شهدت جراحات التجميل خلال السنوات الأخيرة إقبال متزايد حول العالم مع انتشار عمليات مثل شفط الدهون وعمليات شد الجسم المختلفة، وتروج الإعلانات لهذه الإجراءات باعتبارها حلول سريعة لتغيير شكل الجسم وتحسين المظهر وغالباً ما تعد بنتائج سريعة وفترة تعافٍ قصيرة.
لكن خبراء في جراحة التجميل يؤكدون أن هذه العمليات ليست إجراءات بسيطة كما قد تبدو في الإعلانات بل هي عمليات جراحية حقيقية تحمل مخاطر طبية مثل أي تدخل جراحي آخر، ولهذا السبب يوصي الأطباء بضرورة التأكد من خبرة الجراح واعتماد المركز الطبي قبل اتخاذ قرار إجراء أي عملية تجميل.
شفط الدهون
في هذا السياق، دعت American Society of Plastic Surgeons المرضى إلى إجراء بحث دقيق قبل الخضوع لأي عملية تجميل.
وقال الجراح سكوت هولينبيك، الرئيس السابق للجمعية، إن جراحات التجميل يجب التعامل معها بجدية مثل أي عملية جراحية أخرى، مؤكدًا أن احتمال حدوث مضاعفات لا يختفي تماماً، ومضيفاً أن على المرضى التأكد من أن الجراح معتمد رسمياً وأن العملية ستُجرى داخل منشأة طبية مرخصة وتلتزم بمعايير السلامة.
جاءت هذه التحذيرات بعد تحقيق صحفي موسع نشرته مؤسستا KFF Health News وNBC News عام 2025، سلط الضوء على ممارسات بعض شركات جراحات التجميل وسلاسل العيادات التي تقدم هذه الخدمات.
وكشف التحقيق، الذي حمل عنوان “Body Shops” عن اتهامات بحدوث إصابات خطيرة وتشوهات وحتى وفيات مرتبطة ببعض عمليات التجميل.
وفي إحدى الحالات التي تناولها التحقيق أشارت دعاوى قضائية إلى وفاة ثلاث مريضات خلال بضعة أشهر بعد خضوعهن لعمليات شفط الدهون ونقل دهون إلى الأرداف لدى جراحة تجميل في ولاية كاليفورنيا.
ورغم أن هذه الادعاءات ما زالت قيد النظر في المحاكم فإن القضية أثارت تساؤلات حول مستوى الرقابة على عيادات التجميل وآليات محاسبة الأطباء.
الإجراءات التجميلية
يتزامن ذلك مع النمو السريع لسوق جراحات التجميل عالمياً حيث قد يدفع المرضى ما يصل إلى 20 ألف دولار مقابل بعض عمليات نحت الجسم، وتروج العديد من العيادات لهذه العمليات عبر إعلانات مكثفة تعد بنتائج "تغير الحياة" في حين يحذر بعض الخبراء من أن هذه الحملات قد تقلل من أهمية المخاطر الطبية المحتملة.
كما يشير مختصون إلى أن بعض الشركات قد توظف أطباء لا يمتلكون التدريب الكافي أو لديهم سجلات مهنية مثيرة للجدل وهو ما ظهر في بعض الدعاوى القضائية التي رفعها مرضى أو عائلاتهم.
يشدد خبراء جراحة التجميل على أن أفضل وسيلة لتقليل المخاطر هي اختيار جراح معتمد من مجلس تخصصي وإجراء العملية في منشأة طبية مجهزة بالكامل، كما ينصح الأطباء المرضى بطرح أسئلة واضحة قبل العملية مثل عدد العمليات التي أجراها الطبيب ونسبة المضاعفات وخطة التعامل مع أي طارئ طبي.
ويؤكد مختصون أن مشاركة المرضى بوعي في اتخاذ القرار الطبي إلى جانب تحسين الرقابة على العيادات والمراكز الجراحية قد يساعد في رفع مستويات السلامة في هذا المجال المتنامي.