفاعل مع قناة موجودة على سطح الخلايا تُعرف باسم TRPV4.

وعند تنشيط هذه القناة، يحدث تدفق سريع لأيونات الكالسيوم إلى داخل الخلايا.

والكالسيوم ليس مجرد عنصر غذائي؛ بل يعمل أيضًا كإشارة داخل الخلايا تساعد على تنظيم العديد من العمليات الحيوية، ومنها نمو الخلايا وتمايزها.

وأظهرت التجارب أن منع نشاط قناة TRPV4 حدّ من التأثيرات التي أحدثها الفانيلين، ما يدعم احتمال أن تكون هذه القناة جزءًا من الآلية التي يتسبب من خلالها المركب في تغيير سلوك الخلايا الجنينية.

هل يعني ذلك أن السجائر الإلكترونية تسبب تشوهات للجنين؟

ليس بهذه البساطة.

الدراسة الحالية لا تثبت أن استخدام السجائر الإلكترونية التي تحتوي على الفانيلين أثناء الحمل يؤدي مباشرة إلى تشوهات أو مشاكل في نمو الجنين.

فالنتائج جاءت من تجارب مخبرية على خلايا جذعية جنينية، ولا تزال هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لمعرفة ما إذا كانت هذه التأثيرات تحدث بالفعل داخل جسم الإنسان، وما حجم الخطر عند التعرض الفعلي لمكونات السجائر الإلكترونية.

كما أن الدراسة لم تحدد تأثير التعرض المتكرر للفانيلين لفترات طويلة، سواء لأيام أو أسابيع أو أشهر.

لماذا تثير النتائج القلق بشأن الحمل؟

تكمن أهمية الدراسة في أن المراحل المبكرة من نمو الجنين شديدة الحساسية، إذ تحدث خلالها سلسلة معقدة من عمليات انقسام الخلايا وتخصصها وتكوين الأنسجة.

ويرى الباحثون أن تقييم سلامة السجائر الإلكترونية يجب ألا يعتمد فقط على تأثير مكوناتها في البالغين، بل ينبغي أيضًا دراسة تأثير المواد الكيميائية الموجودة فيها على المراحل المبكرة من التطور الجنيني.

كما يدعون إلى مزيد من الشفافية بشأن المكونات المستخدمة في سوائل السجائر الإلكترونية، حتى يتمكن المستهلكون والجهات الطبية والتنظيمية من معرفة المواد التي قد يتعرض لها الجسم.

الفانيلين ليس المادة الوحيدة قيد الدراسة

لا يقتصر اهتمام الباحثين على نكهة الفانيليا.

فقد سبق للفريق البحثي دراسة المنثول الموجود في بعض منتجات السجائر الإلكترونية، ويواصل حاليًا دراسة مواد أخرى، من بينها WS-23، وهي مادة اصطناعية تُستخدم لإضفاء إحساس بالبرودة في بعض منتجات التبخير.

ويهدف الباحثون إلى معرفة ما إذا كانت هذه المواد تؤثر أيضًا في العمليات المرتبطة بتمايز الخلايا الجنينية.

الدراسة تفتح بابًا جديدًا لفهم كيف يمكن لبعض المواد المنكهة في السجائر الإلكترونية أن تؤثر في الخلايا خلال المراحل المبكرة جدًا من التطور.

لكنها لا تثبت حتى الآن أن الفانيلين يسبب ضررًا للجنين لدى النساء الحوامل، لأن النتائج جاءت من تجارب مخبرية على خلايا.

ومع ذلك، يرى الباحثون أن النتائج تدعم ضرورة الحذر من استخدام السجائر الإلكترونية أثناء الحمل، وتؤكد الحاجة إلى مزيد من الأبحاث حول تأثير مكوناتها المختلفة على نمو الجنين.

المعلومة الأهم: ليست كل المواد الموجودة في السجائر الإلكترونية مجرد "نكهات"، وبعضها يحتاج إلى دراسة دقيقة لتحديد تأثيره في الجسم، خصوصًا خلال الحمل.