كشفت دراسة حديثة أن تأثير داء السكري من النوع الثاني قد يختلف بين الرجال والنساء، إذ تكون النساء المصابات أكثر عرضة للإصابة بمشكلات الصحة النفسية بينما ترتفع لدى الرجال مخاطر الإصابة بمضاعفات القلب والأوعية الدموية والكلى خلال السنوات التالية لتشخيص المرض.
ونشرت الدراسة في 25 أغسطس بمجلة PLOS Medicine وأجراها باحثون بقيادة فابيولا إيتو من جامعة كوين ماري في لندن بالمملكة المتحدة.
وبحسب ما ذكره موقع Medical News، يعد داء السكري من النوع الثاني اضطراب أيضي يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم وينتج بشكل أساسي عن مقاومة الأنسولين أو عدم إنتاج الجسم كميات كافية منه.
مشكلات الصحة النفسية
ويصاب عالمياً نحو 536.6 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 20 و79 عاماً بالسكري من النوع الثاني بما يعادل نحو 10.5% من هذه الفئة العمرية ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 700 مليون شخص بحلول عام 2045.
ويرتبط السكري من النوع الثاني بمجموعة من المضاعفات الصحية من بينها أمراض القلب والأوعية الدموية والفشل الكلوي في مراحله النهائية إلى جانب اضطرابات الصحة النفسية مثل الاكتئاب والقلق.
حلل الباحثون السجلات الصحية المجهولة الهوية لـ28 ألفاً و720 رجلاً وامرأة في المملكة المتحدة، شخصوا بالسكري من النوع الثاني خلال الفترة بين عامي 2010 و2020.
وشكل الرجال نحو 62% من المشاركين وكان متوسط أعمارهم عند تشخيص السكري 54 عاماً بينما كانت النساء أكبر سناً في المتوسط عند تشخيص المرض.
وأظهرت النتائج أن 39% من المشاركين تعرضوا لحدث صحي خطير واحد على الأقل خلال السنوات التي أعقبت تشخيص السكري إلا أن طبيعة هذه المضاعفات وتوقيت ظهورها اختلفا بين الرجال والنساء.
أظهرت الدراسة أن النساء المصابات بالسكري من النوع الثاني كن أكثر عرضة للإصابة باضطرابات الصحة النفسية مقارنة بالرجال بنسبة بلغت 8.1% لدى النساء مقابل 5.3% لدى الرجال.
كما ارتبطت النساء بمسارات صحية انتهت بالوفاة بدرجة أكبر وأشار الباحثون إلى أن النساء استخدمن خدمات الرعاية الصحية والوصفات الطبية طويلة الأمد أكثر من الرجال وهو ما قد يكون أحد العوامل التي ساهمت في زيادة معدلات اكتشاف بعض الحالات وتشخيصها.
في المقابل أظهرت النتائج ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الرجال مقارنة بالنساء حيث بلغت 8.4% مقابل 5.3%.
كما كان الرجال أكثر عرضة للفشل الكلوي في مراحله النهائية وارتفاع ضغط الدم الذي ظهر بنسبة 21.1% لدى الرجال مقابل 20.2% لدى النساء.
ولاحظ الباحثون أن مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والكلى لدى الرجال تميل إلى الظهور في وقت أبكر بعد تشخيص السكري، ما يشير إلى أهمية المتابعة المبكرة لهذه المضاعفات.
ورغم الاختلافات بين الرجال والنساء كشفت الدراسة عن أوجه تشابه أيضاً، إذ كان ارتفاع ضغط الدم هو الحدث الصحي الأكثر شيوعاً بعد تشخيص السكري من النوع الثاني وذلك عبر مختلف الفئات العمرية والجنسين.
كما ارتبط وجود اضطراب نفسي لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني بزيادة خطر الوفاة المبكرة مقارنة بغير المصابين بهذه الاضطرابات.
ويرى الباحثون أن الإرشادات الطبية الحالية في المملكة المتحدة لا تتضمن استراتيجيات وقائية وعلاجية كافية تراعي الفروق بين الجنسين لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني ومضاعفاته خاصة فيما يتعلق بالصحة النفسية.
مخاطر أمراض القلب
وأكدت نتائج الدراسة الحاجة إلى تطوير تدخلات صحية أكثر تخصيصاً تراعي عوامل مثل الجنس والعمر بهدف اكتشاف المضاعفات مبكراً وتحسين نتائج العلاج.
وأشار الباحثون إلى أن الشابات المصابات بالسكري من النوع الثاني أظهرن مضاعفات نفسية في وقت أبكر وبمعدلات أعلى مما كان متوقعاً وهو ما يدعم أهمية إدماج الفحص النفسي المنتظم ضمن الرعاية المعتادة لمرضى السكري.
وأظهرت النتائج أن مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية والكلى لدى الرجال قد تظهر في وقت أبكر، ما يؤكد أهمية المتابعة المبكرة إلى جانب تطوير استراتيجيات أكثر فاعلية لدعم التزام الرجال بالعلاج والرعاية الصحية على المدى الطويل.