دائماً ما يوصي الأطباء الأمهات بالرضاعة الطبيعية لأطفالهن كخيار مثالي لصحة ومناعة أفضل خاصة في الأشهر الأولى من حياة الطفل، وتأكيداً لأهمية الرضاعة الطبيعية كشفت دراسة حديثة أن هناك مدة مثالية للرضاعة لا تؤثر فقط على الصحة الجسدية للطفل بل تمتد آثارها إلى قدراته المعرفية والأكاديمية لاحقاً بما في ذلك مهارات القراءة والرياضيات في عمر المدرسة.
وفقاً لدراسة حديثة شملت بيانات أطفال تمت متابعتهم منذ الولادة حتى سن المراهقة، أن الأطفال الذين حصلوا على فترة رضاعة طبيعية أطول من 6 أشهر أظهروا أدءاً أفضل في اختبارات اللغة والرياضيات لاحقاً مقارنة بالأطفال الذين لم يحصلوا على تلك المدة من الرضاعة الطبيعية.
كما أشارت الدراسة إلى أن الرضاعة الطبيعية ترتبط بـ تحسن في القدرات الإدراكية وزيادة في معدلات الذكاء مقارنة بغيرها بحسب ما نشر موقع New York Post.

أرجع الخبراء أن للرضاعة الطبيعية تأثير مباشراً على تطور دماغ الطفل، إلى أن حليب الأم يحتوي على عناصر غذائية فريدة مثل الأحماض الدهنية طويلة السلسلة، والتي تلعب دوراً مهماً في نمو الدماغ وتطور الجهاز العصبي والبصري.
كما يوفر الحليب مناعة طبيعية تساعد الطفل على تقليل العدوى المتكررة، ما يتيح بيئة صحية أفضل لنمو الدماغ خلال السنوات الأولى الحساسة.
لا يقتصر تأثير الرضاعة على الطفولة المبكرة، بل تشير أبحاث إلى أن الأطفال الذين استمروا في الرضاعة لفترة أطول قد يحققون:
مهارات لغوية أفضل
قدرة أعلى على التركيز
نتائج أقوى في الرياضيات والقراءة لاحقًا
وتوضح بعض الدراسات أن هذا التحسن يظهر بشكل أوضح لدى الأطفال في البيئات الأقل دعمًا اجتماعيًا، ما يعكس أهمية التغذية المبكرة في سد الفجوات التعليمية.

توصي جهات طبية عالمية بالرضاعة الطبيعية الحصرية لمدة 6 أشهر على الأقل، مع الاستمرار بعدها جنباً إلى جنب مع التغذية التكميلية حتى عمر عامين أو أكثر حسب الرغبة والإمكانات.
لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن الاستمرارية لفترة أطول من 6 أشهر قد تمنح فوائد إضافية على مستوى التطور العقلي والأكاديمي.
الرضاعة الطبيعية ليست مجرد تغذية مبكرة، بل قد تكون استثماراً طويل المدى في قدرات الطفل الذهنية والتعليمية.
بالرغم من أن الذكاء يتأثر بعوامل متعددة مثل البيئة والتعليم، إلا أن التغذية في الأشهر الأولى تظل حجر أساس في بناء قدرات التعلم لاحقًا، خاصة في مهارات مثل القراءة والرياضيات.