لطالما ارتبطت التغذية بصحة الدماغ لكن الأبحاث الحديثة بدأت تكشف أن تأثير الغذاء قد يختلف من شخص لآخر حسب التركيب الجيني، وفي هذا السياق يبرز دور اللحوم كمكون غذائي قد يكون له تأثير خاص على بعض الفئات المعرضة لخطر التدهور المعرفي.
ألزهايمر والتدهور المعرفي
يُعد جين APOE أحد أهم العوامل الوراثية المرتبطة بمرض ألزهايمر، خاصة النمط ε4، الذي يزيد من احتمالية الإصابة بالخرف مع التقدم في العمر، لكن هذا الخطر ليس حتمياً إذ تشير الأدلة إلى أن نمط الحياة بما في ذلك النظام الغذائي قد يلعب دور في تقليل هذا التأثير.
تُظهر الأبحاث أن التغذية قد تكون أداة فعالة للتأثير على صحة الدماغ خاصة لدى الأشخاص المعرضين وراثياً، فالعناصر الغذائية الموجودة في اللحوم مثل البروتينات والحديد وفيتامين B12 تلعب دور مهم في دعم وظائف الجهاز العصبي، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكن أن تكون اللحوم مفيدة بشكل خاص لهذه الفئة؟
أضرار اللحوم المصنعة
في دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة JAMA Network Open تابع الباحثون أكثر من 2000 شخص من كبار السن على مدار 15 عاماً جميعهم لم يكونوا مصابين بالخرف عند بداية الدراسة، ركزت الدراسة على مقارنة تأثير استهلاك اللحوم على الأداء المعرفي لدى أشخاص يحملون أنماط جينية مختلفة من APOE.
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يحملون النمطين ε3/ε4 وε4/ε4 وهم الأكثر عرضة لخطر ألزهايمر استفادوا بشكل واضح من تناول كميات أعلى من اللحوم، فقد ارتبط الاستهلاك المرتفع للحوم بتباطؤ التدهور المعرفي لديهم بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بالخرف مقارنة بمن يستهلكون كميات أقل.
واللافت أن هذا التأثير لم يظهر لدى الأشخاص الذين لا يحملون هذه الأنماط الجينية ما يشير إلى وجود تفاعل معقد بين الغذاء والجينات.
لم تجد الدراسة فرق كبير بين اللحوم الحمراء غير المصنعة والدواجن من حيث التأثير على الإدراك، لكن في المقابل كان ارتفاع استهلاك اللحوم المصنعة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف، وهذا يؤكد أن نوعية الغذاء لا تقل أهمية عن كميته وأن الخيارات الصحية تظل ضرورية حتى ضمن الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم.
يرى الباحثون أن العناصر الغذائية في اللحوم قد تساعد في دعم وظائف الدماغ لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف وراثي في بعض المسارات البيولوجية، كما قد تلعب هذه العناصر دور في تقليل الالتهابات أو دعم إنتاج النواقل العصبية ما ينعكس إيجابياً على الذاكرة والقدرات المعرفية.
تفتح هذه النتائج الباب أمام مفهوم "التغذية الشخصية" حيث يتم تصميم الأنظمة الغذائية بناءً على الخصائص الجينية لكل فرد، وقد يكون لهذا النهج دور مهم في الوقاية من الأمراض العصبية خاصة مع التقدم في العمر.
لكن رغم هذه النتائج الواعدة يؤكد الباحثون أن العلاقة لا تزال ارتباطية وليست دليل قاطع على أن اللحوم تمنع الخرف ما يستدعي المزيد من الدراسات لفهم الآليات بشكل أدق.