أصبحت تمارين التدريب المتقطع عالي الشدة (HIIT) خياراً مفضلاً لمن يرغبون في تحسين اللياقة و حرق الدهون في وقت قصير؛ فهي تجمع بين فترات قصيرة من الجهد المكثف وفترات راحة أو نشاط منخفض؛ ما يمنح الجسم دفعة قوية على المستويين القلبي والأيضي، لكن السؤال الأهم: كم مرة يجب ممارستها أسبوعياً لتحقيق الفائدة دون التعرض للإجهاد؟
تتميز تمارين HIIT بكثافة عالية تسمح بإنجاز تمرين كامل خلال 20 إلى 30 دقيقة فقط، ويمكن تطبيقها عبر أنشطة متنوعة، مثل الجري أو ركوب الدراجة أو السباحة؛ ما يجعلها مناسبة لمستويات لياقة مختلفة.
إحدى أبرز مزاياها هي قدرتها على رفع معدل الأيض حتى بعد انتهاء التمرين بفضل ظاهرة تُعرف باسم الاستهلاك الزائد للأكسجين بعد التمرين (EPOC). خلال هذه الفترة التي قد تمتد لنحو ساعتين بعد النشاط يعمل الجسم على استعادة توازنه الطبيعي مستهلكاً سعرات حرارية إضافية في هذه العملية.
كما أظهرت أبحاث أن تمارين HIIT تحسن صحة القلب والأوعية الدموية، وتقلل الدهون الحشوية في منطقة البطن، وقد تساهم في تقليل مخاطر الوفاة من مختلف الأسباب عند ممارستها بانتظام.
فوائد ركوب الدراجات
رغم فوائدها، فإن HIIT ليست مصممة للممارسة اليومية فالكثافة العالية تفرض ضغط بدني وذهني كبير على الجسم، ما يستدعي فترات راحة كافية للتعافي.
ينصح خبراء اللياقة بالاكتفاء بـ 2 إلى 3 جلسات أسبوعياً مع فاصل راحة لا يقل عن 24 إلى 48 ساعة بين كل حصة وأخرى. هذا الإيقاع يمنح الجسم فرصة لإصلاح الألياف العضلية، واستعادة التوازن الهرموني؛ إذ أن الإفراط في التدريب قد يؤدي إلى إرهاق مزمن وآلام عضلية مطولة وثبات في النتائج بل وحتى إصابات.
الراحة ليست تراجعاً عن التقدم بل جزء أساسي منه؛ فخلال التعافي يعيد الجسم بناء الأنسجة ويضبط مستويات الهرمونات ومنها "الكورتيزول". يساعد الكورتيزول على تحفيز التكيف الأيضي، لكن ارتفاعه المزمن بسبب الإفراط في التدريب قد يسبب التعب واضطرابات النوم وضعف المناعة. لذا، يُنصح بدمج HIIT مع أيام "تعافٍ نشط" مثل المشي أو اليوجا، وتخصيص بقية الأسبوع لتمارين القوة لخلق برنامج متوازن ومستدام.
تمارين (HIIT) تحسن صحة القلب
أشارت دراسة نُشرت في مجلة (Journal of Sports Sciences )عام 2019، إلى أن أداء HIIT ثلاث مرات أسبوعياً كان كافياً لتحسين مؤشرات اللياقة القلبية والأيضية خلال 8 إلى 12 أسبوعاً دون زيادة ملحوظة في علامات الإجهاد لدى المشاركين، وأكد الباحثون أن تجاوز هذا المعدل لم يمنح فوائد إضافية واضحة بل ارتبط بزيادة الشعور بالإرهاق.
الإفراط في تمارين HIIT قد يؤدي إلى إصابات ناتجة عن الإجهاد؛ خاصة إذا لم تُمنح العضلات وقتاً كافياً للتعافي، كما أن تجاهل الإحماء الجيد قبل التمرين يزيد خطر الشد العضلي أو إصابات المفاصل.
الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي قلبي يجب أن يستشيروا طبيب قبل البدء؛ نظراً للضغط الكبير الذي تفرضه هذه التمارين على القلب.
الاعتماد على HIIT وحدها قد يؤدي إلى الملل أو الإرهاق، والتنوع بين تمارين القوة والمرونة والتحمل يحقق توازن أفضل ويحافظ على الدافعية.