كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في البرازيل عن ارتباط لافت بين النظام الغذائي للأب قبل الحمل وبعض مؤشرات نمو الطفل، مشيرة إلى أن الإكثار من تناول الأطعمة فائقة المعالجة قد يرتبط بزيادة وزن الطفل عند الولادة وارتفاع نسبة الدهون في بعض مناطق جسمه.
وتسلط النتائج الضوء على دور صحة الأب ونمط حياته قبل الحمل في صحة الطفل في وقت ركزت فيه أبحاث كثيرة على تأثير صحة الأم وتغذيتها خلال فترة الحمل، وذلك حسب ما ذكرته صحيفة نيويورك بوست.
زيادة وزن الطفل عند الولادة
وجد الباحثون أن ارتفاع استهلاك الأب للأطعمة فائقة المعالجة مثل المشروبات الغازية ورقائق البطاطس والوجبات السريعة وحبوب الإفطار المصنعة، ارتبط بزيادة وزن الطفل عند الولادة وارتفاع نسبة الدهون في منطقة الفخذين ومنطقة جانبي الخصر أعلى الورك المعروفة باسم "مقابض الحب".
وأكد الباحثون أن زيادة وزن الطفل عند الولادة لا تعني بالضرورة وجود مشكلة صحية لكن بعض مؤشرات النمو غير الطبيعية في مرحلة مبكرة من الحياة قد ترتبط بمخاطر صحية مستقبلية.
يرجح الباحثون أن النظام الغذائي للأب قد يؤثر في الحيوانات المنوية من خلال زيادة الالتهابات والتغيرات المرتبطة بتنظيم نشاط بعض الجينات وهي عملية تعرف باسم "علم التخلق".
وتشير النتائج إلى أن العادات الغذائية للأب قد تؤثر في الجينات التي يتم تشغيلها أو إيقافها لدى الطفل، وبالتالي قد يكون لها دور في نمو الجنين حتى قبل حدوث الحمل.
ركز الباحثون بشكل خاص على جين IGF-II الذي ينتقل إلى الطفل من الأب ويلعب دوراً مهماً في نمو الجنين.
ووجدت الدراسة ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الأب للأطعمة فائقة المعالجة وزيادة وزن الطفل عند الولادة، ما يدعم فكرة أن صحة الأب قبل الحمل قد تكون عاملاً مؤثراً في بعض نتائج الحمل ونمو الطفل.
في المقابل، رصد الباحثون نمطاً مختلفاً لدى الأمهات؛ إذ ارتبط تناول كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة خلال الفترة الأولى من الحمل وحتى الأسبوع السادس عشر بانخفاض وزن الطفل عند الولادة وقصر قامته وصغر محيط رأسه.
ويرجح الباحثون أن ذلك قد يرتبط بانخفاض القيمة الغذائية للأطعمة فائقة المعالجة خاصة عندما تحل محل الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الضرورية لنمو الجنين.
يشير الباحثون إلى أن الوزن المرتفع أو المنخفض بشكل غير طبيعي عند الولادة قد يرتبط بزيادة مخاطر صحية على المدى الطويل بما في ذلك الإصابة ببعض الأمراض غير المعدية مثل أمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان.
كما يمكن أن ترتبط زيادة الوزن في مرحلة الطفولة ببعض التأثيرات على النمو والتطور إلا أن وزن الطفل وحده لا يكفي للحكم على حالته الصحية أو مستقبله.
تشمل الأطعمة فائقة المعالجة مجموعة واسعة من المنتجات التي تخضع لعمليات تصنيع متعددة وتحتوي غالباً على مكونات وإضافات لا تستخدم عادة في الطهي المنزلي.
ومن أبرز أمثلتها:
المشروبات الغازية ومساحيق المشروبات المنكهة والحلويات والشوكولاتة والآيس كريم، والخبز المصنع والسمن النباتي وخلطات الكيك والبيتزا الجاهزة وقطع الدجاج والأسماك المصنعة والنقانق والبرجر واللحوم المعاد تشكيلها والمكرونة سريعة التحضير.
العلاقة بين النظام الغذائي للأب ونمو الطفل
وتقول الباحثة دانييلا سارتوريلي إحدى مؤلفات الدراسة، إن تغذية الأم وصحتها قبل الحمل وأثناءه وبعده حظيت باهتمام كبير بينما لم يحظ دور النظام الغذائي للأب بالقدر نفسه من الاهتمام.
وتشير نتائج الدراسة إلى أهمية النظر إلى صحة الأب ونمط حياته قبل الحمل باعتبارهما جزءاً من الصورة الأوسع لصحة الطفل مع ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لفهم العلاقة بين النظام الغذائي للأب والتغيرات في الحيوانات المنوية ونمو الطفل بشكل أكثر دقة.
وبشكل عام، لا تتوقف أهمية تقليل الأطعمة فائقة المعالجة على فترة ما قبل الحمل فقط، إذ ارتبط الإفراط في تناولها في أبحاث سابقة بزيادة مخاطر السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني وأمراض الكبد وبعض الاضطرابات الصحية الأخرى.