في تطور علمي قد يحدث نقلة نوعية في علاج الجروح، نجح فريق بحثي في ابتكار رقعة ذكية قادرة على تسريع عملية التئام الجروح بشكل ملحوظ، من خلال الجمع بين الضوء والعلاج الدوائي في تقنية واحدة ذاتية التنظيم.
وتعد هذه اللاصقة بديلاً واعداً للطرق التقليدية مثل المراهم والضمادات، إذ تعمل تلقائياً على تنظيم شدة العلاج دون الحاجة إلى تدخل المريض، مما يقلل من مخاطر الاستخدام المفرط للأدوية أو ضعف تأثير العلاج.
وجاء هذا الابتكار ضمن دراسة علمية حديثة نشرت عام 2026 في مجلة Materials Horizons، بقيادة الباحثة هيجونغ يون وفريقها، حيث يفتح هذا التطور الباب أمام جيل جديد من العلاجات الذكية القابلة للارتداء التي تتفاعل مع حالة المريض بشكل مباشر وتحسن من كفاءة التعافي.
مخاطر الاستخدام المفرط للأدوية
وبحسب ما ذكره موقع Medical Xpress ، أن الابتكار الجديد يعتمد على دمج تقنية الثنائيات العضوية الباعثة للضوء (OLED) مع نظام توصيل الأدوية، فيما يعرف بـ"العلاج المركب"، وتقوم الفكرة الأساسية على استخدام الضوء لتحفيز إطلاق الدواء داخل الجسم بشكل دقيق ومتناسب مع حالة الجرح.
فعند تسليط الضوء، تتولد داخل الجسم مواد تعرف بـ"أنواع الأكسجين التفاعلية"، والتي تعمل كإشارة تحفز الجسيمات النانوية على إطلاق الدواء بالكميات المناسبة. وبذلك، يتم ضبط العلاج تلقائياً وفقاً لشدة الضوء دون الحاجة إلى تدخل خارجي.
الميزة الأبرز في هذه التقنية هي قدرتها على تحقيق توازن دقيق بين تحفيز تجدد الخلايا وإطلاق الدواء، فالضوء لا يقتصر دوره على تنشيط الخلايا فقط، بل يعمل أيضاً كمفتاح لتنظيم جرعة العلاج، ما يجعلها منصة علاجية ذكية تتكيف مع احتياجات الجسم بشكل مستمر.
وتصمم اللاصقة بحيث تلتصق بالجلد بإحكام، مع توزيع متساوي للضوء بطول موجي محدد (630 نانومتر) وهو ما يساعد على تسريع عملية الشفاء، كما تحتوي على مكونات طبيعية مثل مستخلص نبات السنتيلا الآسيوية، المعروف بخصائصه في تجديد البشرة.
راعت التقنية الجديدة عوامل الأمان أثناء الاستخدام، حيث تحافظ اللاصقة على درجة حرارة معتدلة تبلغ نحو 31 درجة مئوية، مما يمنع حدوث حروق أو تهيج للجلد حتى مع الاستخدام لفترات طويلة.
كما أظهرت الاختبارات قدرتها على الحفاظ على أدائها لأكثر من 400 ساعة، ما يعزز فرص استخدامها في التطبيقات الطبية العملية.
وأثبتت التجارب فعالية هذه التقنية بشكل لافت، حيث أظهرت الدراسات على خلايا الجلد أن العلاج المركب باستخدام الضوء والأدوية يحقق نتائج أفضل من استخدام أي منهما بشكل منفصل.
الحروق و تهيج للجلد
وفي تجارب أجريت على الحيوانات، وصلت نسبة التئام الجروح إلى نحو 67% خلال 14 يوماً، مقارنة بـ35% فقط في الحالات التي لم تستخدم فيها اللاصقة، ما يشير إلى تسريع عملية الشفاء بمعدل يقارب الضعف.
كما لوحظ تحسن واضح في جودة التئام الجروح مع عودة سمك الجلد وتكوين الحاجز الواقي إلى مستوياته الطبيعية.
يرى الباحثون أن هذه التقنية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات ذكية قادرة على التفاعل مع الجسم بشكل ذاتي، دون الحاجة إلى تدخل مستمر من المرضى أو الأطباء ومن المتوقع أن يتم توسيع استخدامها مستقبلاً لتشمل أنواعاً مختلفة من الجروح وربما أمراضاً أخرى.