العمر المثالى لإنجاب أول طفل؟.. دراسة تكشف مفاجأة

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة نيو برونزويك أن العمر الذى ينجب فيه الشخص طفله الأول قد يكون له تأثير طويل المدى على الصحة الجسدية والنفسية، وكذلك على الوضع المالى والتعليمى، مشيرة إلى أن الفترة بين 26 و31 عاماً تعد الأكثر استقراراً، بينما يبرز سن 29 عاماً باعتباره العمر الأمثل لتحقيق أفضل النتائج.

واعتمدت الدراسة التى نشرت فى مجلة PLOS ONE، على تحليل بيانات 6282 شخصاً بالغاً لديهم أطفال، حيث قام الباحثون بدراسة العلاقة بين عمر الأبوة أو الأمومة الأولى وبين مؤشرات مثل الصحة والدخل والتحصيل التعليمى والرضا عن الحياة.

الصحة الجسدية والنفسيةالصحة الجسدية والنفسية

سن 29 عاماً.. العمر الأقرب لتحقيق التوازن

وبحسب ما ذكرته صحيفة الديلي ميل البريطانية، أن النتائج أظهرت أن الأشخاص الذين أنجبوا طفلهم الأول فى سن متأخرة نسبياً حققوا مستويات أفضل من التعليم والدخل والصحة مقارنة بمن أصبحوا آباء أو أمهات فى سن مبكرة.

وبحسب الدراسة، فإن فرص الوصول إلى أعلى شريحة دخل بلغت ذروتها تقريباً لدى الأشخاص الذين أنجبوا طفلهم الأول فى عمر 29 عاماً بينما بدأت هذه الميزة فى التراجع تدريجياً بعد هذا السن.

كما أوضح الباحثون أن الفوائد المرتبطة بتأخير الإنجاب تستقر غالباً بين عمرى 26 و31 عاماً وهى المرحلة التى وصفوها بأنها العمر المثالى نسبياً لإنجاب الطفل الأول.

الإنجاب المبكر يرتبط بتحديات طويلة المدى

وأشارت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين أصبحوا آباء أو أمهات خلال فترة المراهقة أو أوائل العشرينات كانوا أكثر عرضة لعدم استكمال التعليم الجامعى، بالإضافة إلى انخفاض الدخل وتدهور الصحة البدنية والعقلية لاحقاً.

وقال الباحث الرئيسى للدراسة جوردان ماكدونالد سايبوست، إن كلما كان الشخص أصغر سناً عند إنجاب طفله الأول، زادت احتمالات مواجهته لتحديات طويلة المدى تتعلق بالصحة والتعليم والدخل.

وأضاف أن هذه الأنماط كانت متشابهة لدى الرجال والنساء على حد سواء.

الصحة النفسية تتحسن مع تأخر الإنجاب

كما كشفت النتائج أن الأشخاص الذين أنجبوا فى سن أكبر سجلوا مستويات أفضل قليلاً فيما يتعلق بالصحة النفسية بينما لم يظهر اختلاف واضح فى مستوى الرضا العام عن الحياة بين مختلف الفئات العمرية.

وأوضح الباحثون أن الإنجاب خلال مراحل انتقالية مهمة فى الحياة مثل إنهاء الدراسة أو الاستقلال عن الأسرة قد يؤثر على التطور الشخصى والمهنى للفرد، وهو ما يعرف بـنظرية الحدية.

النجاح ممكن فى جميع الأعمار بشرط الدعم

ورغم النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تعنى أن الآباء أو الأمهات الصغار محكوم عليهم بالفشل، مؤكدين أن الدعم الأسرى والمجتمعى يمكن أن يلعب دوراً حاسماً فى تحسين فرص النجاح والاستقرار.

أهمية الدعم الأسرىأهمية الدعم الأسرى

وأشار الفريق البحثى إلى أن التحديات تصبح أكبر فقط فى حال غياب الدعم الكافى وليس بسبب العمر وحده.

اتجاه عالمى لتأخير الإنجاب

وتأتى هذه النتائج فى وقت تشير فيه الإحصاءات الرسمية فى المملكة المتحدة إلى استمرار ارتفاع متوسط عمر الإنجاب الأول فى العديد من الدول، حيث يبلغ متوسط عمر الأمهات لأول مرة فى إنجلترا وويلز نحو 29.4 عاماً.

كما تشير التوقعات إلى استمرار اتجاه النساء لإنجاب الأطفال فى سن متأخرة مع تراجع متوسط عدد الأطفال مقارنة بالأجيال السابقة.