استخدام أدوية GLP-1 يقلل خطر تعاطي المواد المخدرة

في السنوات الأخيرة لفتت أدوية السكري وإنقاص الوزن المعروفة بمحفزات مستقبلات GLP-1 انتباه العلماء ليس فقط بسبب دورها في خفض سكر الدم والمساعدة على فقدان الوزن بل أيضاً لاحتمال تأثيرها في الدماغ والسلوكيات المرتبطة بالإدمان، هذا الاهتمام المتزايد دفع الباحثين إلى دراسة ما إذا كانت هذه الأدوية قد تلعب دور في تقليل خطر اضطرابات تعاطي المواد المختلفة.

تُستخدم أدوية GLP-1 أساساً لعلاج مرض السكري من النوع الثاني كما أصبحت شائعة في برامج علاج السمنة، ويُعتقد أن هذه الأدوية تؤثر في مراكز الشهية والمكافأة في الدماغ وهي نفس المناطق العصبية المرتبطة بالرغبة في تناول الطعام أو المواد التي قد تسبب الإدمان.

رموز تتعلق بشراء المخدرات عبر الإنترنتتعاطي المواد المخدرة

اضطرابات تعاطي المواد مشكلة صحية عالمية

تشمل اضطرابات تعاطي المواد  مجموعة واسعة من السلوكيات المرتبطة بالإدمان على مواد مختلفة مثل والنيكوتين و المواد الأفيونية والكوكايين والقنب، وتؤثر هذه الاضطرابات في الصحة الجسدية والنفسية على حد سواء، كما ترتبط بزيادة معدلات دخول المستشفيات والوفيات.

وتشير التقديرات الصحية إلى أن هذه الاضطرابات تمثل عبء كبير على أنظمة الرعاية الصحية في العالم إذ تؤدي إلى مضاعفات طبية واجتماعية خطيرة بما في ذلك الجرعات الزائدة ومحاولات الانتحار والانتكاسات المتكررة.

كيف يمكن أن تؤثر أدوية السكري في الإدمان؟

تشير بعض الأبحاث إلى أن أدوية GLP-1 قد تؤثر في دوائر المكافأة في الدماغ وهي الشبكات العصبية المسؤولة عن الشعور بالمتعة والتحفيز، وهذه الدوائر تلعب دور أساسي في تكوين السلوكيات الإدمانية.

عندما تؤثر هذه الأدوية في تلك المسارات العصبية قد يقل الشعور بالرغبة الشديدة أو الدافع لتعاطي بعض المواد، ولهذا بدأ الباحثون في دراسة ما إذا كانت هذه الأدوية قد تساعد أيضاً في تقليل خطر الإدمان أو تحسين النتائج الصحية لدى الأشخاص الذين يعانون منه بالفعل.

الإصابة بـ مرض السكري من النوع الثاني للذين يعانون من السمنةالسكري من النوع الثاني

ماذا تقول الدراسات الحديثة؟

في دراسة واسعة نُشرت في مجلة BMJ عام 2024، حاول الباحثون تقييم العلاقة بين استخدام محفزات مستقبلات GLP-1 وخطر الإصابة باضطرابات تعاطي المواد المختلفة.

اعتمدت الدراسة على تحليل السجلات الصحية الإلكترونية لأكثر من 600 ألف من قدامى المحاربين في الولايات المتحدة المصابين بداء السكري من النوع الثاني، وقارن الباحثون بين المرضى الذين بدأوا العلاج بمحفزات مستقبلات GLP-1 وبين آخرين استخدموا فئة مختلفة من أدوية السكري تُعرف بمثبطات SGLT-2.

وشملت الدراسة نوعين من التحليل: الأول ركز على الأشخاص الذين لم يكن لديهم تاريخ سابق من اضطرابات تعاطي المواد، بينما ركز الثاني على المرضى الذين كانوا يعانون بالفعل من هذه الاضطرابات.

حماية صحية من الإدمان

أظهرت النتائج أن استخدام أدوية GLP-1 ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بعدة أنواع من اضطرابات تعاطي المواد بما في ذلك القنب والكوكايين والنيكوتين والمواد الأفيونية، كما انخفض خطر الإصابة بأي اضطراب من هذه الاضطرابات مجتمعة مقارنة بمن استخدموا الأدوية الأخرى.

كذلك أظهرت النتائج أن المرضى الذين لديهم تاريخ سابق من اضطرابات تعاطي المواد سجلوا نتائج صحية أفضل عند استخدام هذه الأدوية إذ انخفضت معدلات زيارات الطوارئ المرتبطة بالإدمان، كما انخفضت حالات دخول المستشفى المرتبطة بهذه الاضطرابات.

كما لاحظ الباحثون انخفاض خطر بعض النتائج الخطيرة مثل الجرعات الزائدة من المخدرات لدى المرضى الذين استخدموا محفزات مستقبلات GLP-1.

آفاق جديدة لعلاج الإدمان

رغم أن هذه النتائج جاءت من دراسة رصدية تعتمد على تحليل السجلات الطبية فإنها تقدم مؤشرات مهمة حول الدور المحتمل لهذه الأدوية خارج نطاق علاج السكري و السمنة.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام دراسات مستقبلية لاختبار إمكانية استخدام محفزات مستقبلات GLP-1 كجزء من استراتيجيات الوقاية أو العلاج لاضطرابات تعاطي المواد خاصة مع تزايد الاهتمام بالتأثيرات العصبية والنفسية لهذه الأدوية.