تعتبر فترة الخصوبة بالنسبة للنساء مؤشر على علامات حيوية كثيرة، وفي اكتشاف علمي جديد سلط الضوء على أهميتها وارتباطها غير المتوقع بين فترة الخصوبة لدى النساء وصحة الدماغ، وتبين أن طول هذه الفترة قد يلعب دورا مهما في الحفاظ على الذاكرة وتقليل تدهورها مع التقدم في العمر.
فترة الخصوبة لدى النساء تعرف بأنها مدة زمنية بين بداية الدورة الشهرية ومرحلة انقطاع الطمث، تلك الفترة التي تعكس مدة تعرض الجسم لهرمون الإستروجين
يعتبر هذا الهرمون من العوامل الأساسية التي يعتقد العلماء أنها تدعم وظائف الدماغ وتحافظ على كفاءته، خاصة لدى النساء.

اعتمد الخبراء على تحليل بيانات طبية لـ14 ألف امرأة على مدار أكثر من 30 عاما، بهدف فهم العلاقة بين الهرمونات وصحة الدماغ.
وكشفت النتائج أن النساء اللاتي يتمتعن بفترة خصوبة أطول، يحافظن على ذاكرة أفضل ووظائف إدراكية أعلى مقارنة بغيرهن مع التقدم في السن.
موضحة أن كلما زادت سنوات التعرض الطبيعي لهرمون الإستروجين، زادت فرص الحفاظ على صحة الدماغ.
تشير التفسيرات العلمية إلى أن الإستروجين يلعب دورًا في:
دعم التواصل بين الخلايا العصبية
تحسين تدفق الدم إلى الدماغ
تقليل الالتهابات المرتبطة بالتدهور المعرفي
كما أن انخفاض هذا الهرمون، خاصة بعد انقطاع الطمث، قد يرتبط بتسارع تدهور الذاكرة، وهو ما دعمته دراسات سابقة حول تأثير التغيرات الهرمونية على الدماغ.
رغم هذه النتائج، أوضحت الدراسة أن العلاج الهرموني التعويضي لم يُظهر تأثيرًا واضحًا على تحسين الوظائف الإدراكية، حتى عند استخدامه في المراحل المبكرة بعد انقطاع الطمث.
وهذا يشير إلى أن التأثير الوقائي يرتبط أكثر بالتعرض الطبيعي طويل المدى للهرمونات، وليس بالتدخلات العلاجية اللاحقة.

تُظهر الأبحاث أن النساء قد يعانين من تدهور إدراكي أسرع مقارنة بالرجال، وهو ما دفع العلماء للبحث في دور الهرمونات كعامل مؤثر رئيسي.
ويبدو أن التغيرات الهرمونية عبر مراحل الحياة قد تكون أحد المفاتيح لفهم هذه الفروق.
تكشف هذه الدراسة أن صحة الدماغ لدى النساء لا تعتمد فقط على العمر أو نمط الحياة، بل تتأثر أيضاً بعوامل بيولوجية مثل مدة الخصوبة والتعرض لهرمون الإستروجين.
ورغم أن النتائج لا تعني التدخل في النظام الهرموني، فإنها تفتح الباب لفهم أعمق لكيفية حماية الذاكرة وتأخير التدهور المعرفي بطرق أكثر دقة في المستقبل.