تقضي كثير من النساء ساعات طويلة في المطبخ يومياً بين إعداد الطعام وغسل الأطباق ورفع الأواني الثقيلة، ما قد يسبب إجهاد بدني وآلام في الركبتين والقدمين وأسفل الظهر خاصة عند الوقوف لفترات ممتدة دون راحة أو تكرار الحركات والانحناء بصورة مستمرة.
ومع ظهور هذه الأعراض، قد تعتبرها بعض النساء مجرد إرهاق ناتج عن الأعمال المنزلية لكن الأطباء يؤكدون أهمية التمييز بين التعب المؤقت ومشكلات المفاصل التي تستدعي التقييم الطبي خصوصاً عند استمرار الألم أو ظهور التورم والتيبس.
لذلك تبرز أهمية التعرف على تأثير الأعمال المنزلية في صحة المفاصل والعلامات التحذيرية التي لا ينبغي تجاهلها والطرق التي تساعد النساء على تقليل الإجهاد البدني أثناء العمل في المطبخ، وذلك حسب ما ذكره موقع Times Now.
آلام في الركبتين والقدمين
لا يعد الوقوف لفترات طويلة سبب مباشر ومؤكد للإصابة بالتهاب المفاصل لكنه قد يزيد الإجهاد الواقع على الركبتين والوركين والكاحلين وأسفل الظهر ويسهم في الشعور بالألم وعدم الراحة خاصة عند غياب فترات الراحة المناسبة.
ويوضح الدكتور راكيش راجبوت استشاري جراحة العظام، أن التهاب المفاصل لا ينشأ لمجرد قضاء ساعات طويلة في المطبخ، مشيراً إلى أن التهاب المفاصل التنكسي المعروف بالفصال العظمي يحدث نتيجة التدهور التدريجي للغضروف الذي يحمي المفاصل.
وتتعدد العوامل التي قد تزيد احتمالات الإصابة بهذه الحالة ومنها التقدم في العمر وزيادة الوزن والإصابات السابقة في المفاصل وضعف العضلات والعوامل الوراثية.
كما يمكن للأعمال المنزلية المتكررة أن تزيد الأعراض لدى النساء اللاتي يعانين بالفعل من مشكلات في المفاصل لذلك من المهم عدم اعتبار الألم المستمر أو التورم نتيجة طبيعية لا يمكن تجنبها للأعمال اليومية.
قد يكون ألم الركبة أثناء صعود الدرج من العلامات المبكرة التي تستدعي الانتباه إلى صحة المفصل خاصة إذا تكرر الألم أو صاحبه تيبس وصعوبة في الحركة.
ويوضح الدكتور سوريا أوداي سينغ استشاري أول جراحة العظام، أن ثني الركبة أثناء تحمل وزن الجسم يزيد الحمل الميكانيكي الواقع على المفصل وهو ما قد يسبب الشعور بالألم لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الركبة.
ومع ذلك لا يعني ألم الركبة أثناء صعود الدرج بالضرورة الإصابة بالفصال العظمي، إذ قد يرتبط أيضاً بمشكلات في الرضفة أو الأوتار أو العضلات المحيطة بالمفصل.
كذلك قد يؤدي الوقوف لفترات طويلة إلى إجهاد العضلات الداعمة للركبتين لكن لا توجد أدلة كافية للجزم بأن الوقوف وحده يسرع تآكل الغضروف بصورة مباشرة ويتوقف تأثيره على عوامل متعددة منها مدة الوقوف ووضعية الجسم وحالة المفاصل ومدى الحصول على الراحة.
قد لا يقتصر الإجهاد البدني الناتج عن العمل في المطبخ على الوقوف فقط بل يرتبط أيضاً بالحركات المتكررة ووضعيات الجسم غير المريحة أثناء إعداد الطعام والتنظيف.
وتشير الدكتورة روبالي شيفالكار اخصائي العلاج الطبيعي إلى أن الوقوف دون فترات راحة قد يجهد الركبتين وأسفل الظهر.
كما يمكن أن تسهم بعض الممارسات اليومية في زيادة الشعور بعدم الراحة ومنها:
خاصة عند غسل الأطباق أو التعامل مع الأواني الموجودة في أماكن منخفضة، ما يزيد الإجهاد على الظهر.
لا سيما عند حملها مع انحناء الظهر أو إبعادها عن الجسم.
قد يزيد الشعور بالتعب والإجهاد في الساقين والركبتين والقدمين.
قد يحد من تعافي العضلات ويزيد الشعور بالألم مع مرور الوقت.
وتزداد أهمية هذه العوامل لدى النساء اللاتي يجمعن بين العمل خارج المنزل والمسؤوليات المنزلية خاصة عندما لا تتوافر لهن فترات كافية للراحة والتعافي.
يمكن لبعض التغييرات البسيطة في روتين العمل داخل المطبخ أن تساعد على تقليل الإجهاد البدني وتحسين الراحة أثناء أداء المهام اليومية.
ينصح بتجنب الوقوف المتواصل لساعات والتناوب بين الجلوس والوقوف أثناء إعداد الطعام مع استخدام كرسي مناسب للمهام التي يمكن إنجازها في وضع الجلوس مثل تقطيع الخضراوات.
توصي الدكتورة شيفالكار بأخذ استراحة قصيرة كل 30 إلى 40 دقيقة مع تغيير وضعية الجسم وتمديد عضلات الساقين والظهر بدلاً من الاستمرار في العمل دون توقف.
يفضل وضع أدوات المطبخ المستخدمة بكثرة بالقرب من مستوى الخصر وإبقاء لوح التقطيع على ارتفاع مناسب لتقليل الانحناء المتكرر مع تجنب الالتواء المفاجئ أثناء الحركة.
ينبغي حمل الأواني بالقرب من الجسم وتجنب رفعها مع انحناء الظهر مع الاستعانة بشخص آخر عند التعامل مع الأوزان التي يصعب حملها بأمان.
يمكن أن يساعد ارتداء أحذية مريحة وداعمة على تحسين الراحة أثناء الوقوف كما تسهم تمارين تقوية عضلات الفخذ والورك والجذع وفقاً للقدرة البدنية والحالة الصحية في دعم المفاصل وتحسين الحركة.
تمارين تقوية عضلات الفخذ والورك
ليس كل ألم في الركبة أو الظهر دليل على التهاب المفاصل فقد ينتج عن الإجهاد العضلي أو أسباب أخرى. لكن استمرار الأعراض أو تفاقمها يستدعي عدم تجاهلها.
ومن العلامات التي ينبغي الانتباه إليها:
ألم متكرر في الركبة أو المفاصل يؤثر على الأنشطة اليومية.
تورم المفصل أو الشعور بالتيبس بصورة مستمرة.
صعوبة الحركة أو صعود الدرج مقارنة بالمعتاد.
ألم لا يتحسن بالراحة أو يستمر في التفاقم.
وتوضح الدكتورة شيفالكار أن التعب البسيط الذي يتحسن بعد الراحة يختلف عن الألم الحاد أو التورم أو الألم المستمر لأكثر من يوم وهي أعراض تستحق الاهتمام والتقييم الطبي دون أن تكفي وحدها لتشخيص التهاب المفاصل.