كشفت دراسة دولية جديدة عن نتائج واعدة قد تحدث تحولاً في علاج مرض الكلى المزمن لدى الأشخاص غير المصابين بداء السكري، بعدما أثبت دواء فينيرينون قدرته على إبطاء تدهور وظائف الكلى وتقليل فقدان البروتين في البول وهو ما قد يؤخر الحاجة إلى غسيل الكلى أو زراعة الكلى.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة نيو إنجلاند الطبية، لتفتح الباب أمام خيار علاجي جديد لفئة من المرضى كانت خياراتها العلاجية تقتصر في الغالب على السيطرة على ضغط الدم وإبطاء تطور المرض.
مرض الكلى المزمن
وبحسب ما ذكره موقع تايمز ناو، يعد مرض الكلى المزمن من الأمراض طويلة الأمد التي تتراجع فيها قدرة الكلى تدريجياً على تنقية الدم والتخلص من الفضلات والسوائل الزائدة ورغم أن السكري من النوع الثاني يعد السبب الأكثر شيوعاً للإصابة بالمرض، فإن ارتفاع ضغط الدم وأمراض المناعة الذاتية والاضطرابات الوراثية قد تؤدي أيضاً إلى الإصابة به.
ومع تقدم المرض، تزداد احتمالات الإصابة بالفشل الكلوي وأمراض القلب والأوعية الدموية وقد يحتاج المريض في المراحل المتقدمة إلى غسيل الكلى أو زراعة كلية.
فينيرينون هو دواء يصرف بوصفة طبية ويستخدم مرة واحدة يومياً ويعمل على تثبيط تأثير هرمون الألدوستيرون الذي يؤدي ارتفاع مستوياته إلى الالتهاب والتليف داخل الكلى والقلب.
وكان الدواء قد حصل سابقاً على الموافقة لعلاج مرضى الكلى المزمن المصاحبين لداء السكري من النوع الثاني إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى إمكانية توسيع استخدامه ليشمل المرضى غير المصابين بالسكري.
اعتمدت الدراسة، المعروفة باسم FIND-CKD على متابعة بالغين مصابين بمرض الكلى المزمن غير المرتبط بالسكري، حيث تلقى جميع المشاركين العلاج القياسي ثم جرى تقسيمهم عشوائياً للحصول على فينيرينون أو دواء وهمي مع متابعة استمرت نحو 32 شهراً.
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تناولوا فينيرينون شهدوا تباطؤ ملحوظ في انخفاض معدل الترشيح الكبيبي المقدر (eGFR) وهو أحد أهم المؤشرات المستخدمة لتقييم كفاءة وظائف الكلى.
كما انخفضت نسبة البروتين في البول وهي علامة رئيسية على تلف الكلى بنسبة بلغت 41% في المتوسط لدى مستخدمي الدواء مقارنة بنحو 9% فقط لدى المجموعة التي تلقت العلاج الوهمي.
وأشارت النتائج أيضاً إلى أن أكثر من نصف المرضى الذين تناولوا فينيرينون حققوا انخفاض لا يقل عن 30% في نسبة البروتين بالبول وهو تحسن يرتبط بانخفاض خطر تدهور وظائف الكلى مستقبلاً.
إلى جانب تحسين مؤشرات وظائف الكلى، لاحظ الباحثون انخفاض في خطر التعرض لمضاعفات خطيرة تتعلق بالكلى والقلب والأوعية الدموية، ما يشير إلى أن فوائد الدواء قد تمتد إلى حماية الجهاز القلبي الوعائي أيضاً.
ويرى الباحثون أن إضافة فينيرينون إلى العلاج القياسي قد تساعد في الحفاظ على وظائف الكلى لفترة أطول وتقليل احتمالات الوصول إلى الفشل الكلوي النهائي وبالتالي تأخير الحاجة إلى غسيل الكلى أو زراعة الكلى.
رغم النتائج الإيجابية، يؤكد الباحثون أن فينيرينون ليس مناسب لجميع المرضى، إذ يعد ارتفاع مستوى البوتاسيوم في الدم من أبرز آثاره الجانبية المحتملة وهو ما يستدعي متابعة دورية لوظائف الكلى ومستويات البوتاسيوم أثناء العلاج.
الحفاظ على وظائف الكلى
ويشدد الأطباء على ضرورة استخدام الدواء تحت إشراف طبي مع تقييم الحالة الصحية لكل مريض والأدوية الأخرى التي يتناولها قبل بدء العلاج.
تمثل نتائج الدراسة تقدماً مهماً في علاج مرضى الكلى المزمن غير المصابين بالسكري وهي فئة ظلت لسنوات تفتقر إلى خيارات علاجية فعالة.
وإذا دعمت الدراسات المستقبلية هذه النتائج، فقد يصبح فينيرينون جزءاً أساسياً من بروتوكولات علاج هؤلاء المرضى بما يسهم في إبطاء تطور المرض وتحسين جودة حياتهم.