عندما يطلب الطبيب إدخال الرياضة ضمن خطة خفض الكوليسترول يتبادر السؤال فوراً هل أختار تمارين الكارديو أم رفع الأثقال؟ الإجابة العلمية تميل إلى أن الجسم يستفيد من الاثنين معاً لكن لكل نوع تأثيراً مختلفاً على دهون الدم. الكوليسترول ليس رقماً واحداً، بل مجموعة مؤشرات تشمل LDL (الضار) وHDL (النافع) والدهون الثلاثية؛ وتحسين هذه المؤشرات يتطلب فهم آلية تأثير كل نوع من التمارين.
رفع الأثقال
تمارين الكارديو مثل المشي والجري والسباحة وركوب الدراجة تبدأ في التأثير على الدهون الثلاثية سريعاً؛ إذ يستخدمها الجسم كمصدر للطاقة أثناء النشاط، ومع الاستمرار تُحدث هذه التمارين تغييرات أعمق في LDL وHDL.
النشاط الهوائي المنتظم يعزز عمل إنزيمات مسؤولة عن تكسير الدهون في الدم مثل إنزيم "Lipoprotein Lipase"، ما يساعد على تقليل تراكمها، كما يزيد عدد مستقبلات LDL على الخلايا فيتم سحب الكوليسترول الضار من الدم قبل أن يتأكسد ويؤذي جدران الشرايين، والأهم أن التمارين تغيّر شكل جزيئات LDL من صغيرة وكثيفة وهي الأخطر إلى أكبر وأقل ضرر ما يقلل خطر التصلب الشرياني.
تشير أبحاث نُشرت في مجلة "Sports Medicine" عام 2023، إلى أن التمارين الهوائية يمكن أن ترفع HDL بنحو 10%، كما تُحسن كفاءته في إزالة الكوليسترول الضار من الدم عبر عملية تُعرف باسم "cholesterol efflux" ومع زيادة شدة التمرين أو مدته تتحسن قدرة HDL على أداء هذه المهمة الوقائية.
تأثير تمارين الكارديو على الكوليسترول
رغم أن الكارديو يحظى بشهرة أكبر في هذا المجال فإن تمارين المقاومة لها دور لا يقل أهمية. أوضحت المراجعة المنشورة في "Sports Medicine" أن تدريب المقاومة يرفع HDL بمعدل مقارب للكارديو بل إن الجمع بين النوعين يعطي نتائج أفضل.
بعض الدراسات تشير أيضاً إلى احتمال تحسن LDL والدهون الثلاثية مع تمارين الأثقال، لكن الباحثين يؤكدون الحاجة لمزيد من البيانات.
الكوليسترول النافع غني بالبروتين، وتمارين المقاومة تعتمد على تكسير الألياف العضلية الغنية بالبروتين ثم إعادة بنائها أثناء الراحة. هذا النشاط البنائي قد يفسر استجابة HDL الإيجابية، كما أن التدريب بشدة متوسطة (50–75% من الحد الأقصى لرفعة واحدة) يزيد نشاط إنزيمات تنقل الدهون المتراكمة في الشرايين إلى الكبد للتخلص منها.
لتحقيق تغيير ملحوظ في الكوليسترول، يُنصح بحرق نحو 1000 إلى 1200 سعر حراري أسبوعياً عبر التمارين، يمكن بلوغ ذلك عبر جلسات أطول بشدة منخفضة أو أقصر بشدة أعلى.
تشير البيانات إلى أن إضافة دقيقة واحدة لكل جلسة تدريب قد ترفع HDL بمقدار 2 ملجم/دل خلال 12 أسبوعاً في المتوسط، كما أن كل جلسة كارديو إضافية أسبوعياً قد تخفض الدهون الثلاثية بنحو 8 ملجم/دل.
أما تمارين المقاومة فيُوصى بممارستها مرتين إلى ثلاث أسبوعياً مع أداء 1–3 مجموعات من 8–10 تمارين تستهدف العضلات الكبرى بنسبة 40–80% من الحد الأقصى.
عادةً ما تبدأ التحسينات في الظهور خلال 4 إلى 8 أسابيع من الالتزام المنتظم.
رغم أهمية التمارين، فإن تأثيرها على LDL يظل أقل من تأثير بعض الأدوية أو التعديلات الغذائية، ومع ذلك يمكن للنشاط الهوائي المنتظم أن يخفض الكوليسترول الضار (LDL) بنسبة 5–10%، وعند الجمع بين الرياضة وتحسين النظام الغذائي قد ينخفض LDL بنسبة 20–30%.
كما تسهم الرياضة في تحسين حساسية الإنسولين وتقليل الالتهاب المزمن وضبط ضغط الدم وسكر الدم والوزن، وهي عوامل تقلل خطر أمراض القلب. أما في حالات الكوليسترول المرتفع وراثياً فقد لا تكفي التغييرات الحياتية وحدها لكنها قد تسمح باستخدام جرعات أقل من أدوية خفض الدهون مثل الستاتين.
في النهاية، لا يتعلق الأمر بالمفاضلة بين الأثقال والكارديو، بل بإدراك أن لكل منهما دور تكميلي في معركة صامتة تدور داخل الأوعية الدموية يومياً.