لطالما نُصح مرضى حصوات المسالك البولية بشرب كميات كبيرة من السوائل كوسيلة أساسية للوقاية من تكرار الحصوات، ويستند هذا التوجيه إلى فكرة أن زيادة حجم البول تساعد في تقليل تركيز المواد التي تُكوّن الحصوات، لكن هل يكفي ذلك وحده لمنع عودتها؟
توازن السوائل في الجسم
تتكون حصوات البول عندما تتجمع بعض المعادن والأملاح في الكلى أو المسالك البولية خاصة عند انخفاض كمية السوائل في الجسم، لذلك يُعتقد أن شرب الماء بكثرة يخفف من تركيز هذه المواد ويُسهم في طردها قبل أن تتبلور.
ورغم منطقية هذه الفرضية فإن الالتزام بشرب كميات كبيرة من السوائل يومياً قد يكون صعباً للكثير من المرضى ما دفع الباحثين إلى دراسة مدى فعالية برامج تشجيع هذا السلوك.
في دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة The Lancet أجرى الباحثون تجربة سريرية على أكثر من 1600 مشارك لديهم تاريخ مرضي مع حصوات البول بهدف تقييم ما إذا كان برنامج سلوكي متكامل لزيادة شرب السوائل يمكن أن يقلل من تكرار الحصوات.
تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: الأولى تلقت برنامجاً يشمل إرشادات مخصصة لشرب السوائل وحوافز مالية ودعم صحي، بينما تلقت المجموعة الثانية الرعاية التقليدية وفق الإرشادات الطبية.
اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن
بعد متابعة استمرت عامين، أظهرت النتائج أن نسبة تكرار الحصوات كانت متقاربة بين المجموعتين حيث لم يحدث انخفاض ملحوظ في عودة الحصوات لدى المجموعة التي زادت من استهلاك السوائل، ورغم أن حجم البول ارتفع بالفعل لدى المشاركين في المجموعة الأولى فإن ذلك لم ينعكس على تقليل حدوث الحصوات بشكل واضح.
تشير هذه النتائج إلى أن زيادة شرب السوائل وحدها قد لا تكون كافية لمنع تكرار حصوات البول خاصة لدى الأشخاص المعرضين لتكوينها بشكل متكرر، وقد يكون هناك عوامل أخرى تلعب دور مهم مثل النظام الغذائي ونوع الحصوات والعوامل الوراثية وتركيب البول.
لوحظ أيضاً أن زيادة تناول السوائل قد ارتبطت ببعض الأعراض مثل كثرة التبول والإلحاح الليلي خاصة في الأشهر الأولى من الدراسة ما قد يؤثر على جودة الحياة لدى بعض المرضى، كما سُجلت حالات نادرة من انخفاض مستوى الصوديوم في الدم وإن كانت غير مصحوبة بأعراض خطيرة.
تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية اتباع نهج شامل في الوقاية من حصوات البول بدلاً من الاعتماد على عامل واحد فقط، فقد يحتاج المرضى إلى تعديل النظام الغذائي وتقليل بعض الأملاح ومتابعة حالتهم بشكل دوري، كما قد يكون من الضروري تصميم خطط علاجية فردية تعتمد على نوع الحصوة وخصائص كل مريض.
رغم هذه النتائج لا يعني ذلك أن شرب الماء غير مهم بل يظل جزء أساسي من الوقاية العامة لكن الرسالة الأهم هي أن الاعتماد عليه وحده قد لا يكون كافياً.