كيف يؤثر كعك العيد على مفعول أدوية السكري؟

في الأعياد تمتلئ الموائد بأنواع الحلويات التقليدية مثل كعك العيد والبسكويت والغُريبة والبيتي فور، ورغم أن هذه الأطعمة تعد جزءاً من طقوس الاحتفال فإن الإفراط في تناولها قد يربك توازن السكر في الدم خاصة لدى مرضى السكري الذين يعتمدون على أدوية للتحكم في مستويات الجلوكوز.

فإدارة السكري لا تعتمد فقط على تناول الدواء في مواعيده بل ترتبط أيضاً بنوعية الطعام الذي يتناوله المريض، بعض الأطعمة والمشروبات الشائعة قد تقلل من فعالية الأدوية أو تؤخر امتصاصها أو تسبب ارتفاعات مفاجئة في مستويات السكر.

السيماجلوتيد قد يفيد مرضى السكري من النوع الأولأدوية السكري

السكريات والحلويات معركة يومية مع الدواء

تحتوي معظم حلويات عيد الفطر على كميات كبيرة من السكريات المضافة والدقيق الأبيض وهي عناصر تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الجلوكوز في الدم، فعند تناول كعك العيد أو البسكويت المحلى يدخل الجسم كمية كبيرة من السكر خلال وقت قصير ما يجعل الأدوية التي تهدف إلى خفض الجلوكوز تعمل تحت ضغط أكبر.

هذا التفاعل لا يعني أن الأدوية تتوقف عن العمل لكنه يخلق صراع داخل الجسم؛ فبينما يحاول الدواء خفض مستوى السكر تدفع الحلويات الغنية بالسكر إلى رفعه مرة أخرى ما يؤدي إلى تقلبات حادة في مستويات الجلوكوز، ومع التكرار قد يؤدي هذا النمط إلى زيادة مقاومة الأنسولين وإجهاد البنكرياس وهو ما يجعل السيطرة على المرض أكثر صعوبة على المدى الطويل.

الدهون الثقيلة في الحلويات

لا تقتصر مشكلة حلويات العيد على السكر فقط فالكثير منها يحتوي أيضاً على كميات كبيرة من الدهون مثل السمن والزبدة، هذه الدهون تبطئ عملية الهضم وهو ما قد يؤخر امتصاص بعض أدوية السكري ويجعلها تبدأ العمل في وقت متأخر.

كما أن الأشخاص الذين يتناولون أدوية من فئة ناهضات مستقبلات GLP-1 قد يعانون من آثار جانبية أكثر وضوحاً عند تناول الحلويات الدسمة مثل الغثيان أو الانتفاخ أو اضطرابات الجهاز الهضمي، لذلك ينصح الأطباء عادة بتقليل الأطعمة المقلية أو الغنية بالكريمة والدهون الثقيلة واستبدالها بوجبات متوازنة تحتوي على دهون صحية مثل المكسرات أو زيت الزيتون.

مقاومة الأنسولين  لمرضي السكريزيادة مقاومة الأنسولين لمرضي السكري

الدقيق الأبيض وارتفاع السكر السريع

الكثير من معجنات العيد تُصنع من الدقيق الأبيض وهو نوع من الكربوهيدرات المكررة التي تتحول سريعاً إلى جلوكوز في الدم، عندما ترتفع مستويات السكر بسرعة بعد تناول هذه الأطعمة قد يصبح من الصعب على الأدوية التي تؤخذ مع الوجبات مثل الأنسولين سريع المفعول ضبط هذا الارتفاع ما يزيد خطر حدوث تقلبات في مستوى السكر.

وتوصي معظم الإرشادات الغذائية لمرضى السكري بالاعتماد على الكربوهيدرات الكاملة الغنية بالألياف مثل الشوفان والحبوب الكاملة والبقوليات لأنها تساعد على إطلاق الجلوكوز ببطء وتدعم استقرار مستوى السكر.

القهوة بعد الحلويات

في كثير من البيوت العربية تُقدَّم القهوة أو الشاي مع كعك العيد ورغم أن الكافيين مقبول بكميات معتدلة فإن الإفراط في تناوله قد يزيد وتيرة التبول ما قد يسبب الجفاف لدى بعض المرضى، وتزداد هذه المشكلة لدى الأشخاص الذين يستخدمون أدوية من فئة مثبطات SGLT2 والتي تعمل أساساً على زيادة طرح الجلوكوز في البول.

ماذا تقول الدراسات؟

تشير أبحاث حديثة نُشرت في مجلات علمية مثل Diabetes Care و The Lancet Diabetes & Endocrinology عام 2023، إلى أن التحكم في نوعية الكربوهيدرات والدهون يلعب دور مهم في تحسين استجابة الجسم لأدوية السكري.

وتوضح هذه الدراسات أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات المضافة و الكربوهيدرات المكررة تؤدي إلى تقلبات أكبر في مستويات الجلوكوز وهو ما قد يقلل من كفاءة العلاج الدوائي مقارنة بالأنظمة الغذائية المتوازنة الغنية بالألياف.

كما أظهرت العديد من الأبحاث أن الجمع بين الأدوية والنظام الغذائي الصحي يساعد على تحسين حساسية الجسم للأنسولين وتقليل مخاطر المضاعفات المرتبطة بالسكري.