يعد اسمرار الرقبة من الحالات الجلدية الشائعة، حيث يظهر لون جلد الرقبة وغالبا الجزء الخلفي منها أغمق من باقي أجزاء الجسم، وقد يتخذ شكل شريط أو خط داكن. وفي بعض الحالات خاصة لدى أصحاب البشرة الداكنة، يكون الجلد أكثر خشونة وسمكا وذا ملمس مخملي، وتعرف هذه الحالة باسم "الرقبة السوداء".
ورغم أن اسمرار الرقبة في حد ذاته لا يعد مرضا خطيرا ولا يشكل حالة معدية، إلا أنه قد يكون أحيانا مؤشرا على وجود مشكلة صحية كامنة تستدعي الفحص الطبي، مثل اضطرابات التمثيل الغذائي أو الهرمونات.
وبحسب ما ذكره موقع verywellhealth، هناك أسباب عديدة لاسمرار الرقبة من أبرزها:
قصور الغدة الدرقية
يعد الشواك الأسود من أبرز أسباب اسمرار الرقبة، وهو حالة جلدية تتميز بتغير لون الجلد وزيادة سماكته مع ملمس مخملي واضح، ويظهر عادة في الرقبة والإبطين والفخذين ومناطق ثنيات الجلد مثل الركبتين والمرفقين، وهو غير معدي ولا يعد مرضا بحد ذاته.
ويرتبط الشواك الأسود غالبا بالسمنة، إلا أنه قد يصيب أيضا أشخاصا يتمتعون بصحة جيدة، خاصة أصحاب البشرة الداكنة، وتشمل أسبابه الشائعة:
داء السكري من النوع الثاني ومقاومة الأنسولين
متلازمة كوشينج الناتجة عن ارتفاع هرمون الكورتيزول
متلازمة تكيس المبايض
قصور الغدة الدرقية
بعض أنواع السرطان مثل سرطان المعدة
سبب آخر قد يؤدي إلى اسمرار الرقبة هو التهاب الجلد الإهمالي وهي حالة تحدث نتيجة إهمال تنظيف الجلد لفترات طويلة، ما يؤدي إلى تراكم العرق والزيوت والبكتيريا وتكون قشور داكنة شمعية المظهر.
وتظهر هذه الحالة غالبا لدى الأشخاص الذين يعانون من إعاقات جسدية أو عقلية أو ممن يواجهون صعوبات في أداء أنشطة الحياة اليومية، كما قد تظهر بعد إجراء جراحة في المنطقة المصابة.
ويعد العلاج بسيطا في معظم الحالات ويعتمد على تحسين النظافة الشخصية وغسل الجلد جيدا بالماء والصابون مع علاج أي سبب كامن مثل نقص الفيتامينات.
قد يكون اسمرار الرقبة أحد الآثار الجانبية لبعض الأدوية، حيث يشكل التصبغ الدوائي ما بين 10% إلى 20% من حالات فرط التصبغ، وتشمل الأدوية المرتبطة بذلك:
مضادات الالتهاب غير الستيرويدية
أدوية العلاج الكيميائي
بعض المضادات الحيوية مثل المينوسيكلين
مضادات الملاريا
أدوية القلب مثل الأميودارون
مضادات الذهان
وسائل منع الحمل الهرمونية والعلاج الهرموني التعويضي
أدوية علاج الصرع
التعرض للمعادن الثقيلة
وقد يتراوح لون التصبغ بين البني الذهبي والرمادي المزرق، وقد يختفي تدريجيا بعد التوقف عن الدواء المسبب، بينما قد يستمر في بعض الحالات لفترات طويلة أو يكون دائما.
يعد التعرض المستمر لأشعة الشمس من أكثر الأسباب شيوعا لاسمرار الجلد، نتيجة زيادة إنتاج الميلانين، خاصة في مؤخرة الرقبة والمناطق المكشوفة، ويزداد خطر اسمرار الرقبة لدى الأشخاص الذين يعملون في الهواء الطلق دون استخدام واقي شمسي أو ملابس واقية.
كما أن الارتفاع المزمن في مستويات الأنسولين في الدم قد يؤدي إلى ظهور مناطق داكنة في الرقبة وهو أمر شائع بين النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض.
تشمل أسباب اسمرار الرقبة أيضا:
العوامل الوراثية
الحمل
العدوى الفطرية مثل النخالية المبرقشة
التدخين
التهابات الجلد أو الإصابات الجلدية أو الأمراض المزمنة مثل الإكزيما
التهابات جلد الرقبة
لا يقتصر الأمر على تغير لون الجلد فقط بل قد يصاحبه:
زيادة سماكة الجلد مقارنة بالمناطق المحيطة
ملمس مخملي
حكة
ظهور زوائد جلدية
يشدد الأطباء على ضرورة مراجعة الطبيب عند ملاحظة اسمرار الرقبة، إذ إنه غالبا ما يكون عرضا لحالة صحية كامنة، ويشمل التشخيص فحصا سريريا دقيقا للجلد، وقد يتطلب الأمر إجراء تحاليل دم للكشف عن مرض السكري أو اضطرابات الغدة الدرقية أو غيرها من الحالات.
ويعتمد العلاج على السبب الأساسي، فقد يزول الاسمرار بعد ضبط مستوى السكر في الدم أو فقدان الوزن أو التوقف عن الدواء المسبب أو تقليل التعرض لأشعة الشمس. وفي حال استمرار التصبغ، قد تشمل الخيارات العلاجية:
التقشير الكيميائي
الكريمات الطبية الموضعية
علاجات الليزر
التقشير الجلدي أو الوخز بالإبر الدقيقة
ويؤكد المتخصصون أن علاج السبب الكامن هو الخطوة الأهم، إذ يؤدي ذلك في كثير من الأحيان إلى تحسن تدريجي في لون الجلد مع مرور الوقت.