هل الصيام المتقطع يساعد المصابين بالسمنة على فقدان الوزن؟

في السنوات الأخيرة، تحول الصيام المتقطع إلى أحد أكثر الأنظمة الغذائية انتشاراً بين الراغبين في إنقاص الوزن، ورغم الترويج الواسع له عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل فإن الأدلة العلمية لا تبدو بالحسم الذي يتوقعه كثيرون خاصة المصابين بزيادة الوزن والسمنة.


تعتمد الفكرة الأساسية للصيام المتقطع على الامتناع عن تناول الطعام لفترات زمنية محددة بالتناوب مع فترات أكل طبيعية، وتشمل أشكاله: الأكل المقيّد بزمن، والصيام الدوري وصيام يوم بعد يوم والصيام المتناوب المعدل، ويُعتقد أن آلية فقدان الوزن ترتبط بتقليل السعرات الحرارية وزيادة حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين وتنظيم سكر الدم.

السمنة وتأثيرها على الصحة الإنجابية للرجالتأثير محدود للصيام المتقطع على السمنة 

نتائج محدودة لفقدان الوزن

رغم الوعود الشائعة، تشير الأدلة إلى أن تأثير الصيام المتقطع على الوزن قد يكون أقل مما يُعتقد، وفي مراجعة علمية واسعة نُشرت عام 2024 في مجلة"Cochrane Database of Systematic Reviews" قيّمت فوائد وأضرار الصيام المتقطع مقارنة بالنصائح الغذائية التقليدية أو عدم التدخل لدى البالغين المصابين بزيادة الوزن أو السمنة.

شملت المراجعة 22 دراسة عشوائية محكمة بإجمالي 1995 مشاركاً أُجريت في أمريكا الشمالية وأستراليا والصين والدنمارك وألمانيا والنرويج والبرازيل بين عامي 2016 و2024، وامتدت مدة التدخل إلى أربعة أسابيع على الأقل مع متابعة لا تقل عن 6 أشهر.

عند مقارنة الصيام المتقطع بالنصائح الغذائية المنتظمة، وُجد أنه قد يؤدي إلى فرق طفيف جداً أو معدوم في نسبة فقدان الوزن من خط الأساس، كما لم يظهر اختلاف واضح في نسبة الوصول إلى خفض 5% من وزن الجسم، أما جودة الحياة فلم تسجل فروقاً ذات دلالة تُذكثر بين المجموعتين.

عدّ السعرات الحرارية.. 15 دقيقة يومياً مفتاح خسارة 10% من وزنكحساب السعرات الحرارية

مقارنة بعدم التدخل

حتى عند مقارنة الصيام المتقطع بعدم اتباع أي نظام غذائي أو الانتظار دون تدخل لم تكن النتائج لافتة، حيث أشارت البيانات إلى احتمال وجود انخفاض بسيط في الوزن لكنه لم يُترجم إلى تغيير سريري كبير، كذلك لم تظهر فروق واضحة في جودة الحياة أو معدل الآثار الجانبية مع وجود قدر كبير من عدم اليقين في بعض النتائج بسبب محدودية البيانات.

اللافت أن أياً من الدراسات لم يُبلغ عن رضا المشاركين عن النظام أو تأثيره على حالة السكري أو التغيرات في الأمراض المصاحبة للسمنة؛ ما يترك فجوة مهمة في فهم الصورة الكاملة.

جودة الأدلة وحدودها

استخدم الباحثون أدوات تقييم صارمة لتحليل خطر التحيز وجودة الأدلة مع تطبيق نماذج إحصائية للتحليل التلوي، إلا أن معظم الدراسات ركزت على التأثيرات قصيرة المدى حتى 12 شهراً فقط ما يجعل من الصعب استنتاج الفعالية طويلة الأمد، كما أن مستوى اليقين في عدد من النتائج كان منخفضاً أو منخفضاً جداً بسبب التحيز أو عدم الدقة أو اختلاف النتائج بين الدراسات.

بين النظرية والتطبيق

من الناحية النظرية يبدو الصيام المتقطع منطقياً كونه يقلل السعرات الحرارية ويحسن بعض المؤشرات الأيضية، لكن في الواقع العملي لم يُظهر تفوق واضح على الأنظمة الغذائية التقليدية المقيدة بالسعرات.

يشير الباحثون إلى أن قرار اعتماد هذا النمط الغذائي يجب أن يستند إلى قدرة الشخص على الالتزام به واستدامته، لا إلى وعود سريعة بفقدان الوزن، كما دعوا إلى إجراء دراسات أطول مدة تتجاوز 12 شهراً، وتشمل فئات سكانية متنوعة من دول منخفضة ومتوسطة الدخل إضافة إلى دراسة تأثيره على مرضى السكري والأمراض المصاحبة.

في ضوء المعطيات الحالية لا يبدو أن الصيام المتقطع يقدم ميزة حقيقية تفوق الأنظمة الغذائية التقليدية في إنقاص الوزن لدى المصابين بزيادة الوزن والسمنة ما يعيد النقاش إلى الأساسيات: التوازن الغذائي والاستمرارية وتبني نمط حياة صحي طويل الأمد.