القلب في أمان؟ اكتشاف جديد حول لقاح الحزام الناري

تشير الأدلة العلمية المتزايدة إلى أن اللقاحات لا تقتصر فوائدها على الوقاية من العدوى فحسب بل قد تمتد لتشمل حماية القلب أيضاً، وفي هذا السياق يبرز لقاح الحزام الناري كأحد التدخلات الوقائية التي قد تلعب دور غير متوقع في تقليل مخاطر الأمراض القلبية خاصة لدى المرضى الأكثر عرضة.

أدوية التخسيس قد تقلل خطر أمراض القلب بنسبة 20%خطر الأمراض القلبية

الحزام الناري وعلاقته بالقلب

ينتج الحزام الناري عن إعادة تنشيط فيروس الجدري المائي الكامن في الجسم ما يؤدي إلى طفح جلدي مؤلم وقد يسبب مضاعفات عصبية طويلة الأمد لكن التأثير لا يتوقف عند هذا الحد، إذ تشير دراسات سابقة إلى أن العدوى قد تزيد من خطر تكوّن جلطات دموية حول القلب والدماغ ما يرفع احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، ومن هنا فإن الوقاية من هذا الفيروس قد تحمل فوائد إضافية تتجاوز الحد من الأعراض الجلدية.

نتائج جديدة تدعم الحماية القلبية

في دراسة عُرضت عام 2026 خلال المؤتمر العلمي السنوي للكلية الأمريكية لأمراض القلب (ACC) تم تحليل بيانات أكثر من 246 ألف مريض أمريكي يعانون من تصلب الشرايين وهو مرض ينتج عن تراكم الدهون داخل الأوعية الدموية.

وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تلقوا لقاح الحزام الناري كانوا أقل عرضة بنسبة تقارب 46% للإصابة بمضاعفات قلبية خطيرة خلال عام واحد مقارنة بمن لم يتلقوا اللقاح، كما انخفض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 66% بين الملقحين.

تؤدي الإصابة بالجراثيم والبكتيريا إلى تدهور الجهاز المناعيضعف الجهاز المناعي

تأثيرات واسعة على مختلف المضاعفات

لم تقتصر الفوائد على تقليل خطر الأحداث القلبية الكبرى فقط، بل شملت أيضًا انخفاضًا بنسبة 32% في خطر الإصابة بالنوبات القلبية، و25% في خطر السكتات الدماغية، إضافة إلى انخفاض مماثل في معدلات فشل القلب.

وتُعد هذه النتائج لافتة، إذ تقارب في تأثيرها الفوائد الناتجة عن الإقلاع عن التدخين، وهو أحد أهم عوامل الخطر القلبية المعروفة.

كيف يساهم اللقاح في حماية القلب؟

يُعتقد أن دور اللقاح في تقليل المخاطر القلبية يرتبط بمنع العدوى نفسها، وبالتالي تقليل الالتهابات الحادة وتكوّن الجلطات التي قد تؤثر على الأوعية الدموية. فبمجرد منع إعادة تنشيط الفيروس، يتم تقليل أحد المحفزات المحتملة للأحداث القلبية.

تفاصيل الدراسة ومنهجيتها

اعتمد الباحثون على قاعدة بيانات صحية ضخمة تضم سجلات ملايين المرضى، وقارنوا بين أكثر من 123 ألف شخص تلقوا اللقاح (مثل Shingrix أو Zostavax) وعدد مماثل لم يتلقوه، مع مراعاة تشابه الخصائص الصحية والديموغرافية بين المجموعتين، كما ركزت الدراسة على الفترة بين شهر واحد وسنة بعد التطعيم، وهي الفترة التي ظهرت خلالها الفوائد بشكل واضح.

وتتوافق هذه النتائج مع دراسة سابقة نُشرت عام 2025 في إحدى المجلات الطبية، أظهرت انخفاضًا بنسبة 23% في خطر الأحداث القلبية لدى الأشخاص الأصحاء الذين تلقوا اللقاح، مع استمرار التأثير الوقائي لعدة سنوات.

توصيات صحية وأبعاد مستقبلية

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بالحصول على لقاح الحزام الناري لجميع الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا، وكذلك للأشخاص الأصغر سنًا ممن يعانون من ضعف الجهاز المناعي.

وتعزز هذه النتائج أهمية الالتزام بالتطعيم، خاصة لدى مرضى القلب، ليس فقط للوقاية من العدوى، بل أيضًا كإجراء وقائي إضافي لتقليل المخاطر القلبية.

كما يسلط هذا التوجه الضوء على دور اللقاحات كأداة متعددة الفوائد في الطب الحديث، تتجاوز حدود الوقاية التقليدية لتشمل تحسين الصحة العامة وتقليل عبء الأمراض المزمنة.