تُعد الأكياس الدهنية من المشكلات الجلدية الشائعة التي تصيب فئات عمرية مختلفة، وهي أكياس حميدة تظهر على هيئة نمو غير طبيعي أسفل الجلد، وقد تحتوي على سائل أو مادة شبه سائلة.
ورغم أنها لا تشكل خطراً مباشراً على الحياة، إلا أنها قد تُسبب إزعاجاً أو قلقاً لدى المصابين بها، خاصة عند ظهورها في مناطق ظاهرة من الجسم.
وتظهر الأكياس الدهنية غالباً في مناطق الوجه أو الرقبة أو الجذع، كما قد تتواجد في فروة الرأس أو الظهر. وتمتاز هذه الأكياس بنموها البطيء، ولا تكون مؤلمة في معظم الحالات، إلا أنها قد تسبب ضغطاً أو ألماً إذا زاد حجمها أو تعرضت للالتهاب، وذلك حسب ما ذكره موقع Healthline.
أسباب تكون الأكياس الدهنية
يرجع تكون الأكياس الدهنية إلى خلل في الغدد الدهنية المسؤولة عن إفراز الزهم، وهو الزيت الطبيعي الذي يغطي الجلد والشعر، وقد يحدث هذا الخلل نتيجة انسداد قناة الغدة الدهنية أو تلفها، ما يؤدي إلى تجمع الإفرازات داخلها وتكون الكيس.
وغالباً ما يرتبط هذا الانسداد بإصابة موضعية في الجلد مثل الخدوش أو الجروح الجراحية أو بعض الأمراض الجلدية كحب الشباب، وقد تمر أسابيع أو حتى أشهر بين حدوث الإصابة وظهور الكيس بشكل ملحوظ.
-تشوه أو عدم انتظام القنوات الدهنية
-تلف الخلايا أثناء العمليات الجراحية
-عوامل وراثية مثل متلازمة جاردنر أو متلازمة الورم القاعدي للخلايا
في العادة لا تسبب الأكياس الدهنية الصغيرة أي ألم، بينما قد تؤدي الأكياس الأكبر حجماً إلى الشعور بعدم الراحة أو الألم، خاصة إذا كانت موجودة في الوجه أو الرقبة.
وتكون الأكياس غالباً لينة الملمس، ومليئة بمادة بيضاء تحتوي على الكيراتين، وهو بروتين أساسي يدخل في تكوين الجلد والأظافر.
ويشير الأطباء إلى أن بعض العلامات قد تستدعي القلق أو الفحص الدقيق، خاصة إذا:
-تجاوز قطر الكيس 5 سنتيمترات
-عاد للظهور بسرعة بعد استئصاله
-ظهرت عليه علامات عدوى مثل الاحمرار والألم أو خروج صديد
يعتمد تشخيص الأكياس الدهنية في معظم الحالات على الفحص السريري، وأخذ التاريخ الطبي للمريض. وفي الحالات غير النمطية أو المشكوك فيها، قد يلجأ الطبيب إلى فحوصات إضافية لاستبعاد احتمالية الإصابة بالأورام.
-التصوير بالموجات فوق الصوتية لتحديد محتويات الكيس
-التصوير المقطعي المحوسب لرصد أي خصائص غير طبيعية
-أخذ خزعة من نسيج الكيس لفحصه معملياً
كريمات تقلل آثار الندبات
يوضح الأطباء أن معظم الأكياس الدهنية غير ضارة ولا تستدعي العلاج الإجباري، ويترك للمريض حرية اختيار التدخل المناسب، خاصة إذا لم يكن الكيس مؤلماً أو مزعجاً.
لكن في حال الرغبة في العلاج، تتوفر عدة خيارات من بينها التصريف أو الاستئصال الجراحي.
ويُعد الاستئصال الجراحي الكامل الحل الأكثر فاعلية لمنع عودة الكيس مرة أخرى، رغم أن بعض المرضى يتجنبونه خشية ترك ندوب، وتشمل طرق العلاج المتاحة:
-الاستئصال الواسع التقليدي: يزيل الكيس بالكامل مع احتمالية ترك ندبة واضحة
-الاستئصال المحدود: يقلل الندوب، لكنه قد يزيد من فرصة عودة الكيس
-الاستئصال بالليزر مع الخزعة: يتم فيه تفريغ محتوى الكيس أولاً، ثم إزالة جدرانه لاحقاً
وبعد إزالة الكيس، قد يصف الطبيب مرهماً مضاداً حيوياً للوقاية من العدوى، إضافة إلى كريمات تساعد على تقليل آثار الندبات.