الغدة الزعترية: مفتاح طول العمر ومقاومة الأورام

لطالما اعتُبرت الغدة الزعترية عضواً مهماً في مرحلة الطفولة فقط حيث تلعب دور أساسي في بناء جهاز المناعة ثم يبدأ نشاطها في التراجع مع التقدم في العمر، لكن أبحاث حديثة تعيد النظر في هذا التصور مشيرة إلى أن هذه الغدة قد تكون عنصر حاسم في تحديد طول العمر وخطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

أمراض القلبعلاقة الغدة الزعترية بأمراض القلب

ما هي الغدة الزعترية؟

تقع الغدة الزعترية في الجزء العلوي من الصدر وتُعد مركز لتدريب الخلايا التائية وهي أحد أهم مكونات جهاز المناعة، هذه الخلايا مسؤولة عن التعرف على مسببات الأمراض ومهاجمتها بما في ذلك الفيروسات والخلايا الورمية، ومع التقدم في العمر تنكمش الغدة وتقل قدرتها على إنتاج خلايا مناعية جديدة وهو ما كان يُعتقد أنه يجعل دورها محدود بعد مرحلة البلوغ.

إعادة اكتشاف دورها في البالغين

تشير أبحاث حديثة إلى أن الغدة الزعترية لا تفقد أهميتها تماماً كما كان يُعتقد بل تستمر في التأثير على صحة الإنسان حتى في مراحل متقدمة من العمر، وفي دراستين نُشرتا عام 2026 في مجلة Nature استخدم الباحثون تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الأشعة المقطعية الروتينية بهدف تقييم صحة الغدة الزعترية لدى آلاف البالغين.

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتمتعون بصحة أفضل للغدة الزعترية كانوا أقل عرضة للوفاة بنسبة تصل إلى 50% وأقل عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة 63%، كما انخفض خطر الإصابة بورم الرئة لديهم بنسبة 36% مقارنة بمن لديهم غدة أقل كفاءة حتى بعد مراعاة عوامل مثل العمر والحالة الصحية العامة.

تغير المناخ يزيد خطر إصابات الأورامعلاقة صحة الغدة الزعترية بالأورام

الغدة الزعترية والورم

في دراسة موازية شملت مرضى الورم وجد الباحثون أن صحة الغدة الزعترية قد تؤثر بشكل مباشر على فعالية العلاج المناعي وهو نوع من العلاج يعتمد على قدرة الجهاز المناعي على محاربة الأورام.

وأظهرت النتائج أن المرضى الذين لديهم غدة زعتر أكثر صحة كانوا أقل عرضة لتفاقم المرض بنسبة 37% وأقل عرضة للوفاة بنسبة 44% أثناء العلاج.

لماذا تؤثر على طول العمر؟

يرتبط هذا التأثير بدور الغدة الزعترية في الحفاظ على تنوع الخلايا التائية فعندما يتراجع هذا التنوع يصبح الجهاز المناعي أقل قدرة على مواجهة التهديدات الجديدة مثل العدوى أو الورم، كما أن الالتهابات المزمنة والتدخين وزيادة الوزن قد تؤثر سلباً على صحة الغدة ما يضعف مناعة الجسم مع مرور الوقت.

كيف تم قياس صحة الغدة؟

اعتمد الباحثون على تحليل بيانات أكثر من 25 ألف شخص بالإضافة إلى مشاركين في دراسات طويلة الأمد حيث تم تقييم حجم وشكل وتركيب الغدة الزعترية باستخدام تقنيات متقدمة، وتم تطوير مؤشر يُعرف بـ"صحة الغدة الزعترية" والذي ساعد في تصنيف الأفراد وفقاً لمستوى كفاءة هذا العضو الحيوي.

آفاق مستقبلية

تفتح هذه النتائج الباب أمام استخدام الغدة الزعترية كأداة لتقييم مخاطر الأمراض وتوجيه العلاجات خاصة في مجال الأورام و العلاج المناعي، كما قد تساعد في تطوير استراتيجيات جديدة للحفاظ على صحة الجهاز المناعي مع التقدم في العمر من خلال التركيز على العوامل القابلة للتعديل مثل نمط الحياة.

ورغم أهمية هذه النتائج يؤكد الباحثون أن هناك حاجة لمزيد من الدراسات لتأكيدها خاصة قبل اعتماد هذه الأساليب في الممارسة الطبية اليومية.