كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة Nature Communications أن علاج الاكتئاب أثناء الحمل قد يرتبط باختلافات في نمو دماغ الرضع وتحسن قدرتهم على تنظيم المشاعر السلبية خلال الأشهر الأولى من الحياة، ما يعزز أهمية الاهتمام بالصحة النفسية للأم ضمن خدمات رعاية ما قبل الولادة.
وأظهرت النتائج أن الرضع الذين تلقت أمهاتهم علاج نفسي للاكتئاب أثناء الحمل سجلوا اختلافات في نمو منطقة الحصين بالدماغ، المسؤولة عن وظائف مهمة تشمل الذاكرة وتنظيم العواطف مقارنة بالرضع الذين تلقت أمهاتهم الرعاية المعتادة.
علاج نفسي للاكتئاب أثناء الحمل
وبحسب ما ذكره موقع Medical Xpress، أجرى الباحثون تجربة سريرية عشوائية عرفت باسم مشروع الرعاية، شملت حوامل يعانين من ارتفاع أعراض الاكتئاب بهدف اختبار ما إذا كان علاج الاكتئاب خلال الحمل يمكن أن يؤثر في نمو دماغ الطفل بدلاً من الاكتفاء برصد العلاقة بين الحالة النفسية للأم والنتائج الصحية للرضيع.
وزعت المشاركات عشوائياً بين مجموعتين؛ تلقت الأولى علاج نفسي بين الأشخاص تضمن 8 جلسات أسبوعية مدة كل منها 50 دقيقة، ركزت على العلاقات الاجتماعية ومصادر الدعم بينما تلقت المجموعة الثانية رعاية توليدية معتادة معززة بجلسة للتوعية بالاكتئاب أثناء الحمل ومعلومات عن خدمات الصحة النفسية المتاحة.
وتأتي أهمية التجربة من أنها تتيح اختبار تأثير التدخل العلاجي بصورة أكثر دقة من الدراسات الرصدية التي لا تستطيع وحدها إثبات أن الاكتئاب أثناء الحمل هو السبب المباشر للاختلافات التي قد تظهر لدى الأطفال.
أظهرت النتائج وجود اختلاف بنسبة 5% في حجم الحصين لدى الرضع الذين تلقت أمهاتهم العلاج النفسي مقارنة بالرضع في مجموعة الرعاية المعتادة.
كما ارتبطت الاختلافات في هذه المنطقة الدماغية بتحسن تنظيم المشاعر لدى الأطفال عند بلوغهم 6 أشهر من العمر مع انخفاض المشاعر السلبية.
وأوضح الباحثون أن الحصين يؤدي دور مهم في الذاكرة والوظائف المرتبطة بالعاطفة، مشيرين إلى أن النتائج تدعم احتمال تأثير علاج الاكتئاب أثناء الحمل في مسار نمو دماغ الرضيع.
ومع ذلك لا تعني هذه النتائج أن العلاج يضمن تحسن نمو الدماغ لدى جميع الأطفال كما أنها لا تثبت وحدها استمرار هذه الفوائد خلال مراحل الطفولة اللاحقة، إذ تتطلب هذه الاحتمالات مزيداً من البحث والمتابعة.
يعد اكتئاب ما قبل الولادة من المشكلات النفسية الشائعة خلال الحمل وقد ربطت أبحاث سابقة بينه وبين زيادة احتمالات ظهور تحديات عاطفية وسلوكية لدى الأطفال.
لكن تحديد ما إذا كان علاج الاكتئاب لدى الأم قادر على تغيير بعض النتائج المرتبطة بنمو الطفل ظل بحاجة إلى أدلة تجريبية وهو ما تسعى الدراسة الجديدة إلى تقديمه.
وأكد الباحثون أن نتائجهم تسلط الضوء على أهمية فترة الحمل باعتبارها مرحلة يمكن خلالها تقديم تدخلات نفسية قد تفيد الأم والطفل معاً.
اكتئاب الحمل وتأثيره في صحة الطفل
تدعم النتائج أهمية دمج خدمات الصحة النفسية في برامج رعاية ما قبل الولادة إلى جانب المتابعة الطبية المعتادة بما يساعد على اكتشاف أعراض الاكتئاب وتوفير العلاج المناسب في الوقت الملائم.
ويؤكد الباحثون أن تحسين فرص حصول الحوامل على تدخلات نفسية قائمة على الأدلة قد يسهم في دعم صحة الأم مع احتمال امتداد بعض الفوائد إلى نمو الطفل.
وتبرز الدراسة أهمية التعامل مع اكتئاب الحمل باعتباره حالة تستحق التقييم والعلاج المتخصص وليس مشكلة ينبغي للأم تحملها بمفردها مع ضرورة اختيار العلاج وفق تقييم الطبيب للحالة واحتياجاتها.