يشهد مجال تشخيص مرض ألزهايمر تحول ملحوظ مع ظهور اختبارات الدم كبديل أكثر سهولة وأقل تكلفة مقارنة بوسائل التشخيص التقليدية مثل تصوير الدماغ أو تحليل السائل النخاعي، وتعتمد هذه الاختبارات على قياس مؤشرات حيوية في الدم تعكس التغيرات المرضية التي تحدث في الدماغ قبل ظهور الأعراض بسنوات طويلة.
التدهور المعرفي لدى النساء
يُعد مرض ألزهايمر أحد أبرز أسباب الخرف ويرتبط بتراكم بروتينات غير طبيعية في الدماغ أبرزها "بيتا أميلويد" و"تاو الفوسفوري"، هذه التراكمات تؤدي إلى تكوّن لويحات وتشابكات عصبية تُضعف الوظائف الإدراكية تدريجياً.
تقليدياً كان تشخيص هذه التغيرات يتطلب فحوصات مكلفة أو إجراءات تدخلية لكن المؤشرات الحيوية في الدم مثل بروتين p-tau217 باتت تمثل خيار واعد إذ يمكن قياسها بسهولة وتعكس بدقة ما يحدث داخل الدماغ.
يُعد بروتين p-tau217 أحد أشكال بروتين "تاو" الفوسفوري وقد أثبتت الدراسات أنه من أدق المؤشرات الحيوية المرتبطة بمرض ألزهايمر، إذ يعكس مستواه في الدم درجة تراكم البروتينات الضارة في الدماغ كما يمكنه تتبع التدهور المعرفي مع مرور الوقت.
وتشير الأدلة إلى أن هذا المؤشر قد يكون بنفس دقة تحليل السائل النخاعي ما يجعله أداة واعدة للاستخدام الواسع في المستقبل خاصة في الفحوصات المبكرة.
تأثير العلاج الهرموني على دماغ النساء
في دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة JAMA Network Open تم تحليل بيانات 2766 امرأة تتراوح أعمارهن بين 65 و79 عاماً، وجميعهن كنّ يتمتعن بوظائف إدراكية طبيعية عند بداية الدراسة في أواخر التسعينيات.
وخلال فترة متابعة امتدت حتى 25 عاماً أصيبت 1311 مشاركة إما بضعف إدراكي خفيف أو بالخرف، وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي كانت لديهن مستويات مرتفعة من p-tau217 في الدم عند بداية الدراسة كنّ أكثر عرضة للإصابة بالخرف أو التدهور المعرفي لاحقاً، كما بيّنت الدراسة أن هذا المؤشر يمكنه التنبؤ بالخطر قبل ظهور الأعراض بسنوات طويلة ما يفتح الباب أمام التدخل المبكر.
لم يكن مستوى البروتين وحده العامل الحاسم إذ أظهرت الدراسة أن العمر والاستعداد الوراثي يلعبان دور مهم في تحديد الخطر، فعلى سبيل المثال، كان الارتباط بين ارتفاع p-tau217 والإصابة بالخرف أقوى لدى النساء فوق سن 70 عاماً مقارنة بالأصغر سناً، كما كان الخطر أعلى لدى حاملات متغير جيني معروف بارتباطه بمرض ألزهايمر.
ومن المثير للاهتمام أن الجمع بين مستوى البروتين والعمر منح دقة أكبر في التنبؤ مقارنة باستخدام المؤشر وحده ما يشير إلى أهمية تقييم العوامل المتعددة معاً.
كشفت الدراسة أيضاً عن اختلافات في النتائج بين المجموعات العرقية إذ كانت العلاقة بين ارتفاع المؤشر وخطر الخرف أكثر وضوحاً لدى النساء البيض مقارنة بنظيراتهن من أصول أفريقية رغم أن هذه الفئة تُعد عموماً أكثر عرضة للإصابة بالخرف.
كما أظهرت النتائج أن النساء اللاتي تلقين علاج هرموني يجمع بين الإستروجين والبروجستيرون كان لديهن ارتباط أقوى بين ارتفاع المؤشر وخطر الإصابة وهو ما يتماشى مع نتائج دراسات سابقة حول تأثير العلاج الهرموني على الدماغ.
رغم النتائج المشجعة يشير الخبراء إلى أن هذا الاختبار لا يمكن اعتباره أداة تنبؤ نهائية لكل الأشخاص، فالمؤشرات الحيوية قد تعكس وجود تغيرات مرضية دون أن تؤدي بالضرورة إلى ظهور الخرف لدى جميع الأفراد، كما أن استخدام هذه الاختبارات في الممارسة الطبية لا يزال يواجه تحديات مثل تفسير النتائج وتحديد القيم المرجعية المناسبة لمختلف الفئات السكانية.
ومع ذلك فإن القدرة على اكتشاف الخطر مبكراً تمنح فرصة لتعديل نمط الحياة مثل تحسين النوم وتقليل التوتر وزيادة النشاط البدني والاجتماعي وهي عوامل قد تسهم في تقليل احتمالات التدهور المعرفي مستقبلاً.