تُستخدم الأشواغاندا منذ قرون في الطب الأيورفيدي، لكنها في السنوات الأخيرة أصبحت محط اهتمام الباحثين بسبب احتمال تأثيرها في التستوستيرون، والطاقة، والتوتر، والخصوبة لدى الرجال.
وتشير بعض الدراسات إلى أن تناولها قد يرتبط بارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون وتحسن بعض مؤشرات الخصوبة والأداء البدني، إلا أن الأدلة العلمية لا تزال متفاوتة، ولا يمكن اعتبار الأشواغاندا علاجًا مؤكدًا لضعف الانتصاب أو العقم.

تشير بعض الدراسات إلى أن الأشواغاندا قد تساعد على رفع مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال، وهو الهرمون المرتبط بالرغبة الجنسية والطاقة وكتلة العضلات.
وفي دراسة أُجريت عام 2018، شارك 43 رجلًا أكبر سنًا يعانون من زيادة الوزن، وتناولوا الأشواغاندا لمدة 8 أسابيع بعد فترة أولية باستخدام دواء وهمي.
وخلال فترة تناول الأشواغاندا، ارتفعت مستويات التستوستيرون بنحو 15%، كما أبلغ المشاركون عن زيادة في الحيوية وانخفاض الشعور بالتعب.
وأشارت دراسات أخرى، من بينها أبحاث نُشرت عام 2022، إلى نتائج تدعم احتمال وجود تأثير للأشواغاندا في مستويات التستوستيرون والرغبة الجنسية.
لكن ذلك لا يعني أن الأشواغاندا ترفع التستوستيرون لدى جميع الرجال؛ إذ تختلف النتائج بحسب العمر والحالة الصحية والجرعة والمستخلص المستخدم.
لا يقتصر الاهتمام بالأشواغاندا على الهرمونات، فقد بحثت بعض الدراسات أيضًا في تأثيرها على القوة وحجم العضلات أثناء ممارسة تمارين المقاومة.
وفي دراسة أجريت عام 2015، تناول 29 شابًا الأشواغاندا بالتزامن مع برنامج لرفع الأثقال، بينما تناول 28 رجلًا دواءً وهميًا.
وبعد فترة الدراسة، سجلت مجموعة الأشواغاندا زيادة أكبر في حجم العضلات، بما في ذلك العضلة ذات الرأسين والصدر، كما تمكن المشاركون من رفع أوزان أثقل في بعض تمارين القوة.
وتشير هذه النتائج إلى أن الأشواغاندا قد تكون مفيدة كعامل مساعد مع التدريب، لكن لا ينبغي اعتبارها بديلًا عن التمرين المنتظم والتغذية الكافية.
هنا تظهر إحدى أكثر النتائج إثارة للاهتمام.
تشير بعض الأبحاث إلى أن الأشواغاندا قد تساعد في تحسين عدد الحيوانات المنوية وحركتها وبعض خصائص السائل المنوي لدى الرجال الذين يعانون من مشكلات في الخصوبة.
وفي دراسة شملت 46 شابًا يعانون من العقم، أدى استخدام مستخلص الأشواغاندا لمدة 90 يومًا إلى زيادة ملحوظة في بعض مؤشرات السائل المنوي، من بينها عدد الحيوانات المنوية وحركتها وحجم السائل المنوي.
لكن تحسن هذه المؤشرات لا يعني بالضرورة علاج العقم أو ضمان حدوث الحمل، ولذلك لا تزال هناك حاجة إلى دراسات أكبر وأكثر دقة لتحديد مدى فائدتها في علاج العقم لدى الرجال.

رغم انتشار الأشواغاندا كمكمل طبيعي لتعزيز الرغبة الجنسية وعلاج ضعف الانتصاب، فإن الأدلة على فعاليتها في علاج ضعف الانتصاب لدى البشر محدودة.
فارتفاع التستوستيرون ليس العامل الوحيد المسؤول عن جودة الانتصاب؛ إذ يمكن أن تؤثر عوامل عديدة، مثل صحة الأوعية الدموية، والسكري، والأدوية، والضغط النفسي والقلق والهرمونات الأخرى.
كما أن الدراسات التي بحثت تأثير الأشواغاندا على ضعف الانتصاب المرتبط بالعوامل النفسية لم تقدم دليلًا قويًا على فعاليتها.
لذلك، لا ينبغي استخدام الأشواغاندا باعتبارها علاجًا مثبتًا لضعف الانتصاب، خصوصًا إذا كانت المشكلة مستمرة أو متكررة.
من أكثر الجوانب التي تحظى باهتمام الباحثين قدرة الأشواغاندا المحتملة على تقليل التوتر والقلق.
وتنتمي الأشواغاندا إلى ما يُعرف باسم النباتات "المتكيفة"، والتي يُعتقد أنها تساعد الجسم على التعامل مع الضغط النفسي.
وتشير الدراسات إلى أنها قد تساعد على خفض مستويات الكورتيزول، وهو أحد الهرمونات المرتبطة باستجابة الجسم للتوتر، كما ارتبط استخدامها بتحسن بعض أعراض القلق والأرق والإرهاق.
وهنا قد تظهر علاقة غير مباشرة بالرغبة الجنسية؛ فالتوتر المستمر والإرهاق واضطراب النوم يمكن أن يؤثروا سلبًا في المزاج والطاقة والرغبة الجنسية.
لكن هذا لا يعني أن الأشواغاندا تعمل كمنشط جنسي مباشر، وإنما قد يكون تحسن التوتر والنوم والطاقة أحد العوامل التي تساعد بعض الأشخاص على الشعور بتحسن عام.
رغم أن الدراسات تشير إلى أنها تبدو آمنة نسبيًا عند استخدامها لفترات قصيرة تصل إلى نحو 12 أسبوعًا، فإنها ليست مناسبة بالضرورة للجميع.
وقد يؤدي تناول جرعات مرتفعة إلى أعراض مثل اضطراب المعدة والإسهال والقيء.
كما يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدامها، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية بانتظام، نظرًا لاحتمال تداخلها مع بعض الحالات والأدوية
قد تبدو الأشواغاندا واعدة عندما يتعلق الأمر بصحة الرجال، بدءًا من التستوستيرون والطاقة، وصولًا إلى التوتر والخصوبة والأداء البدني.
فبعض الدراسات وجدت نتائج إيجابية، بينما لا تزال الأدلة غير كافية لإثبات أنها علاج مؤكد لضعف الانتصاب أو العقم أو انخفاض التستوستيرون.
لذلك، إذا كان الرجل يعاني من انخفاض مستمر في الرغبة الجنسية أو ضعف الانتصاب أو مشكلات في الخصوبة، فإن معرفة السبب وعلاجه طبيًا تظل أهم من الاعتماد على مكمل غذائي بمفرده.