دهون البطن ليست مجرد مشكلة جمالية بل ترتبط بمخاطر صحية حقيقية مثل السكري وأمراض القلب ومشكلات الكبد، هذا النوع من الدهون يُعرف بالدهون الحشوية لأنه يحيط بالأعضاء الداخلية ما يجعله أكثر خطورة من الدهون السطحية، أحد العوامل الرئيسية وراء تراكم هذه الدهون هو هرمون التوتر المعروف بالكورتيزول.
الدهون الحشوية
الكورتيزول هو الهرمون الأساسي المسؤول عن استجابة "الكرّ والفرّ" ويُفرَز من الغدد الكظرية عند التعرض للضغط النفسي، ورغم أهميته في تنظيم عمليات حيوية مثل الأيض فإن ارتفاعه المزمن قد يدفع الجسم إلى تخزين مزيد من الدهون خاصة في منطقة البطن.
أظهرت دراسة نُشرت في مجلة Biochemical Pharmacology عام 2022، أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من الكورتيزول يميلون إلى امتلاك كميات أكبر من الدهون الحشوية ما يزيد خطر الإصابة بمضاعفات صحية خطيرة.
كما أن التوتر لا يؤثر فقط على الهرمونات بل يغير السلوك الغذائي أيضاً إذ يميل كثيرون إلى تناول أطعمة عالية السعرات وغنية بالسكر خلال فترات الضغط ما يخلق حلقة مفرغة من التوتر وزيادة الوزن.
الخطوة الأولى لكسر هذه الحلقة تبدأ بتهدئة العقل، حيث وجدت أبحاث منشورة عام 2021 في مجلة Frontiers in Physiology أن تقنيات اليقظة الذهنية مثل التأمل والتنفس العميق يمكن أن تخفض مستويات الكورتيزول بشكل ملحوظ.
وفي دراسة أخرى عام 2020 في مجلة Health Psychology، تبين أن الأشخاص الذين يمارسون التأمل بانتظام يعانون من مستويات أقل من التوتر ويحققون نتائج أفضل في فقدان الوزن.
يكفي تخصيص 10 دقائق يومياً للجلوس بهدوء والتركيز على التنفس لإحداث فرق ملموس بمرور الوقت.
ممارسة التأمل لتقليل التوتر
النشاط البدني المنتظم من أقوى الوسائل الطبيعية لخفض التوتر، وقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2019 في مجلة Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism أن 30 دقيقة من التمارين المعتدلة مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة يمكن أن تقلل الكورتيزول مؤقتاً.
ولا يقتصر الأمر على تمارين الكارديو إذ إن تمارين المقاومة ورفع الأثقال تساعد على بناء العضلات وزيادة معدل الأيض ما يسهل حرق الدهون مقارنة بالكارديو وحده، الدمج بين النوعين يمنح نتائج أفضل في مواجهة ما يُعرف بـ"بطن الكورتيزول".
الغذاء قد يكون إما وقود للتوتر أو أداة لمواجهته، لذا فإن تناول أطعمة كاملة مثل الخضروات والفواكه والبروتينات قليلة الدهون والدهون الصحية يساعد على استقرار مستويات الهرمونات.
الأحماض الدهنية أوميجا-3 الموجودة في السلمون والجوز ترتبط بتنظيم أفضل للكورتيزول، حتى الشوكولاتة الداكنة تحتوي على مركبات قد تقلل من ارتفاعات الكورتيزول المفاجئة إذا تم تناولها باعتدال.
قلة النوم ترفع الكورتيزول وتخل بتوازن الهرمونات المنظمة للشهية، فقد وجد بحث نُشر عام 2018 في مجلة American Journal of Epidemiology أن الأشخاص الذين ينامون أقل من 7 ساعات ليلًا أكثر عرضة للسمنة.
الحصول على 7 إلى 9 ساعات نوم يومياً مع تثبيت مواعيد النوم وتقليل استخدام الشاشات قبل النوم يساعد الجسم على التعافي وضبط مستويات التوتر.
إدخال أنشطة ممتعة في الحياة اليومية ليس رفاهية، ففي دراسة عام 2017 في مجلة Psychosomatic Medicine أظهرت أن الأشخاص الذين يمارسون هوايات يحبونها سجلوا انخفاض في مستويات التوتر والكورتيزول بعد ممارستها.
سواء كانت هوايتك الرسم أو الزراعة أو الرقص فإن تخصيص وقت لها ينعكس إيجاباً على صحتك النفسية والجسدية، فخفض الكورتيزول لا يعتمد على حل واحد سحري بل على نمط حياة متكامل يوازن بين العقل والجسد ما يمهد الطريق لبطن أكثر صحة وجسم أكثر توازناً.