جزيئات جديدة قد تحدث ثورة في علاج الذئبة والتهاب المفاصل

في خطوة قد تمثل تحولاً كبيراً في علاج أمراض المناعة الذاتية، توصل علماء إلى استراتيجية مبتكرة تستهدف آلية دقيقة داخل الخلايا المناعية، ما يفتح الباب أمام علاجات أكثر فاعلية وأقل آثاراً جانبية لمرضى الذئبة والتهاب المفاصل.

وفقا لما ذكره موقع SciTechDaily ، نجح باحثون في معهد سكريبس للأبحاث في تطوير فئة جديدة من المركبات الدوائية تعرف باسم "الإندوتولينز"، تعمل على تقليل الالتهاب الضار دون التأثير على قدرة الجهاز المناعي في مقاومة العدوى.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Chemical Biology، مشيرة إلى إمكانيات علاجية واعدة لأمراض مثل الذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي والتهاب المفاصل الشبابي وهي أمراض تصيب ملايين الأشخاص حول العالم.

التهاب المفاصل الروماتويديالتهاب المفاصل الروماتويدي

كيف تعمل الجزيئات الجديدة؟

تعتمد العلاجات التقليدية على تثبيط الجهاز المناعي بشكل عام وهو ما قد يؤدي إلى آثار جانبية خطيرة منها ضعف مقاومة العدوى ومشكلات في الجهاز الهضمي أو حتى البصر، كما هو الحال مع بعض الأدوية مثل هيدروكسي كلوروكين.

لكن النهج الجديد يختلف جذرياً؛ إذ يستهدف تفاعلاً جزيئياً محدداً داخل الخلايا المناعية، بين بروتينين يعرفان بـ Munc13-4 وSyntaxin 7، وهذا التفاعل ضروري لتنشيط مستقبلات مناعية تسمى مستقبلات تول والتي تلعب دوراً رئيسياً في اكتشاف الفيروسات والبكتيريا.

في حالات أمراض المناعة الذاتية، تصبح هذه المستقبلات مفرطة النشاط وقد تهاجم أنسجة الجسم نفسها عن طريق الخطأ، مما يؤدي إلى التهاب مزمن.

استهداف دقيق بدلاً من تثبيط شامل

يقول الباحث الرئيسي سيرجيو دي كاتز إن الفكرة الأساسية هي "استهداف المسار المسؤول عن الالتهاب بدقة دون التأثير على العمليات الحيوية الأخرى".

وبدلاً من تعطيل وظائف الخلية بالكامل، تقوم مركبات "الإندوتولينز" بمنع ارتباط البروتينين المسؤولين عن تنشيط الالتهاب، ما يوقف الاستجابة المناعية المفرطة دون إضعاف الدفاعات الطبيعية للجسم.

رحلة اكتشاف استمرت عبر آلاف المركبات

بالتعاون مع الباحث هيو روزن، قام الفريق بفحص نحو 32 ألف مركب كيميائي إلى أن تمكنوا من تحديد جزيئات قادرة على تعطيل هذا التفاعل الجزيئي بدقة عالية.

وكان من أبرز ما ميز هذه الدراسة هو اختبار المركبات داخل خلايا حية بدلاً من عزل البروتينات، ما زاد من فرص نجاح هذه المركبات في العمل داخل جسم الإنسان لاحقاً.

نتائج واعدة في التجارب الحيوانية

أظهرت التجارب أن أحد المركبات المعروف باسم ENDO12، نجح في تقليل مؤشرات الالتهاب بشكل ملحوظ في النماذج الحيوانية، بما في ذلك انخفاض مستويات مواد التهابية مثل إنترلوكين-6 وإنترفيرون غاما.

والأهم من ذلك، أن هذا المركب لم يضعف استجابة الجسم للعدوى الفيروسية، حيث احتفظت الحيوانات بقدرتها الطبيعية على مقاومة الفيروسات وهو ما يمثل ميزة كبيرة مقارنة بالأدوية المثبطة للمناعة التقليدية.

الأمراض العصبية والتنكسيةالأمراض العصبية والتنكسية

آفاق علاجية تتجاوز أمراض المناعة الذاتية

لا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على الذئبة والتهاب المفاصل فقط بل قد تمتد لتشمل حالات أخرى خطيرة مثل "عواصف السيتوكينات" وهي استجابة مناعية مفرطة قد تحدث في حالات مثل كوفيد-19 المتقدم أو أثناء بعض علاجات السرطان.

كما يمكن استخدام هذه الجزيئات كأدوات بحثية لفهم أمراض أخرى مرتبطة بخلل الخلايا، مثل بعض الأمراض العصبية والتنكسية.

ورغم النتائج المبشرة، لا تزال هذه المركبات في مراحل البحث الأولية، حيث يخطط العلماء لإجراء مزيد من الدراسات على نماذج تحاكي الأمراض البشرية بشكل أدق تمهيداً لتطويرها للاستخدام السريري.