هوس الأكل الصحي على السوشيال ميديا.. ما هو اضطراب الأورثوركسيا؟

مع الانتشار الواسع لمحتوى التغذية الصحية على منصات التواصل الاجتماعي، أصبح الاهتمام بالأكل النظيف واختيار الأطعمة المثالية جزءاً أساسياً من نمط حياة كثيرين.

وبينما يمثل تناول الطعام الصحي خطوة إيجابية للحفاظ على الصحة، يحذر خبراء من أن هذا الاهتمام قد يتحول في بعض الحالات إلى هوس مرضي يعرف باسم اضطراب الأكل الصحي أو الأورثوركسيا.

ما هو اضطراب الأورثوركسيا؟

يعرف اضطراب الأورثوركسيا بأنه تركيز مفرط وغير صحي على تناول الطعام النظيف أو الصحي فقط إلى درجة تجعل الشخص يرفض أنواعاً كاملة من الأطعمة التي يعتبرها غير نقية أو ضارة، حتى لو كانت مفيدة غذائياً، وذلك حسب ما ذكره موقع WebMD.

تناول الطعام الصحيتناول الطعام الصحي

ورغم أن المصطلح صاغه الطبيب ستيفن براتمان عام 1996، إلا أنه لا يزال حتى اليوم غير مدرج رسمياً ضمن التشخيصات الطبية في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية.

من الاهتمام بالصحة إلى القلق المرضي

يبدأ الأمر عادة بالرغبة في تحسين النظام الغذائي لكن مع الوقت قد يتحول إلى سلوك قهري، حيث يقضي الشخص وقتاً طويلاً في التفكير في جودة الطعام، وقراءة المكونات والتخطيط الصارم للوجبات ومع تزايد هذا النمط، يصبح تناول الطعام خارج المنزل أو تناول أطعمة غير محضرة منزلياً مصدراً للقلق والتوتر.

أعراض اضطراب الأكل الصحي (الأورثوركسيا)

إذا كان الشخص يعاني من اضطراب الأكل الصحي (الأورثوركسيا) فقد تظهر عليه مجموعة من السلوكيات والأعراض المرتبطة بالقلق المفرط تجاه الطعام وجودته ومن أبرزها:

القلق الشديد بشأن جودة الطعام ومصدره، ما قد يؤدي إلى شعور دائم بالتوتر والاضطراب عند اختيار الطعام أو تناوله.

تجنب تناول الطعام خارج المنزل أو رفض الأطعمة التي يجهزها الآخرون بسبب الاعتقاد بأنها لا تتوافق مع معاييره الصارمة.

الخوف المبالغ فيه من المرض والقلق المستمر من كون الطعام غير نظيف أو قد يسبب ضرراً صحياً.

ظهور علامات سوء التغذية نتيجة تقييد أنواع الأطعمة بشكل كبير، مما قد يؤدي إلى نقص العناصر الغذائية أو فقدان الوزن.

الانشغال المفرط بالبحث عن الطعام، سواء عبر قراءة الملصقات الغذائية أو قضاء وقت طويل في التخطيط للوجبات والتفكير فيها.

استبعاد مجموعات غذائية كاملة من النظام الغذائي مثل الحبوب أو السكريات أو الأطعمة التي تحتوي على مواد حافظة أو جلوتين بدافع اعتبارها غير صحية.

الخوف من فقدان السيطرة، حيث يشعر الشخص أن تناول أي طعام خارج نظامه الصارم قد يؤدي إلى عواقب صحية أو نفسية سلبية.

انتقاد اختيارات الآخرين الغذائية مع صعوبة تبرير أو فهم القيود الصارمة التي يفرضها على نفسه.

الدخول في دائرة نفسية متكررة من الشعور بالرضا عند الالتزام بالنظام الغذائي يتبعها شعور بالذنب عند الخروج عنه، ما يزيد من التوتر النفسي ويؤثر على حالتهم النفسية وعلاقاتهم الاجتماعية..

أسباب وعوامل خطر اضطراب الأكل الصحي

يرتبط ظهور هذا الاضطراب بعدة عوامل منها عوامل بيولوجية مثل وجود تاريخ عائلي لاضطرابات الأكل أو الاعتماد المفرط على الحميات الغذائية.

الحميات الغذائيةالحميات الغذائية

كما تلعب العوامل النفسية دوراً مهماً مثل الكمالية المفرطة أو القلق أو عدم الرضا عن صورة الجسم. إضافة إلى ذلك، قد تساهم الضغوط الاجتماعية وثقافة الجسم المثالي المنتشرة على وسائل التواصل في تعزيز هذا السلوك.

التشخيص والعلاج

نظراً لعدم اعتباره تشخيصاً رسمياً حتى الآن، يعتمد الأطباء على تقييم الحالة النفسية والسلوكية للمريض لتحديد مدى تأثره بهذا الاضطراب. وفي بعض الحالات، قد يتم تحويل المصاب إلى مختصين في الصحة النفسية أو التغذية العلاجية.

أما العلاج فيركز على إعادة بناء علاقة صحية مع الطعام من خلال العلاج السلوكي المعرفي والتعرض التدريجي للأطعمة المخيفة وتعديل الأفكار المرتبطة بالطعام، بالإضافة إلى تقنيات الاسترخاء والوعي الذهني.