تُعد متلازمة القولون العصبي من أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً لدى الأطفال والمراهقين؛ إذ يعاني المصابون بها من آلام مزمنة في البطن واضطرابات في التبرز بين الإمساك والإسهال، إلى جانب الانتفاخ والغازات وعدم انتظام حركة الأمعاء. ورغم أن هذه الأعراض قد تستمر لسنوات وتؤثر على جودة الحياة والدراسة والنشاط اليومي فإن مسار المرض على المدى الطويل؛ خاصة خلال الانتقال من المراهقة إلى مرحلة البلوغ ظل غير واضح بشكل كافٍ.
اضطرابات الجهاز الهضمي عند الأطفال
تشير بياناتٌ حديثة إلى أن الصورة قد تكون أكثر تفاؤلاً؛ فالكثير من المراهقين لا يستمرون في المعاناة من القولون العصبي عند دخولهم سن الرشد. هذا التحسن يسلط الضوء على أن الحالة ليست بالضرورة مزمنة.
في دراسة طويلة الأمد نُشرت عام 2024 في مجلة (Gastroenterology) تابع باحثون أكثر من 2500 شخص وُلدوا في تسعينيات القرن الماضي ضمن دراسة سكانية سويدية واسعة، تم تقييم المشاركين في عمر 16 عاماً ثم مجدداً في عمر 24 عاماً وفق نموذج تقييم دولي معتمد لتشخيص متلازمة القولون العصبي.
أظهرت النتائج أن اثنين من كل ثلاثة مراهقين شُخِّصوا بالقولون العصبي في سن 16 عاماً لم يعودوا يستوفون معايير التشخيص عند بلوغهم 24 عاماً، وبذلك فإن أغلب المصابين في مرحلة المراهقة يبدأون مرحلة البلوغ دون استمرار المرض.
ورغم أن الإصابة في سن الـ 16 كانت أقوى عامل تنبؤ بالإصابة في سن الـ24 فإن التوقعات العامة كانت جيدة نسبياً. هذه النتائج تعزز فكرة أن القولون العصبي في المراهقة ليس حالة ثابتة بل قد تتحسن أعراضه تدريجياً لدى نسبة كبيرة من المرضى.
اضطرابات النوم عند الأطفال
لم تقتصر الدراسة على تتبع مسار المرض بل حددت أيضاً مجموعة من العوامل التي تزيد من احتمال استمرار الأعراض حتى مرحلة البلوغ. من بين هذه العوامل: تكرار آلام البطن، والضغوط النفسية وسوء التقييم الذاتي للحالة الصحية و اضطرابات النوم إضافة إلى وجود حساسية تجاه بعض الأطعمة.
كما تبين أن وجود أحد الوالدين مصاباً بالقولون العصبي يزيد من خطر استمرار الحالة لدى الأبناء؛ ما يشير إلى دور محتمل للعوامل الوراثية إلى جانب التأثيرات البيئية والسلوكية المشتركة داخل الأسرة.
تكمن الأهمية السريرية لهذه النتائج في أن عدداً من عوامل الخطر المكتشفة يمكن التعامل معها مبكراً، فالتدخل خلال فترة المراهقة لتحسين جودة النوم، وتقليل التوتر ودعم الصحة النفسية وعلاج اضطرابات الجهاز الهضمي المصاحبة قد يسهم في تقليل احتمالية استمرار الأعراض في المستقبل.
كذلك، فإن توجيه الاهتمام إلى الأسر التي يوجد بها أكثر من حالة قولون عصبي قد يفتح المجال أمام استراتيجيات وقائية تستهدف العائلة ككل سواء من خلال التوعية أو تعديل أنماط الحياة أو المتابعة الطبية المبكرة.
تعكس هذه المعطيات تحول مهم في فهم مسار متلازمة القولون العصبي لدى الأطفال والمراهقين، فبدلاً من النظر إليها كاضطراب مزمن لا يتغير تشير الأدلة إلى أن الغالبية العظمى قد تتجاوزها مع الوقت خاصة إذا تم التعامل مع العوامل النفسية والسلوكية المصاحبة في مرحلة مبكرة.