علاقة سمنة الوالدين بإصابة الأبناء بمرض الكبد الدهني

يُعد مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي المعروف اختصاراً بـ (MASLD) أحد أكثر أمراض الكبد المزمنة انتشاراً في العالم، ويرتبط هذا المرض عادةً بالسمنة ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون في الدم.

وعلى الرغم من أن المرض يظهر غالباً في مرحلة البلوغ، فإن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن جذوره قد تبدأ في وقت مبكر من الحياة بل وربما قبل الولادة فالعوامل المرتبطة بصحة الوالدين ونمط حياتهما قد تلعب دوراً مهماً في تحديد المخاطر الصحية للأبناء لاحقاً.

وفي السنوات الأخيرة ركزت الدراسات بشكل خاص على تأثير وزن الأم قبل الحمل، لكن العلماء بدأوا أيضاً في دراسة دور وزن الأب وتأثيره المحتمل في صحة الأبناء على المدى الطويل.

هل يمكن أن تنتقل السمنة من شخص لآخر؟تأثير سمنة الوالدين على الأطفال 

كيف يؤثر وزن الوالدين في صحة الأبناء؟

تشير الأدلة العلمية إلى أن السمنة لدى الوالدين يمكن أن تؤثر في صحة الأطفال عبر عدة آليات، منها العوامل الوراثية والبيئية، إضافة إلى نمط الحياة المشترك داخل الأسرة.

فالأطفال الذين ينشأون في بيئات تشجع على قلة النشاط البدني أو الإفراط في تناول الطعام قد يكونون أكثر عرضة لزيادة الوزن، وهو عامل رئيسي في تطور العديد من الأمراض المزمنة بما في ذلك الكبد الدهني.

كما أن بعض الدراسات تشير إلى أن الحالة الصحية للوالدين قبل الحمل قد تؤثر في البرمجة الأيضية للجنين، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على صحة الكبد والتمثيل الغذائي لدى الأبناء.

دراسة بريطانية تتبع الأبناء حتى سن 24 عاماً

في هذا السياق، توصلت دراسة نُشرت في مجلة "Gut" عام 2025 إلى أن السمنة لدى الأبوين قبل الحمل قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالكبد الدهني لدى الأبناء في مرحلة البلوغ.

واعتمد الباحثون على بيانات 1933 شخصاً من دراسة بريطانية طويلة الأمد تُعرف باسم (Avon ) حيث تم تحليل العلاقة بين مؤشر كتلة الجسم لدى الوالدين قبل الحمل واحتمال إصابة الأبناء بمرض الكبد الدهني في عمر 24 عاماً، وأظهرت النتائج أن نحو 10.4% من المشاركين كانوا مصابين بالمرض في هذا العمر.

زيادة خطر السمنةزيادة خطر السمنة

تأثير واضح لوزن الأم والأب

أوضحت النتائج أن زيادة وزن الأم قبل الحمل ارتبطت بارتفاع خطر إصابة الأبناء بالكبد الدهني لاحقاً فكل زيادة بمقدار وحدة واحدة في مؤشر كتلة الجسم لدى الأم رفعت احتمال الإصابة لدى الأبناء بنحو 10%، كما وجد الباحثون تأثير مشابه لوزن الأب، حيث ارتبطت كل زيادة بمقدار وحدة واحدة في مؤشر كتلة الجسم لدى الأب بارتفاع خطر الإصابة لدى الأبناء بنحو 9%.

وكان الخطر أكبر عندما كان كلا الوالدين يعانيان من زيادة الوزن أو السمنة؛ إذ ارتفعت احتمالات إصابة الأبناء بالكبد الدهني إلى نحو 3.7 أضعاف مقارنة بالأبناء الذين كان آباؤهم ضمن الوزن الطبيعي.

دور السمنة في مرحلة الطفولة

أشارت الدراسة أيضاً إلى أن جزء كبير من هذا الارتباط قد يرتبط بزيادة الوزن لدى الأطفال أنفسهم خلال سنوات النمو، فقد وجد الباحثون أن نحو 67% من العلاقة بين سمنة الوالدين وخطر المرض لدى الأبناء يمكن تفسيرها بزيادة الوزن التراكمية لدى الأطفال خلال الفترة بين 7 و17 عاماً.

ويشير ذلك إلى أن البيئة الصحية في مرحلة الطفولة، بما في ذلك النظام الغذائي ومستوى النشاط البدني قد تلعب دوراً مهماً في تحديد ما إذا كان الطفل سيطور لاحقاً أمراض مرتبطة بالتمثيل الغذائي مثل الكبد الدهني.

أهمية الوقاية المبكرة

تسلط هذه النتائج الضوء على أهمية الاهتمام بصحة الوالدين قبل الحمل، وكذلك تعزيز أنماط الحياة الصحية لدى الأطفال منذ سن مبكرة، فالتدخلات التي تستهدف تحسين التغذية وزيادة النشاط البدني قد تسهم في تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة في الأجيال القادمة.