تزامناً مع فترة تغيرات الفصول وضعف المناعة ينتنشر الحديث عن حالات الحزام الناري ويؤكد الأطباء أن التطعيم ضد الحزام الناري يُعد الوسيلة الأكثر فاعلية للوقاية من هذا المرض المؤلم ومضاعفاته التي قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات.
ويحدث الحزام الناري نتيجة إعادة تنشيط فيروس الحماق النطاقي، وهو الفيروس نفسه المسبب لجدري الماء. وبعد التعافي من الجدري، يظل الفيروس كامناً داخل الأعصاب لسنوات طويلة، قبل أن ينشط مجدداً عند بعض الأشخاص، خاصة مع التقدم في العمر أو ضعف الجهاز المناعي.

لا يقتصر الحزام الناري على ظهور طفح جلدي مؤلم، بل قد يؤدي إلى مضاعفات مزمنة أبرزها "الألم العصبي التالي للهربس"، وهو ألم شديد قد يستمر لفترات طويلة حتى بعد اختفاء الطفح الجلدي. كما يمكن أن يؤثر المرض في بعض الحالات على العينين أو السمع أو جودة الحياة اليومية بسبب شدة الألم.
وتشير البيانات الصحية التي نشرتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها التابعة للصحة الأمريكية، إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة أشخاص قد يُصاب بالحزام الناري خلال حياته، بينما ترتفع احتمالات الإصابة بشكل ملحوظ بعد سن الخمسين.
يوصي الخبراء بالحصول على لقاح الحزام الناري للبالغين من عمر 50 عاماً فأكثر، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة بداية من عمر 19 عاماً.
ويُعطى اللقاح على جرعتين يفصل بينهما من شهرين إلى ستة أشهر. وتُظهر الدراسات أن فعاليته تتجاوز 90% في الوقاية من الحزام الناري و الألم العصبي التالي للهربس لدى البالغين الأصحاء، كما يوفر حماية طويلة الأمد تستمر لسنوات.

يؤكد الأطباء أن الإصابة السابقة بالحزام الناري لا تمنع تكراره مستقبلاً، لذلك يُنصح بالحصول على اللقاح حتى لمن سبق لهم الإصابة بالمرض، بعد التأكد من التعافي الكامل من الطفح الجلدي.
رغم أن الآثار الجانبية للقاح قد تشمل ألماً مؤقتاً في موضع الحقن أو شعوراً بالإرهاق والصداع لبضعة أيام، فإنها تظل أقل بكثير من معاناة الحزام الناري ومضاعفاته المزمنة. لذلك يُعد التطعيم خطوة وقائية مهمة للحفاظ على الصحة وتقليل خطر الإصابة بواحد من أكثر الأمراض العصبية الجلدية إيلاماً، خاصة لدى كبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة.