تتجه بعض النساء إلى اتباع حمية خالية من الجلوتين لأسباب صحية أو شخصية لكن مع بداية الحمل يبرز سؤال مهم: هل هذا النظام الغذائي آمن ويكفي لتلبية احتياجات الأم والجنين؟ الإجابة تعتمد بشكل أساسي على السبب وراء تجنب الجلوتين وعلى مدى التوازن الغذائي الذي تحققه الحامل.
مرض السيلياك أو حساسية القمح
بالنسبة للنساء المصابات بمرض السيلياك (الداء البطني) أو حساسية القمح فإن تجنب الجلوتين ليس خياراً بل ضرورة طبية، تناول الجلوتين في هذه الحالات قد يؤدي إلى استجابة مناعية تُلحق ضرراً بالأمعاء الدقيقة وتسبب أعراض مثل الإسهال والإرهاق وآلام المفاصل وقد تمتد المضاعفات إلى سوء امتصاص العناصر الغذائية.
في المقابل لا توجد أدلة قوية تشير إلى أن النساء غير المصابات بهذه الحالات يستفدن من الامتناع عن الجلوتين خلال الحمل، كما أن تناول الجلوتين لا يزيد من خطر إصابة الطفل بمرض السيلياك.
تشير دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة Nutrients إلى أن النساء الحوامل المصابات بمرض السيلياك اللاتي يلتزمن بنظام غذائي خالٍ من الجلوتين قد تقل لديهن مخاطر بعض العيوب الخلقية خاصة المرتبطة بالقلب أو الجهاز البولي، كما أظهرت النتائج أن الالتزام بالحمية يقلل من احتمالات الإصابة بفقر الدم وهشاشة العظام مقارنة بمن يستمرن في تناول الجلوتين .
ورغم هذه النتائج لا تزال الأبحاث محدودة فيما يتعلق بتأثير الحمية الخالية من الجلوتين على النساء السليمات أو على نمو الأطفال على المدى الطويل.
الجلوتين يوجد في الحبوب مثل القمح والشعير وهي مصادر مهمة للطاقة والعناصر الغذائية، عند استبعاده قد تواجه الحامل نقصاً في عناصر أساسية مثل:
لذلك من الضروري تعويض هذه العناصر من مصادر خالية من الجلوتين مثل البقوليات والخضروات الورقية والفواكه واللحوم ومنتجات الألبان إلى جانب الالتزام بتناول الفيتامينات المخصصة للحمل.
مخاطر على صحة الأم والجنين
يمكن للنظام الخالي من الجلوتين أن يكون متوازناً إذا تم التخطيط له جيداً، من أهم الأطعمة المفيدة:
كما يُنصح بالحصول على ما لا يقل عن 600 وحدة دولية من فيتامين D يومياً لدعم نمو عظام الجنين.
أي طعام يحتوي على القمح أو الشعير يُعد غير مناسب، وتشمل القائمة:
لذلك قراءة الملصقات الغذائية بدقة أمر ضروري لتجنب التعرض غير المقصود للجلوتين.
تتوفر اليوم العديد من المنتجات الخالية من الجلوتين مثل الخبز والبسكويت لكنها غالباً ما تكون عالية السكر أو الدهون وقليلة القيمة الغذائية لذا يُفضل تناولها باعتدال والتركيز على الأطعمة الطبيعية الكاملة.
يمكن أن يظهر مرض السيلياك في أي عمر، وقد أشارت بعض الدراسات الصغيرة إلى وجود علاقة محتملة بين الحمل وظهور أعراض عدم تحمل الجلوتين، تشمل الأعراض الشائعة:
في حال استمرار هذه الأعراض لأكثر من أسبوعين يُنصح باستشارة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة.
قد تميل الحامل في الأشهر الأولى إلى تناول الكربوهيدرات لتخفيف الغثيان مثل الخبز أو البسكويت، في هذه الحالة يمكن اللجوء إلى بدائل خالية من الجلوتين متوفرة في الأسواق مع الحرص على اختيار الأنواع الأقل تصنيعاً.
رغم التحديات يمكن للحامل اتباع نظام صحي خالٍ من الجلوتين من خلال تنويع مصادر الغذاء والاعتماد على الأطعمة الطبيعية، إلى جانب المتابعة مع الطبيب أو أخصائي التغذية لضمان تلبية جميع الاحتياجات الغذائية للأم والجنين.